قراءة انطباعية في رواية نبوءة الأديم للروائي محمد الميالي
اختصر الروائي رؤيته في المقدمة الموجزة التي قدم بها كتابه، وبين موقفه من العالم ، وأظهر امكانية عالية في بسط المفاهيم النظرية التي تعمق رؤآه ، لو تأملنا في المقدمة سنجد الحضور الفاعل والمكثف لخطاب فني متخيل قادر على توصيل ملابسات المعرفة الواضحة والمشاعة ، تعمل هذه المقدمة على توضيح مهام الفكرة ، حماية النص من التأويل المغلوط باعتباره قيمة من قيم الجذب
نقرأ في المقدمة
اولا … الاستهلال ( أخذت بيد ظلي ) ، وهذا الاستهلال يوضح لنا بنية الرواية واعتمادها على لغة شعرية عالية وومضات جمالية ممتعة ،
***
ثانيا ..( نبحث في الخيال عن الحقيقة الضائعة بين بيادر الوهم )
دلالة واضحة على التعالق بين ضربين مختلفين من ضروب المعرفة ـــ الأدب والعلم ــــ وفي هذه الرواية يعمل على تشذيب القيم المعرفية وابعادها عن الوهم والتطورات الذهنية ا المشوشة بفعل الترويج الاعلامي التغريبي ، فهو يتحدث في فهرسته عن الحقيقة الضائعة بين الوهم ، لكونه لم يجدها في الواقع فقد البسوها برقع سحرهم وزرعوا فيها رؤوس الشياطين
***
ثالثا ..
عملية البحث في الخيال، حمل الخرافة والرعب والمبالغات الفنتازية الى جسر يؤدي الى الحقيقة عبر رواية متماسكة ، فيها من الجمال والنقد ، وترسيخ المفاهيم الايمانية ،
لا اريد ان أعطي هذه الاحكام بهذا الانحياز خشية تقليل ثراءها الفني ، واهمال مضمونها الفكري والأدبي ، فهو يركز على بعض المفاهيم التي سعوا الى مدها كقنوات توصيل الى العالم ، منها السحر … وزرع رؤوس الشياطين والاشاعة والرذيلة والكذب وتجاوز الفضول العلمي الانساني الى تحدي الله سبحانه تعالى ،
****
رابعا … اكمالا لعملية البحث بالوجهة المقابلة ، سعي لأظهار اليقين فبدأ الرحلة ما بين الفضاء والأرض
***
خامسا وضح في مقدمته مسألة مهمة ان تلك الرحلة لم تكن مجرد رحلة فرجة أو اطلاع على عوالم خرافية ، بل جعل منها واقعا عاشه الكاتب لذلك حاول الجن عرقلة كتابة هذه الرواية لكن الارادة سعت لأكمال هذا الانجاز ،
في مقاربة ذكية استطاع الراوي من كتابة رواية متعددة الاصوات ، متعددة الرواة ، وكسر المنظور الاحادي في السرد ، للانسان أوهامه وللجن حواراته الذكية الكاشفة لنوع الالم الذي تعاني منه ، وعمل هو على قيادة الصراع الفكري بحكمة وجوده وتدخلاته الضامنة لتفسير الواقع بعيدا عن المتاهة ، كاشفا العمق الانساني للوجود الآدمي ، وكشف مستويات الوعي بين الزيف والواقع ، ومثل هذا البناء المركب يحتوي على انواع واشكال أدبية أخرى حكاية شعبية ــ خرافة ـــ اسطورة ـــ رسالة ـــ قصة قصيرة ــــ قصيدة شعر ، ويتم السرد من خلال الاسترجاع ، الفلاش باك وبعض المرتكزات المهمة التي اعتمدت عليها رواية نبوءة الأديم ،
***
اولا …. الشعرية
قوة الخيال … قوة جامحة وقدرة ابداعية خلاقة ، تتجاوز القواعد الموروثة ، كونه اوسع من عالم الحقيقة المحدود ، فهو يفتح أمام الشعر رصيدا كبيرا ـ في العلم والمتعة والندرة الانسانية ، الشاعر في هذا الخيال يتنفس الحرية ، والراوي محمد الميالي أرتكز على البنية الشعرية في الاداء الجملي والسردي
( وذاكرتي ما زالت بيضاء لم يقتحم دواتها قلم ضال ) ص21
شعرية الخيال تجعلنا نشعر بانسجام المفارقات والتعانق وتحويل اللا معقول الى معقولية لغرض الاشتغال السردي ، والاقناع وهذا لايتم الا بالارادة الواعية والممارسة القصدية (
