الحضارة والشخصية القومية في مصر والعراق أحدث مؤلفات الباحث المصري الدكتور خالد محمد عبد الغني

صورة الكاتب
بقلم: أ. د أسعد شریف
التاريخ: 23 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3244
الحضارة والشخصية القومية  في مصر والعراق أحدث مؤلفات الباحث المصري الدكتور خالد محمد عبد الغني

 

صدر مؤخرا بالعراق كتاب هو الأحدث لعالم النفس المصري الدكتور خالد محمد عبدالغني الحضارة والشخصية القومية في مصر والعراق حيثسادت في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين ثورة عقلية أسست بنية شعوب تلكما الحضارتين، والأجيال التي دونت ما كان سائدا آنذاك، مما تركت لنا الحضارة المصرية من مدونات هي تشييد ذوات لأجيال من الشعوب، وكذلك الأمر بالنسبة لحضارة بلاد ما بين النهرين “ميزوبوتاميا”، وهكذا تبين الطبيعية التاريخية التراكمية للمعرفة في هاتين الحضارتين، فتسيدت الشخصية المصرية والشخصية العراقية رغم وجود فروق جمعية في الموقع الجغرافي وامتداد كل من حضارة وادي الرافدين نحو أواسط آسيا، وحضارة وادي النيل بأبعادها الحضارية في عمق أفريقيا من جهة الجنوب، وعابرة البحر من جهة البحر المتوسط، أما الأولى “حضارة ما بين النهرين” فتحدها امتدادات تصل إلى حضارات منها الفارسية والهندية وصولا إلى حضارة الصين. وفي كل الحضارات المجاورة كان عامل الإيمان بالمعتقد الديني هو السائد في نشأتها ونموها، فكان السائد في بنية الشخصية العراقية هي المسحة الدينية المتنوعة قبل فكرة التوحيد، وكذلك الحال في الحضارة الفرعونية وتشييد بنية الإنسان في تلك الحضارة التي سايرت عبادة الفرعون وهو الآله المعبود، ثم تلتها فكرة التوحيد عبر الأديان وأهمها النبي موسى، ولا نغالي إن قلنا إنه مصري في المفهوم الحديث وديانته السماوية تعد من أقدم من دون لنا التاريخ بكتاب سماوي مقدس، وهذه الفكرة هي ملتقى تشكل وتؤسس الشخصية من تراكم قيمي وحضاري وكما هو معروف لدى الجميع. إن الإنسان يسعى لتحقيق معرفة علمية تجانبها الموضوعية بعض الأحيان ممن تقع تلك الأقوام من البشر في تلكما الحضارتين ضحية ثقافات متعددة عابرة البلدان وربما تكون غازية في الأفكار والمعتقدات والأساطير. يرى أستاذنا العلامة “فرج أحمد فرج” -رحمه الله- لا تستطيع عزل المعرفة العلمية عن طبيعتها التاريخية التراكمية ولذا لا نستطيع عزلها عن طبيعتها “الأيديولوجية” فما دامت المعرفة هي الشكل المقنن للتعرف على حضارات العالم. وكذلك فهي تداخلت وأثرت وتأثرت بما حملته من رياح المعرفة المتنوعة وأحيانا أعاصيرها العاتية، فلم تسلم الحضارة المصرية من الحضارة اليونانية وسطوتها فكان الامتداد الجغرافي عبر البحر المتوسط أن يؤثر بالكثير من الحضارة المصرية وهو أمر به من الإيجابية، كما به من السلبية، وأولها تلاقح القيم وتداخل الرؤى وقبول مختلف الفلسفات، ولكن في الغالب الأعم هو سيادة القوي حينما تضعف