البحث في عالم الکلمات والصوت والصورة

رئيسة التحرير

إلى الأقصى قلب القدس النابض وضمير الأحرار .. القدس مدينة لا تُشبه المدن ، هي عبق التأريخ وبوابة السماء والأنبياء والرسالات السماوية ، تضم بين أحضانها المسجد الأقصى وقبتيه الذهبية والرصاصية السوداء فيمتزج مع إختلاف لونيهما جميع التناقضات التي تعيشها تلك المدينة ، ذهبية كما الشمس حين تشرق بنورها على وجه القدس مُحملة بروح الايمان والأمل والصبر والثبات ، قوية تحرق وجه أعدائها ، ورصاصيه سوداء تُشبه رصاص المُقاوم وهو يذود عن كرامة أمة بأكملها . إلى الأقصى نكتب عندما لم يتبق لنا سوى الكتابة سلاحاً نكسر بها صمت الضمائر الحُرة ، ونفك من خلالها قيد المكبلين بأصفاد القهر والجوع والظلم في القدس بشكل عام وغزة بشكل خاص ، بل وخاص جداً . هناك تموت النساء قهراً على أطفالها ، ويموت الأطفال جوعاً في أحضان الامهات ، وتُهدم سُقوف الحياة على رؤوس الشباب والشيوخ ، وتضيق الأحلام بهم حتى تُصبح لا تتعدى اكثر من رغيف خبز ! هناك تُكمم الأفواه والصرخات لا تُسمع ، والآنين ينبثق من تحت الرкам لعله يُنقذ نفسه ، لكنه يلقى حتفه بصمت أليم ثم ينتقل إلى مثواه الأخير . هناك تُغتال الضحكات بروبوت مُتفجر على حين غفلة ، وتضيق الأرض بأهلها ، لتتجسد بممر يبدأ من الوجع ويؤدي إلى الوجع . لاشيء هناك سوى الموت والقهر والدمار والج hunger والأرض المتشبعة برائحة الدم والبارود بدلاً من الياسمين وأصوات الرصاص التي ينام عليها الأطفال كل ليلة بدلاً من تهويدات الأمهات . وصوت المآذن ينادي بحزن شديد وخذلان كبير « الله أكبر » ، وهو ليس نداء للصلاة فقط ، بل صرخة من قلب المدينة لتوقظ بها الضمائر العربية . الله أكبر تنادي بها المآذن لا إستسلاماً ، بل ثباتاً لا ضعفاً ، بل قوة لا حُزناً ، بل رجاءً وهي تعلم حتى في حُزنها لا تنكسر ..

— رئيسة التحرير

|

Logo 1 Logo 2 Logo 3 Logo 4 Logo 5 Logo 6 Logo 7 Logo 8 Logo 9 Logo 10