“أنثى في محراب الكبرياء ..”

صورة الكاتب
بقلم: وفاء منلا
التاريخ: 30 نوفمبر 2025 عدد المشاهدات: 855
“أنثى في محراب الكبرياء ..”

 

(1)

هو لم يُحبّني بعد

وأنا التي شربتُ مرارةَ الانتظارِ كخمرٍ مُقدَّسة

أدركتُ أنَّ الهوى لا يُستجدى

ولا يُستعارُ من ظلالِ الغائبين

 

لم أعد أُراهنُ على ارتعاشةٍ في صوته

ولا على التفاتةٍ خاطفةٍ في زحامِ الصدفة

أنا امرأةٌ

تُخفي الجمرَ تحتَ أكمامِ التجلّي

وتبتسمُ حينَ يُكذّبُ الوجعُ مراياها

 

(2)

قلتُ لنفسي:

دعيه

فمن لم تُغوهِ النارُ الأولى

لن يُبصرَ النورَ في رمادِك

دعيه يُكمِلُ حديثه عن قصائدِه الشعرية

التي لم تكن لكِ وحدك

بل وُزِّعت كالمواسمِ

على العشيقاتِ جميعِهنّ

أما أنا

فلا أُروى إلّا من غيمٍ يتوهّجُ بين أصابعي

ولا أنحني إلّا لألتقطَ اسمي

من شفاهِ اللهفة

 

(3)

هو لا يعلَمُ أنني حينَ أحببتُه

لم أكن أراهُ رجلاً

بل سؤالاً كونيّاً عن جدوى الحنين

كنتُ أختبرُ في غيابهِ علمَ الفقد

وأتعلّمُ أنَّ النقصَ وجهٌ آخرُ للكمال

 

(4)

فليضحكْ إذاً

وليُكملْ تعاويذَه على أوراقٍ لا تذكرني

فهو لا يدري أنَّ قلبي

قد خرجَ من تصنيفاتِ القصائد

ولا يُدرَسُ في علمِ المجاز

ولا في فصولِ الحبّ

 

(5)

أنا التي تمرُّ كريحٍ واثقةٍ

على نوافذِ الذين لم يُحبّوني بعد

أتركُ على زجاجهم أثراً من ضوءٍ

وأمضي

فالكبرياءُ صلاةٌ

لا تُؤدّى

إلا حينَ يخذلُك المعبد

 

(6)

ها أنا الآن

أخلعُ عن قلبي آخرَ وشاحٍ من الذكرى

وأُقيمُ في صمتي قدّاسَ النسيان

لن أطلبَ من الغيمِ أن يعودَ إليّ مبلّلاً باسمه

ولا من الريحِ أن تهمسَ لي بظلّه

فقد صرتُ أنا القصيدة

وأنا العشيقة

وأنا التي تُنشدُ لنفسِها لتُشفى

 

هو لم يُحبّني بعد

وأنا لم أعد أحتاجُ ذلك الحبّ

فالحبُّ الذي لا يُبصرُ نوره فيَّ

أعمى

والرجلُ الذي لا يُدركُ أني نجمٌ لا يُطال

يبقى أسيرَ التراب

 

أما أنا

فقد غفرتُ له كبرياءَ العدم

ورفعتُ عن روحي وصايةَ الوجع

وأعلنتُ ولادتي الثانية

من رحمِ الضوء

 

عَوَّضني اللهُ بقلبٍ أحبَّني بصدق

قلبٍ يُصلّي لي لا عليّ

يُقبّل ندبي كأنّها آياتُ نجاة

ويُناديني باسمي كما يُنادَى الحلمُ

حين يتحقّق

 

فالحمدُ للذي إذا كسرَني

علّمني كيف أكونُ جوهرةً في يدِ النور

وإذا حرمني

أغدقَ عليَّ بالامتلاء

………

الثلاثاء 11//11//2025

تماثلتْ إحدى عشرةَ لعنةً لإحدى عشرةَ وعداً لم يُوفَ منها بشيءٍ

وتشرينُ يُنهي فصولَ الخذلانِ بعشقٍ ملأ أركانَ الروح

عن الکاتب / الکاتبة

وفاء منلا
وفاء منلا
شاعرة / سوریة

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أنثى في محراب الكبرياء ..”