(هل انا ميت قبل ان اولد ؟ وهل هذا مجرد حلم الحياة الذي لم أعشها وكنت موعودا بها وانا في رحمها؟ ) ص21
القضية الحقيقية تكمن في نوعية الخيال فمنه العادي الموجود عند البشر ، بينما الخيال الواعي عند المفكرين يعيد تنظيم الحياة ، ويعني التخييل الادراكي ، صور مبتكرة جديدة من حيث التركيب والتأليف
( ا غبياء هؤلاء البشر سنقاضيهم نحن الجن يوم القيامة ، وسوف لن نغفر لهم ، فقد كانوا يتهموننا بالوحشية ، وهم الوحوش الكاسرة ألم يروا ان وحوش البر لا تأكل بعضها ، وهم يفترس و ياكل بعضهم بعضا من بني البشر ؟)ص25
الراوي محمد الميالي عرف كيف يستثمر الخيال لقراءة الواقع المؤلم عبر استثمار الشعرية لترسيخ الصورة
( وبات ليل الثكالى محني الظهر ) ص 57
*****
ثانيا … بناء الشخصيات
استطاع الروائي محمد الميالي ان يمزج بين الشخصيات الواقعية والخيالية ، واستطاع ان يحمل شخصياته الخيالية افكاره ورؤآه ،وتعتبر الشخصية محرك اساسي للعمل الروائي ، ولها دور فعال في بناء معالم الرواية ، فهي بؤرة مركزية في صناعة الحبكة ، ومصدر امتاع وتشويق في القصة ، وتمثل حضور الشخصية بمسايرة الاحداث ، شخصيات مثل شخصية ( القط فيلكس) الذي يعد بطلا من ابطال الرواية ، قط رأى الغرائب والعجائب وجاء لينتقد الكثير من الظواهر بمعرفية مؤثرة بالمتلقي كونه كان على ظهر سفينة فضائية في رحلتى الى الفضاء الخارجي ، ( الطنطل ) البطل الغائب عن الاحداث الحاضر في ذهنية الناس ، ( آمنة ، وابنتها ) أمرأة نكبت بسبب جمالها وهذا يمنح الروائي ذ كاء المماثلة الدلالية بالعراق ، شخصية ( أمير ) العاشق .. الشهيد ( الفأرة العملاقة ) من حيوانات سفن الفضاء ظالمة مظلومة ، وبعض الشخصيات الاخرى التي تنوعت بين الخضور والغياب بين الانا والهو ، اي بمعنى وجود شخصيات محورية وشخصيات تمثل البعد الاجتماعي الانساني والمتخيل ،
*****
ثالثا …. الجملة الاستفهامية
تمتلك الجملة الاستفهامية ايحاءات متنوعة تمتاز بالثراء.
مقالات أخرى للكاتب
لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.
قراءة انطباعية في رواية نبوءة الأديم للروائي محمد الميالي)
قراءة انطباعية في رواية نبوءة الأديم للروائي محمد الميالي
اختصر الروائي رؤيته في المقدمة الموجزة التي قدم بها كتابه، وبين موقفه من العالم ، وأظهر امكانية عالية في بسط المفاهيم النظرية التي تعمق رؤآه ، لو تأملنا في المقدمة سنجد الحضور الفاعل والمكثف لخطاب فني متخيل قادر على توصيل ملابسات المعرفة الواضحة والمشاعة ، تعمل هذه المقدمة على توضيح مهام الفكرة ، حماية النص من التأويل المغلوط باعتباره قيمة من قيم الجذب
نقرأ في المقدمة
اولا … الاستهلال ( أخذت بيد ظلي ) ، وهذا الاستهلال يوضح لنا بنية الرواية واعتمادها على لغة شعرية عالية وومضات جمالية ممتعة ،
***
ثانيا ..( نبحث في الخيال عن الحقيقة الضائعة بين بيادر الوهم )
دلالة واضحة على التعالق بين ضربين مختلفين من ضروب المعرفة ـــ الأدب والعلم ــــ وفي هذه الرواية يعمل على تشذيب القيم المعرفية وابعادها عن الوهم والتطورات الذهنية ا المشوشة بفعل الترويج الاعلامي التغريبي ، فهو يتحدث في فهرسته عن الحقيقة الضائعة بين الوهم ، لكونه لم يجدها في الواقع فقد البسوها برقع سحرهم وزرعوا فيها رؤوس الشياطين
***
ثالثا ..