سطوة الدولة فتسود الحضارة المقابلة وتتحايث “أعني يمكث في ويؤثر- المفتعلة” في الحضارة الأصلية وهو ما كان فعلا رغم أنه تماه حضاري لكن تبقى السيادة للأقوى، وهذا ما حدث فعلا في الحضارة المصرية وحضارة وادي الرافدين. كانت الشخصية في هاتين الحضارتين ربما تتسم بسمة مشتركة وهي عملية تداخل نفسي – اجتماعي – قيمي يمس الذات التي مرت بعدة انشطارات، ورغم أن هذه الانشطارات كانت تفضي إلى التسامي والإعلاء وإلى دوافع تصبو إلى إيجاد وسيلة لتحقيق الإشباع الفلسفي والعلمي المتقدم، وهي الثورة الدائمة في العقل، والدليل على ذلك ما تركت لنا هاتين الحضارتين من رموز حضارية مادية، ففي حضارة وادي النيل كانت الأهرامات والمنحوتات والآثار التي لم يفك التطور المعرفي في عالمنا المعاصر إلا جزء يسير منها، وما خفي كان أعظم. أما حضارة وادي الرافدين فكانت شريعة حمورابي التي رتبت في أربعة وأربعين حقلا وكتبت باللغة البابلية وغيرها، هذه المدونات في بلاد ما بين النهرين التي اكتشفتها البعثة التنقيبية الفرنسية في العام 1901 – 1902 وهي موجودة في متحف اللوفر، كذلك الأمر في فك رموز حجر رشيد في الحضارة المصرية القديمة وهو حجر من الديوريت مع رسوم صدر في ممفيس مصر، وهذا الحجر هو النصب الذي فك رموز الحضارة المصرية القديمة. هذا كتاب “الحضارة وأثرها في تكوين الشخصية القومية في مصر والعراق” لعالم النفس المصري د. خالد محمد عبد الغني سعدت بتقديمه وخلاصة القول فيه “يصبح التسليم بالأمر الواقع شيء لا مفر منه بأن الحضارتين شيدت أسسا للإنسان قديما وحديثا، ولنا من خلال معرفتنا في التخصص النفسي بأن الإنسان علاقة نشطة لا تكف عن الحركة ولا يتوقف عن التحول والتغير والتأثر بالحضارات الأخرى وهي سمة الديناميكية في الشعوب المتجددة رغم خفوت التطور والتحديث، إلا أن تاريخ البشرية يدين بما قدمته الحضارتان المصرية وبلاد الرافدين وشعوبها للإنسانية”. وفي الختام تحية لمؤلفنا الجاد العزيز الدكتور خالد الذي تذكرني كتاباته النفسية العميقة في الأدب والتحليل النفسي بأستاذي المرحوم العلامة الأستاذ الدكتور فرج أحمد فرج في قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس منتصف العقد السابع من القرن الماضي الذي درسنا مادة تحليل المحتوى وفق مدرسة التحليل النفسي. ويذكرني هذا الكتاب وغيره بما درسته على أيدي أستاذي المرحوم العلامة قدري محمود حفني أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس. ولمن لا يعرف الدكتور خالد محمد عبد الغني فهو صاحب حضور مشرق ودائم في كل الأوطان ومنها وطنك العراق الذي غادرناه وبقي وجدانا يؤرقنا في كل حياتنا، وما زال العراق في وجدان كل من يعرفه عن بعد أو عن قرب، فهو أرض الولادات الفكرية والعلمية والثقافية والاجتماعية والبلد الجاذب لكل المفكرين، وأقول له: لك الحضور الأصيل بما تطرحه من رؤى تحليلية نفسية ثقافية… دمت مبدعا.

