خانة اهمال
نادرةٌ هذه اللحظةُ في حياةِ البعضِ، فقد تكونُ تدميريةً وقد تكونُ لها دوافعُ ونتائجُ إيجابيةٌ.
ستدمّرُ حينَ تقعُ في دائرةِ الاتهامِ لكنّكَ لم تنوِ شيئاً .كنتَ فقط كائناً مسجوناً في رزمةِ جدرانٍ وتنوي التنفسَ، وأيَّ تنفسٍ تقصدُ؟، هواءٌ نقيٌّ برائحةِ الطبيعةِ العبقةِ مليءٌ بالصورِ، تحاكي الحياةَ، تنبضُ لتشعرَ ولو لحظةً أنكَ تنتمي إلى الكل ولستَ فرداً نكرةً لا يسألُ ولا يعرفُ عنكَ أحدٌ، تسجّلُ كاميرا الشارعِ وجهَكَ، يراقبُك الاخرون بغيةَ معرفةِ معدنِكَ، قد يظنُّ بعضُ الباعةِ وأنتَ تتمعنُ في بضاعتِهم بأنكَ تنوي سرقتَها، لا أحدَ منهم يعرفُ ما في داخلِكَ، وهو أنكَ قد تدفعُ أضعافَ ثمنِها لتشتريَها برضا التاجرِ ومنفعتِهِ لأنها أعلى قيمةً معنويةً بنظرك. أنتَ حرٌّ تتنفّسُ، تختارُ، تمشي وتقرّرُ، تُخفي وراءَ نظراتِكَ العفويةِ تلقائيةَ تصرّفاتِكَ، لا تريدُ أن يعرفَ أحدٌ أنكَ منعزلٌ في آخرِ العالم. لا أحدَ يطرقُ بابَكَ، ولا أحدَ يسألُ عنكَ.
تبالغُ في التسويفِ، تتعمّدُ تأجيل المهامّ في حياتِكَ، ولكنّ الخلاصةَ أنكَ بكلّ صدقٍ كسبتَ راحةَ البالِ، تخلّيتَ عنِ الركضِ في المضمارِ لأنكَ عرفتَ أنّ النتائجَ آنيّةٌ، كلُّ ما قد تنتجُهُ قد يقابَلُ بالسخريةِ، ما مدى اهتمامِ العالمِ اليومَ بنصوصٍ عشوائيةٍ تعبّرُ بها عن مزاجِكَ و مشاعرِكَ وأفكارِكَ؟، نحنُ في أوجِ فترةٍ من التطورِ والسرعةِ، الشبابُ الذين نجَوا من الحياة يقفونَ عندَ حافةِ التغييرِ في المظاهر، من خلالِ الاستعراضِ لما يقودونَهُ من مركباتٍ أو يحملونَهُ من هواتفَ حديثةٍ، تاركين أهمَّ الأمورِ تذوي في خاناتِ الإهمالِ، لذلك فإنّ الشعبَ لا يريدُ الحقيقةَ، تجاربُنا سدىً، أنفاسُنا عبثيةٌ، بضغطةِ زرٍّ يختفي كلُّ شيءٍ ونُنسى ونحصدُ حسرةً في عمقِ الروحِ، ونتخبّطُ في الآتي من الأيام.
علاء احمد الشاهین
سلوی ادریسي والي
داود السلمان
التعليقات