عملية البحث في الخيال، حمل الخرافة والرعب والمبالغات الفنتازية الى جسر يؤدي الى الحقيقة عبر رواية متماسكة ، فيها من الجمال والنقد ، وترسيخ المفاهيم الايمانية ،
لا اريد ان أعطي هذه الاحكام بهذا الانحياز خشية تقليل ثراءها الفني ، واهمال مضمونها الفكري والأدبي ، فهو يركز على بعض المفاهيم التي سعوا الى مدها كقنوات توصيل الى العالم ، منها السحر … وزرع رؤوس الشياطين والاشاعة والرذيلة والكذب وتجاوز الفضول العلمي الانساني الى تحدي الله سبحانه تعالى ،
****
رابعا … اكمالا لعملية البحث بالوجهة المقابلة ، سعي لأظهار اليقين فبدأ الرحلة ما بين الفضاء والأرض
***
خامسا وضح في مقدمته مسألة مهمة ان تلك الرحلة لم تكن مجرد رحلة فرجة أو اطلاع على عوالم خرافية ، بل جعل منها واقعا عاشه الكاتب لذلك حاول الجن عرقلة كتابة هذه الرواية لكن الارادة سعت لأكمال هذا الانجاز ،
في مقاربة ذكية استطاع الراوي من كتابة رواية متعددة الاصوات ، متعددة الرواة ، وكسر المنظور الاحادي في السرد ، للانسان أوهامه وللجن حواراته الذكية الكاشفة لنوع الالم الذي تعاني منه ، وعمل هو على قيادة الصراع الفكري بحكمة وجوده وتدخلاته الضامنة لتفسير الواقع بعيدا عن المتاهة ، كاشفا العمق الانساني للوجود الآدمي ، وكشف مستويات الوعي بين الزيف والواقع ، ومثل هذا البناء المركب يحتوي على انواع واشكال أدبية أخرى حكاية شعبية ــ خرافة ـــ اسطورة ـــ رسالة ـــ قصة قصيرة ــــ قصيدة شعر ، ويتم السرد من خلال الاسترجاع ، الفلاش باك وبعض المرتكزات المهمة التي اعتمدت عليها رواية نبوءة الأديم ،
***
اولا …. الشعرية
قوة الخيال … قوة جامحة وقدرة ابداعية خلاقة ، تتجاوز القواعد الموروثة ، كونه اوسع من عالم الحقيقة المحدود ، فهو يفتح أمام الشعر رصيدا كبيرا ـ في العلم والمتعة والندرة الانسانية ، الشاعر في هذا الخيال يتنفس الحرية ، والراوي محمد الميالي أرتكز على البنية الشعرية في الاداء الجملي والسردي
( وذاكرتي ما زالت بيضاء لم يقتحم دواتها قلم ضال ) ص21
شعرية الخيال تجعلنا نشعر بانسجام المفارقات والتعانق وتحويل اللا معقول الى معقولية لغرض الاشتغال السردي ، والاقناع وهذا لايتم الا بالارادة الواعية والممارسة القصدية (
(هل انا ميت قبل ان اولد ؟ وهل هذا مجرد حلم الحياة الذي لم أعشها وكنت موعودا بها وانا في رحمها؟ ) ص21
القضية الحقيقية تكمن في نوعية الخيال فمنه العادي الموجود عند البشر ، بينما الخيال الواعي عند المفكرين يعيد تنظيم الحياة ، ويعني التخييل الادراكي ، صور مبتكرة جديدة من حيث التركيب والتأليف
( ا غبياء هؤلاء البشر سنقاضيهم نحن الجن يوم القيامة ، وسوف لن نغفر لهم ، فقد كانوا يتهموننا بالوحشية ، وهم الوحوش الكاسرة ألم يروا ان وحوش البر لا تأكل بعضها ، وهم يفترس و ياكل بعضهم بعضا من بني البشر ؟)ص25
الراوي محمد الميالي عرف كيف يستثمر الخيال لقراءة الواقع المؤلم عبر استثمار الشعرية لترسيخ الصورة
( وبات ليل الثكالى محني الظهر ) ص 57
*****
ثانيا … بناء الشخصيات
استطاع الروائي محمد الميالي ان يمزج بين الشخصيات الواقعية والخيالية ، واستطاع ان يحمل شخصياته الخيالية افكاره ورؤآه ،وتعتبر الشخصية محرك اساسي للعمل الروائي ، ولها دور فعال في بناء معالم الرواية ، فهي بؤرة مركزية في صناعة الحبكة ، ومصدر امتاع وتشويق في القصة ، وتمثل حضور الشخصية بمسايرة الاحداث ، شخصيات مثل شخصية ( القط فيلكس) الذي يعد بطلا من ابطال الرواية ، قط رأى الغرائب والعجائب وجاء لينتقد الكثير من الظواهر بمعرفية مؤثرة بالمتلقي كونه كان على ظهر سفينة فضائية في رحلتى الى الفضاء الخارجي ، ( الطنطل ) البطل الغائب عن الاحداث الحاضر في ذهنية الناس ، ( آمنة ، وابنتها ) أمرأة نكبت بسبب جمالها وهذا يمنح الروائي ذ كاء المماثلة الدلالية بالعراق ، شخصية ( أمير ) العاشق .. الشهيد ( الفأرة العملاقة ) من حيوانات سفن الفضاء ظالمة مظلومة ، وبعض الشخصيات الاخرى التي تنوعت بين الخضور والغياب بين الانا والهو ، اي بمعنى وجود شخصيات محورية وشخصيات تمثل البعد الاجتماعي الانساني والمتخيل ،
*****
ثالثا …. الجملة الاستفهامية
تمتلك الجملة الاستفهامية ايحاءات متنوعة تمتاز بالثراء.
التعليقات