سلسلة مذكرات حب
(( الانكسار الاول ))
سيدتي العزيزة : ستظلين خائفة حتى من نفسك.. لا تقدرين على توازن كلماتك ، ستظلين ضحية كل من حولك أنني فعلت كل شيء من أجلك ، وأنت واقفة تمازحينني وحينا تقتربين بدافع المجاملة ،وفي أحيان تلوذين بالصمت آه ..لو تدرين كم هو قاسي صمتك ومؤلم كم يثير الريبة والفضول ،أنا أدرك أنك تتلذلذين بهذه المستوى من العلاقة وأنك تخافين الإبحار في خضم بحر الحب المتلاطم ، بكل الأعراف والقيم البالية ، ولآخرين الذين يستنكرون ويشجبون ويمارسون الضغوط المريرة ، دائما من يقاتل من صديقاتك ومن غيرهن قتالا مريرا ليدفعنك بالاتجاه المضاد ، يدفعنك ليبعدنك عني بأي طريقة ، يصورن لك عمق الهاوية التي ستقعين بها.. يطعنوني في الصميم أمامك وأنت تظلين حائرة لا تعرفين ماذا تقولين أو تقبلين بالهزيمة في معظم الأحيان وتستسلمين أو تصمتين .. كيف يخالجك الإحساس بعد الذي جرى لن اهرب من عذابك لن ادع خيط الأمل ينفلت .. أنني احبك ومازلت مثل طفل بريء احتضنته مدت يد العون والرعاية له ، سنين وأنا احتضنه ولم أفرط به أو القيه بعيدا ، حين بدأ يخطو أمام الآخرين حاولت إنكاره وجوده ، كنت غير مصدقة انه أصبح بهذا الحجم وقفت تتأرجحين بين الانبهار والحيرة والتردد والنشوة ، وقفت أمامه ولا تعرفين كيف ترتبين كلماتك ، دفعت بي إلى الانكسار واليأس ولم تكوني تدركين جيدا أنك تطعنينني في الصميم ، كنت أدرك منذ البداية انك لا تملكين القدرة الكافية على المضي إلى نهاية الطريق ، لكن حين صارحتك بذلك وزرعت جرحك في أعماقي ، ورأيت بأم عينيك حجم انكساري ، غمرك شعور عميق بالذنب لم تعودي قادرة على اختزان أو تنظيم كلمات تبرر فعلتك .. كان موقفك عاصفة هوجاء قلبت هدوئي وحطمت استقراري ، كان بي رغبة أن اسمع منك كلمات تلملم اضطرابي وتمسح جروحي ، جعلتيني كالبحر المضطرب أمواجه تتلاطم موجه اثر موجه ، صحوت بعنف عدت الى نفسي أنبتها بقوة حتى فاضت دموعي ، كان إحساسي بالنشوة والبرق والامتلاء عظيما ، كلما جئت أليك كلما التقينا صباحا ومساءا ، كلما ذهبنا مشورا ، كان يغامرني شعور بأنني ولدت الآن ، بأنني التقي لأول مرة بامرأة تفيض بالحيوية ، بامرأة صافية لا تهزها رياح الخوف تظل ربيعا دائما ، تظل غصا اخضر رغم كل ما حولها من تأثيرات ، ورغم كل ما كتبت كانت مشاعري نحوك صادقة لا تعرف النفاق والخداع ، حين رأيتك أول مرة في قاعة الكلية تناقشين أستاذ الفلسفة .. شعرت حينها أن قلبي قام من مكانه يريد أن يقبلك ، كنت مثل طفل تائه يبحث عن ضالته .. حاولت في البدء التقرب منك كنت مترددا وخائفا ليس منك ولكن من نفسي ومن الوقوع في الخطأ .
د. محمد عبدالله الخولي
جليلة المازني
عبدالواسع السقاف
التعليقات