مسرحية THE WEEK END (عطلة نهاية الأسبوع)قراءة نقدية

صورة الكاتب
بقلم: علي العذاري
التاريخ: 16 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 3402
مسرحية THE WEEK END (عطلة نهاية الأسبوع)قراءة نقدية

مسرحية THE WEEK END (عطلة نهاية الأسبوع)قراءة نقدية مقدمة لمهرجان نظران المسرحي

بطاقة العرض الفني:
نوع العرض: كوميديا.
تأليف: مولير.
إعداد وإخراج: محمد الشاهين.
تمثيل: محمد الشاهين، حسين علاوي، هادي فتحي، محمد عبد العزيز.
جهة الإنتاج: طلبة معهد الفنون الجميلة في البصرة.
المكان: قاعة نقابة الفنانين.
مدة العرض: 25 دقيقة.

(الضحك أعلى درجات البكاء)
النص:
بطريقة ذكية ووعي عالي أعد الشاب محمد الشاهين نصاً موازيا للنص الأصلي من خلال الاستعاضة عن النص بالأداء الجماعي المتناغم والمتماسك فبنا لنا نص دون نص متخذا من فكرة موليير ( دون جوان ) جذرا يمد رأسه عبر تربة خصبة متعطشة للكوميديا ويخلق شجرة فكرية أثمرت أداءً تفاعلي أغوى المتلقي بسحر التأثر والتأثير فقد تأثر بشخصية دون جوان الموليرية وأثر بنا عبر حكاية مسرحت بشكل جيد خلقت نصاً عالمياً بملامح عراقية خالصة بسيطة ابتعدت عن التكلف والتكليف وهذه هي روح الكوميديا التي نبحث عنها بمنطقة لطالما كانت هي الأصعب … الجمل بسيطة وأرسلت بدقة وكأنه أراد أن يقول لنا ( كلما أتسع المعنى ضاقت العبارة ) . كانت عباراته مقتضبة مررت أبعادا دينية وأخرى مجتمعية وبسهولة ممتنعة تشاركت بها الشخصيات الثانوية وضاهت بحضور ملفت حضور الشخصية الرئيسية …
ما بين دون جوان مولير ودون جوان الشاهين تلازم سيكولوجي، البطل المغري المتمرد الذي يحاول أثبات نفسه من خلال النساء كشعور بالنقص أو الخوف من الرفض العميق إلى دون محمد الهارب إلى شاشة فضية راميا بثقل حمله النفسي على عاتق (عادل إمام) ليسد بتلك الأكوام من عقد التمني فراغا عاطفي جعله يتصنع النرجسية التي حطمها الشاهين من خلال جملة (أنا دخلت التمثيل حالما بقبلة) …
إن لإضافة الخادم الآخر مع الخادم المخلص الموازي ل “سجاناريل” زادت من فرص النص بالاقتراب من الجمهور من خلال التصارع على خدمة السيد الدون جوان ولم تسبب خلل بوحداته ولم تنقص منه حين استعان بإحداهما لتحل محل “إلميرا” رغم الاجتزاء النصي الذي جعل المتلقي الغير مطلع على النص الأصلي يتساءل من هذهِ؟؟؟ ومن هذا الذي أخذ دور الناصح الذي يمثل القيم الأخلاقية والذي هو “دون لويس” الأب في النص الأصلي وهذا ما يعد مثلبة؛ فلم يؤثث المعد خلفية ثرية تغني المشاهد وتمد خيطاً نحو الشخصيتين المهمتين المكملتين للفكرة الرئيسية.
الإخراج:
كان الإخراج بسيطا متناسبا مع فكرة النص، خلفية اعتيادية، سرير ثابت تحجر بمكانه وكأنه أراد أن يقول لنا أن هذه الشخصية الحالمة التي سأكشف لكم كذبها عند نهاية العرض تمثل النوم الأزلي لمن يضاجع فكرة قذرة عطت رائحتها على سرير قذر وأثبت لكم من خلال جمع النقيضين رغم الاستحالة قبحا جميلا فالفنان هو الوحيد الذي لا يخضع لقوانين الفلسفة المنهجية … طست ماء يغسل من خلاله الخدم بقايا ما يشاهد عبر الشاشات بعمر مبكر ومناديل ورقية تنشف أرداف تكتب أحلاما تلكأ الدون محمد بلفظها أمام القيم الأخلاقية العالية…
للأسف لم يستثمر المخرج الإضاءة بشكل جيدا وكانت الألوان ثابتة تقريبا على طول العرض وتستخدم دون دلالة على عكس الموسيقى التي لم يتكلف بها وأضاف لها القليل من الشعبوية … ولا بد من الإشادة بان الأداء الذي أداه الممثلون كان رائعا متماسكا متناغما وبقيمة جمالية عالية متكاملة …

…………….

قراءة نقدية مقدمة لمهرجان نظران المسرحي / دورة الفنان عبد الكريم خزعل – شباط / 2026
الكاتب: على العذاري، عضو لجنة النقد لمهرجان نظران المسرحي.