بقلم: وفاء منلا | التاريخ: 30 نوفمبر 2025

التصنيف: الشعر

 

(1)

هو لم يُحبّني بعد

وأنا التي شربتُ مرارةَ الانتظارِ كخمرٍ مُقدَّسة

أدركتُ أنَّ الهوى لا يُستجدى

ولا يُستعارُ من ظلالِ الغائبين

 

لم أعد أُراهنُ على ارتعاشةٍ في صوته

ولا على التفاتةٍ خاطفةٍ في زحامِ الصدفة

أنا امرأةٌ

تُخفي الجمرَ تحتَ أكمامِ التجلّي

وتبتسمُ حينَ يُكذّبُ الوجعُ مراياها

 

(2)

قلتُ لنفسي:

دعيه

فمن لم تُغوهِ النارُ الأولى

لن يُبصرَ النورَ في رمادِك

دعيه يُكمِلُ حديثه عن قصائدِه الشعرية

التي لم تكن لكِ وحدك

بل وُزِّعت كالمواسمِ

على العشيقاتِ جميعِهنّ

أما أنا

فلا أُروى إلّا من غيمٍ يتوهّجُ بين أصابعي

ولا أنحني إلّا لألتقطَ اسمي

من شفاهِ اللهفة

 

(3)

هو لا يعلَمُ أنني حينَ أحببتُه

لم أكن أراهُ رجلاً

بل سؤالاً كونيّاً عن جدوى الحنين

كنتُ أختبرُ في غيابهِ علمَ الفقد

وأتعلّمُ أنَّ النقصَ وجهٌ آخرُ للكمال

 

(4)

فليضحكْ إذاً

وليُكملْ تعاويذَه على أوراقٍ لا تذكرني

فهو لا يدري أنَّ قلبي

قد خرجَ من تصنيفاتِ القصائد

ولا يُدرَسُ في علمِ المجاز

ولا في فصولِ الحبّ

 

(5)

أنا التي تمرُّ كريحٍ واثقةٍ

على نوافذِ الذين لم يُحبّوني بعد

أتركُ على زجاجهم أثراً من ضوءٍ

وأمضي

فالكبرياءُ صلاةٌ

لا تُؤدّى

إلا حينَ يخذلُك المعبد

 

(6)

ها أنا الآن

أخلعُ عن قلبي آخرَ وشاحٍ من الذكرى

وأُقيمُ في صمتي قدّاسَ النسيان

لن أطلبَ من الغيمِ أن يعودَ إليّ مبلّلاً باسمه

ولا من الريحِ أن تهمسَ لي بظلّه

فقد صرتُ أنا القصيدة

وأنا العشيقة

وأنا التي تُنشدُ لنفسِها لتُشفى

 

هو لم يُحبّني بعد

وأنا لم أعد أحتاجُ ذلك الحبّ

فالحبُّ الذي لا يُبصرُ نوره فيَّ

أعمى

والرجلُ الذي لا يُدركُ أني نجمٌ لا يُطال

يبقى أسيرَ التراب

 

أما أنا

فقد غفرتُ له كبرياءَ العدم

ورفعتُ عن روحي وصايةَ الوجع

وأعلنتُ ولادتي الثانية

من رحمِ الضوء

 

عَوَّضني اللهُ بقلبٍ أحبَّني بصدق

قلبٍ يُصلّي لي لا عليّ

يُقبّل ندبي كأنّها آياتُ نجاة

ويُناديني باسمي كما يُنادَى الحلمُ

حين يتحقّق

 

فالحمدُ للذي إذا كسرَني

علّمني كيف أكونُ جوهرةً في يدِ النور

وإذا حرمني

أغدقَ عليَّ بالامتلاء

………

الثلاثاء 11//11//2025

تماثلتْ إحدى عشرةَ لعنةً لإحدى عشرةَ وعداً لم يُوفَ منها بشيءٍ

وتشرينُ يُنهي فصولَ الخذلانِ بعشقٍ ملأ أركانَ الروح