……………….

 

 

  • سيرة علمية مختصرة للاستاذ الدكتور أسعد شريف مجدي الامارة: استاذ علم النفس والارشاد النفسي ( دكتوراه علم النفس والارشاد النفسي”1995″ ، ماجستير علم النفس والارشاد النفسي”1988″، ليسانس علم النفس من مدرسة عين شمس “1980” )

* باحث متخصص في التحليل النفس

* له أكثر من عشرة  مؤلفات في علم النفس والصحة النفسية والتحليل النفسي فضلا عن أكثر من 300 مقالة علمية في التخصص النفسي الدقيق.

* عمل في مراكز بحثية عراقية بداية الثمانينات ثم جامعات بغداد والمستنصرية وواسط “العراق” وطرابلس ” ليبيا” ودمشق “سورية”، و كوبنهاكن ” الاكاديمية العربية في الدنمارك ، والسويد كاخصائي نفسي، وباحث في مجال البحث العلمي الأكاديمي النفسي الميداني لعدة سنوات.

عن الکاتب / الکاتبة

أ. د أسعد شریف
أ. د أسعد شریف
باحث . ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الحضارة والشخصية القومية في مصر والعراق أحدث مؤلفات الباحث المصري الدكتور خالد محمد عبد الغني

بقلم: أ. د أسعد شریف | التاريخ: 23 سبتمبر 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

 

صدر مؤخرا بالعراق كتاب هو الأحدث لعالم النفس المصري الدكتور خالد محمد عبدالغني الحضارة والشخصية القومية في مصر والعراق حيثسادت في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين ثورة عقلية أسست بنية شعوب تلكما الحضارتين، والأجيال التي دونت ما كان سائدا آنذاك، مما تركت لنا الحضارة المصرية من مدونات هي تشييد ذوات لأجيال من الشعوب، وكذلك الأمر بالنسبة لحضارة بلاد ما بين النهرين “ميزوبوتاميا”، وهكذا تبين الطبيعية التاريخية التراكمية للمعرفة في هاتين الحضارتين، فتسيدت الشخصية المصرية والشخصية العراقية رغم وجود فروق جمعية في الموقع الجغرافي وامتداد كل من حضارة وادي الرافدين نحو أواسط آسيا، وحضارة وادي النيل بأبعادها الحضارية في عمق أفريقيا من جهة الجنوب، وعابرة البحر من جهة البحر المتوسط، أما الأولى “حضارة ما بين النهرين” فتحدها امتدادات تصل إلى حضارات منها الفارسية والهندية وصولا إلى حضارة الصين. وفي كل الحضارات المجاورة كان عامل الإيمان بالمعتقد الديني هو السائد في نشأتها ونموها، فكان السائد في بنية الشخصية العراقية هي المسحة الدينية المتنوعة قبل فكرة التوحيد، وكذلك الحال في الحضارة الفرعونية وتشييد بنية الإنسان في تلك الحضارة التي سايرت عبادة الفرعون وهو الآله المعبود، ثم تلتها فكرة التوحيد عبر الأديان وأهمها النبي موسى، ولا نغالي إن قلنا إنه مصري في المفهوم الحديث وديانته السماوية تعد من أقدم من دون لنا التاريخ بكتاب سماوي مقدس، وهذه الفكرة هي ملتقى تشكل وتؤسس الشخصية من تراكم قيمي وحضاري وكما هو معروف لدى الجميع. إن الإنسان يسعى لتحقيق معرفة علمية تجانبها الموضوعية بعض الأحيان ممن تقع تلك الأقوام من البشر في تلكما الحضارتين ضحية ثقافات متعددة عابرة البلدان وربما تكون غازية في الأفكار والمعتقدات والأساطير. يرى أستاذنا العلامة “فرج أحمد فرج” -رحمه الله- لا تستطيع عزل المعرفة العلمية عن طبيعتها التاريخية التراكمية ولذا لا نستطيع عزلها عن طبيعتها “الأيديولوجية” فما دامت المعرفة هي الشكل المقنن للتعرف على حضارات العالم. وكذلك فهي تداخلت وأثرت وتأثرت بما حملته من رياح المعرفة المتنوعة وأحيانا أعاصيرها العاتية، فلم تسلم الحضارة المصرية من الحضارة اليونانية وسطوتها فكان الامتداد الجغرافي عبر البحر المتوسط أن يؤثر بالكثير من الحضارة المصرية وهو أمر به من الإيجابية، كما به من السلبية، وأولها تلاقح القيم وتداخل الرؤى وقبول مختلف الفلسفات، ولكن في الغالب الأعم هو سيادة القوي حينما