رماد العصور

صورة الكاتب
بقلم: شيماء السعداوي
التاريخ: 4 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3871
رماد العصور

رماد العصور

 

يبدو أننا صرنا شهوداً على الحرب العالمية الثالثة
بعد أن كنا نهمس لأنفسنا ربما لن نكون هنا حين تندلع النيران.
ها نحن الآن نلمس وجوهها في كل صراع في كل صرخة في كل رماد يتطاير في سماءٍ لم تعرف الهدوء منذ زمن.

ها هو العالم ينهار أمام أعيننا
ككتابٍ قديم يُحرق صامتاً صفحاتُه تتساقط كرمادٍ بين أصابع الزمن.
كانت الحرب العالمية الثالثة حلماً بعيداً وهماً نتبادله كأمنية صامتة…
واليوم .ها هي تتنفس في وجوهنا تلمسنا بصمتها القاسي
كل انفجار كل صرخة كل ظل ًيمر يكتب على جلد الأرض قصة لا تُنسى.

السماء تئن تحت وطأة الدخان
والأنهار تجر حزنها عبر المدن المدمرة
والجبال ذات الجلال القديم .تهتز كما لو أنها تعرف أن هذا العالم لم يعد ملكاً للبشر.

الرياح تجلب أصواتاً من بعيد
همسات من مدن غرقت في الظلام صرخات من قلوبٍ فقدت كل رجاء
وصمت آخرين أصبح أعمق من الليل أثقل من الحجر
كأن الزمن نفسه قرر أن يلتهم الماضي والمستقبل في آن واحد.

نحن هنا .بين الرماد والأنين
نشاهد الظلال تتراقص فوق بقايا حضارة كانت يوماً مزدهرة
نحاول أن نفهم .أن نلمس معنى أن نُخبر أنفسنا أن هذه ليست النهاية…
لكن النهاية ليست صامتة إنها تصرخ في كل شيء
في كل حجر في كل موجة في كل دمعة في كل قلبٍ يخفق خوفاً من الغد.

ورغم كل هذا يبقى الإنسان رغم ضعف جسده وضآلة قدراته
يبحث عن بصيص نور عن لمحة حلم لم يختف بعد…
وربما هناك في قلب الخراب يولد صمت جديد
صمت ليس مجرد غياب للصوت .بل حضورٌ مخيف للحقيقة
أننا شهود على عالمٍ يكتب نفسه بدمٍ ونار
وعلى قصتنا نحن بين الأسى والرماد بين الرؤيا والواقع بين ما كان وما سيأتي

 

عن الکاتب / الکاتبة

شيماء السعداوي
شيماء السعداوي
روائية وكاتبة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


رماد العصور

بقلم: شيماء السعداوي | التاريخ: 4 أبريل 2026

التصنيف: الأدب

رماد العصور

 

يبدو أننا صرنا شهوداً على الحرب العالمية الثالثة
بعد أن كنا نهمس لأنفسنا ربما لن نكون هنا حين تندلع النيران.
ها نحن الآن نلمس وجوهها في كل صراع في كل صرخة في كل رماد يتطاير في سماءٍ لم تعرف الهدوء منذ زمن.

ها هو العالم ينهار أمام أعيننا
ككتابٍ قديم يُحرق صامتاً صفحاتُه تتساقط كرمادٍ بين أصابع الزمن.
كانت الحرب العالمية الثالثة حلماً بعيداً وهماً نتبادله كأمنية صامتة…
واليوم .ها هي تتنفس في وجوهنا تلمسنا بصمتها القاسي
كل انفجار كل صرخة كل ظل ًيمر يكتب على جلد الأرض قصة لا تُنسى.

السماء تئن تحت وطأة الدخان
والأنهار تجر حزنها عبر المدن المدمرة
والجبال ذات الجلال القديم .تهتز كما لو أنها تعرف أن هذا العالم لم يعد ملكاً للبشر.

الرياح تجلب أصواتاً من بعيد
همسات من مدن غرقت في الظلام صرخات من قلوبٍ فقدت كل رجاء
وصمت آخرين أصبح أعمق من الليل أثقل من الحجر
كأن الزمن نفسه قرر أن يلتهم الماضي والمستقبل في آن واحد.

نحن هنا .بين الرماد والأنين
نشاهد الظلال تتراقص فوق بقايا حضارة كانت يوماً مزدهرة
نحاول أن نفهم .أن نلمس معنى أن نُخبر أنفسنا أن هذه ليست النهاية…
لكن النهاية ليست صامتة إنها تصرخ في كل شيء
في كل حجر في كل موجة في كل دمعة في كل قلبٍ يخفق خوفاً من الغد.

ورغم كل هذا يبقى الإنسان رغم ضعف جسده وضآلة قدراته
يبحث عن بصيص نور عن لمحة حلم لم يختف بعد…
وربما هناك في قلب الخراب يولد صمت جديد
صمت ليس مجرد غياب للصوت .بل حضورٌ مخيف للحقيقة
أننا شهود على عالمٍ يكتب نفسه بدمٍ ونار
وعلى قصتنا نحن بين الأسى والرماد بين الرؤيا والواقع بين ما كان وما سيأتي