عن الکاتب / الکاتبة

علي العذاري
علي العذاري
ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مسرحية THE WEEK END (عطلة نهاية الأسبوع)قراءة نقدية

بقلم: علي العذاري | التاريخ: 16 فبراير 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

مسرحية THE WEEK END (عطلة نهاية الأسبوع)قراءة نقدية مقدمة لمهرجان نظران المسرحي

بطاقة العرض الفني:
نوع العرض: كوميديا.
تأليف: مولير.
إعداد وإخراج: محمد الشاهين.
تمثيل: محمد الشاهين، حسين علاوي، هادي فتحي، محمد عبد العزيز.
جهة الإنتاج: طلبة معهد الفنون الجميلة في البصرة.
المكان: قاعة نقابة الفنانين.
مدة العرض: 25 دقيقة.

(الضحك أعلى درجات البكاء)
النص:
بطريقة ذكية ووعي عالي أعد الشاب محمد الشاهين نصاً موازيا للنص الأصلي من خلال الاستعاضة عن النص بالأداء الجماعي المتناغم والمتماسك فبنا لنا نص دون نص متخذا من فكرة موليير ( دون جوان ) جذرا يمد رأسه عبر تربة خصبة متعطشة للكوميديا ويخلق شجرة فكرية أثمرت أداءً تفاعلي أغوى المتلقي بسحر التأثر والتأثير فقد تأثر بشخصية دون جوان الموليرية وأثر بنا عبر حكاية مسرحت بشكل جيد خلقت نصاً عالمياً بملامح عراقية خالصة بسيطة ابتعدت عن التكلف والتكليف وهذه هي روح الكوميديا التي نبحث عنها بمنطقة لطالما كانت هي الأصعب … الجمل بسيطة وأرسلت بدقة وكأنه أراد أن يقول لنا ( كلما أتسع المعنى ضاقت العبارة ) . كانت عباراته مقتضبة مررت أبعادا دينية وأخرى مجتمعية وبسهولة ممتنعة تشاركت بها الشخصيات الثانوية وضاهت بحضور ملفت حضور الشخصية الرئيسية …
ما بين دون جوان مولير ودون جوان الشاهين تلازم سيكولوجي، البطل المغري المتمرد الذي يحاول أثبات نفسه من خلال النساء كشعور بالنقص أو الخوف من الرفض العميق إلى دون محمد الهارب إلى شاشة فضية راميا بثقل حمله النفسي على عاتق (عادل إمام) ليسد بتلك الأكوام من عقد التمني فراغا عاطفي جعله يتصنع النرجسية التي حطمها الشاهين من خلال جملة (أنا دخلت التمثيل حالما بقبلة) …
إن لإضافة الخادم الآخر مع الخادم المخلص الموازي ل “سجاناريل” زادت من فرص النص بالاقتراب من الجمهور من خلال التصارع على خدمة السيد الدون جوان ولم تسبب خلل بوحداته ولم تنقص منه حين استعان بإحداهما لتحل محل “إلميرا” رغم الاجتزاء النصي الذي جعل المتلقي الغير مطلع على النص الأصلي يتساءل من هذهِ؟؟؟ ومن هذا الذي أخذ دور الناصح الذي يمثل القيم الأخلاقية والذي هو “دون لويس” الأب في النص الأصلي وهذا ما يعد مثلبة؛ فلم يؤثث المعد خلفية ثرية تغني المشاهد وتمد خيطاً نحو الشخصيتين المهمتين المكملتين للفكرة الرئيسية.
الإخراج:
كان الإخراج بسيطا متناسبا مع فكرة النص، خلفية اعتيادية، سرير ثابت تحجر بمكانه وكأنه أراد أن يقول لنا أن هذه الشخصية الحالمة التي سأكشف لكم كذبها عند نهاية العرض تمثل النوم الأزلي لمن يضاجع فكرة قذرة عطت رائحتها على سرير قذر وأثبت لكم من خلال جمع النقيضين رغم الاستحالة قبحا جميلا فالفنان هو الوحيد الذي لا يخضع لقوانين الفلسفة المنهجية … طست ماء يغسل من خلاله الخدم بقايا ما يشاهد عبر الشاشات بعمر مبكر ومناديل ورقية تنشف أرداف تكتب أحلاما تلكأ الدون محمد بلفظها أمام القيم الأخلاقية العالية…
للأسف لم يستثمر المخرج الإضاءة بشكل جيدا وكانت الألوان ثابتة تقريبا على طول العرض وتستخدم دون دلالة على عكس الموسيقى التي لم يتكلف بها وأضاف لها القليل من الشعبوية … ولا بد من الإشادة بان الأداء الذي أداه الممثلون كان رائعا متماسكا متناغما وبقيمة جمالية عالية متكاملة …

…………….

قراءة نقدية مقدمة لمهرجان نظران المسرحي / دورة الفنان عبد الكريم خزعل – شباط / 2026
الكاتب: على العذاري، عضو لجنة النقد لمهرجان نظران المسرحي.