تضعف سطوة الدولة فتسود الحضارة المقابلة وتتحايث “أعني يمكث في ويؤثر- المفتعلة” في الحضارة الأصلية وهو ما كان فعلا رغم أنه تماه حضاري لكن تبقى السيادة للأقوى، وهذا ما حدث فعلا في الحضارة المصرية وحضارة وادي الرافدين. كانت الشخصية في هاتين الحضارتين ربما تتسم بسمة مشتركة وهي عملية تداخل نفسي – اجتماعي – قيمي يمس الذات التي مرت بعدة انشطارات، ورغم أن هذه الانشطارات كانت تفضي إلى التسامي والإعلاء وإلى دوافع تصبو إلى إيجاد وسيلة لتحقيق الإشباع الفلسفي والعلمي المتقدم، وهي الثورة الدائمة في العقل، والدليل على ذلك ما تركت لنا هاتين الحضارتين من رموز حضارية مادية، ففي حضارة وادي النيل كانت الأهرامات والمنحوتات والآثار التي لم يفك التطور المعرفي في عالمنا المعاصر إلا جزء يسير منها، وما خفي كان أعظم. أما حضارة وادي الرافدين فكانت شريعة حمورابي التي رتبت في أربعة وأربعين حقلا وكتبت باللغة البابلية وغيرها، هذه المدونات في بلاد ما بين النهرين التي اكتشفتها البعثة التنقيبية الفرنسية في العام 1901 – 1902 وهي موجودة في متحف اللوفر، كذلك الأمر في فك رموز حجر رشيد في الحضارة المصرية القديمة وهو حجر من الديوريت مع رسوم صدر في ممفيس مصر، وهذا الحجر هو النصب الذي فك رموز الحضارة المصرية القديمة. هذا كتاب “الحضارة وأثرها في تكوين الشخصية القومية في مصر والعراق” لعالم النفس المصري د. خالد محمد عبد الغني سعدت بتقديمه وخلاصة القول فيه “يصبح التسليم بالأمر الواقع شيء لا مفر منه بأن الحضارتين شيدت أسسا للإنسان قديما وحديثا، ولنا من خلال معرفتنا في التخصص النفسي بأن الإنسان علاقة نشطة لا تكف عن الحركة ولا يتوقف عن التحول والتغير والتأثر بالحضارات الأخرى وهي سمة الديناميكية في الشعوب المتجددة رغم خفوت التطور والتحديث، إلا أن تاريخ البشرية يدين بما قدمته الحضارتان المصرية وبلاد الرافدين وشعوبها للإنسانية”. وفي الختام تحية لمؤلفنا الجاد العزيز الدكتور خالد الذي تذكرني كتاباته النفسية العميقة في الأدب والتحليل النفسي بأستاذي المرحوم العلامة الأستاذ الدكتور فرج أحمد فرج في قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس منتصف العقد السابع من القرن الماضي الذي درسنا مادة تحليل المحتوى وفق مدرسة التحليل النفسي. ويذكرني هذا الكتاب وغيره بما درسته على أيدي أستاذي المرحوم العلامة قدري محمود حفني أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس. ولمن لا يعرف الدكتور خالد محمد عبد الغني فهو صاحب حضور مشرق ودائم في كل الأوطان ومنها وطنك العراق الذي غادرناه وبقي وجدانا يؤرقنا في كل حياتنا، وما زال العراق في وجدان كل من يعرفه عن بعد أو عن قرب، فهو أرض الولادات الفكرية والعلمية والثقافية والاجتماعية والبلد الجاذب لكل المفكرين، وأقول له: لك الحضور الأصيل بما تطرحه من رؤى تحليلية نفسية ثقافية… دمت مبدعا.

……………….

 

 

  • سيرة علمية مختصرة للاستاذ الدكتور أسعد شريف مجدي الامارة: استاذ علم النفس والارشاد النفسي ( دكتوراه علم النفس والارشاد النفسي”1995″ ، ماجستير علم النفس والارشاد النفسي”1988″، ليسانس علم النفس من مدرسة عين شمس “1980” )

* باحث متخصص في التحليل النفس

* له أكثر من عشرة  مؤلفات في علم النفس والصحة النفسية والتحليل النفسي فضلا عن أكثر من 300 مقالة علمية في التخصص النفسي الدقيق.

* عمل في مراكز بحثية عراقية بداية الثمانينات ثم جامعات بغداد والمستنصرية وواسط “العراق” وطرابلس ” ليبيا” ودمشق “سورية”، و كوبنهاكن ” الاكاديمية العربية في الدنمارك ، والسويد كاخصائي نفسي، وباحث في مجال البحث العلمي الأكاديمي النفسي الميداني لعدة سنوات.