خانة اهمال

صورة الكاتب
بقلم: فرح تركي العامري
التاريخ: 26 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2906
خانة اهمال

خانة اهمال

نادرةٌ هذه اللحظةُ في حياةِ البعضِ، فقد تكونُ تدميريةً وقد تكونُ لها دوافعُ ونتائجُ إيجابيةٌ.
ستدمّرُ حينَ تقعُ في دائرةِ الاتهامِ لكنّكَ لم تنوِ شيئاً .كنتَ فقط كائناً مسجوناً في رزمةِ جدرانٍ وتنوي التنفسَ، وأيَّ تنفسٍ تقصدُ؟، هواءٌ نقيٌّ برائحةِ الطبيعةِ العبقةِ مليءٌ بالصورِ، تحاكي الحياةَ، تنبضُ لتشعرَ ولو لحظةً أنكَ تنتمي إلى الكل ولستَ فرداً نكرةً لا يسألُ ولا يعرفُ عنكَ أحدٌ، تسجّلُ كاميرا الشارعِ وجهَكَ، يراقبُك الاخرون بغيةَ معرفةِ معدنِكَ، قد يظنُّ بعضُ الباعةِ وأنتَ تتمعنُ في بضاعتِهم بأنكَ تنوي سرقتَها، لا أحدَ منهم يعرفُ ما في داخلِكَ، وهو أنكَ قد تدفعُ أضعافَ ثمنِها لتشتريَها برضا التاجرِ ومنفعتِهِ لأنها أعلى قيمةً معنويةً بنظرك. أنتَ حرٌّ تتنفّسُ، تختارُ، تمشي وتقرّرُ، تُخفي وراءَ نظراتِكَ العفويةِ تلقائيةَ تصرّفاتِكَ، لا تريدُ أن يعرفَ أحدٌ أنكَ منعزلٌ في آخرِ العالم. لا أحدَ يطرقُ بابَكَ، ولا أحدَ يسألُ عنكَ.
تبالغُ في التسويفِ، تتعمّدُ تأجيل المهامّ في حياتِكَ، ولكنّ الخلاصةَ أنكَ بكلّ صدقٍ كسبتَ راحةَ البالِ، تخلّيتَ عنِ الركضِ في المضمارِ لأنكَ عرفتَ أنّ النتائجَ آنيّةٌ، كلُّ ما قد تنتجُهُ قد يقابَلُ بالسخريةِ، ما مدى اهتمامِ العالمِ اليومَ بنصوصٍ عشوائيةٍ تعبّرُ بها عن مزاجِكَ و مشاعرِكَ وأفكارِكَ؟، نحنُ في أوجِ فترةٍ من التطورِ والسرعةِ، الشبابُ الذين نجَوا من الحياة يقفونَ عندَ حافةِ التغييرِ في المظاهر، من خلالِ الاستعراضِ لما يقودونَهُ من مركباتٍ أو يحملونَهُ من هواتفَ حديثةٍ، تاركين أهمَّ الأمورِ تذوي في خاناتِ الإهمالِ، لذلك فإنّ الشعبَ لا يريدُ الحقيقةَ، تجاربُنا سدىً، أنفاسُنا عبثيةٌ، بضغطةِ زرٍّ يختفي كلُّ شيءٍ ونُنسى ونحصدُ حسرةً في عمقِ الروحِ، ونتخبّطُ في الآتي من الأيام.

عن الکاتب / الکاتبة

فرح تركي العامري
فرح تركي العامري
قاصة وكاتبة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“نبع الصافي” هو أسم أختارته لمشروعها، شابة عراقية تمتهن تعليم قيادة السيارات للسيدات فقط

“نبع الصافي” هو أسم أختارته لمشروعها، شابة عراقية تمتهن تعليم قيادة السيارات للسيدات فقط

“نبع الصافي” هو أسم أختارته لمشروعها، شابة عراقية تمتهن تعليم قيادة السيارات للسيدات فقط.. حوار:…

صورة الكاتب فرح تركي العامري
9 أبريل 2026
اقرأ المزيد
من يضمد الورد؟

من يضمد الورد؟

من يضمد الورد؟ كل شيء فيه تعريف للرقة والترافة، لكننا نعود إليه محتاجين، هي حاجة…

صورة الكاتب فرح تركي العامري
12 مارس 2026
اقرأ المزيد
الدكتورة تهاني محمد : “الوعي لا يُبنى إلا بالمواجهة”

الدكتورة تهاني محمد : “الوعي لا يُبنى إلا بالمواجهة”

الدكتورة تهاني محمد “الوعي لا يُبنى إلا بالمواجهة” حوار: فرح تركي العامري مع مسيرتها الطبية،…

صورة الكاتب فرح تركي العامري
29 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


خانة اهمال

بقلم: فرح تركي العامري | التاريخ: 26 مارس 2026

التصنيف: الأدب

خانة اهمال

نادرةٌ هذه اللحظةُ في حياةِ البعضِ، فقد تكونُ تدميريةً وقد تكونُ لها دوافعُ ونتائجُ إيجابيةٌ.
ستدمّرُ حينَ تقعُ في دائرةِ الاتهامِ لكنّكَ لم تنوِ شيئاً .كنتَ فقط كائناً مسجوناً في رزمةِ جدرانٍ وتنوي التنفسَ، وأيَّ تنفسٍ تقصدُ؟، هواءٌ نقيٌّ برائحةِ الطبيعةِ العبقةِ مليءٌ بالصورِ، تحاكي الحياةَ، تنبضُ لتشعرَ ولو لحظةً أنكَ تنتمي إلى الكل ولستَ فرداً نكرةً لا يسألُ ولا يعرفُ عنكَ أحدٌ، تسجّلُ كاميرا الشارعِ وجهَكَ، يراقبُك الاخرون بغيةَ معرفةِ معدنِكَ، قد يظنُّ بعضُ الباعةِ وأنتَ تتمعنُ في بضاعتِهم بأنكَ تنوي سرقتَها، لا أحدَ منهم يعرفُ ما في داخلِكَ، وهو أنكَ قد تدفعُ أضعافَ ثمنِها لتشتريَها برضا التاجرِ ومنفعتِهِ لأنها أعلى قيمةً معنويةً بنظرك. أنتَ حرٌّ تتنفّسُ، تختارُ، تمشي وتقرّرُ، تُخفي وراءَ نظراتِكَ العفويةِ تلقائيةَ تصرّفاتِكَ، لا تريدُ أن يعرفَ أحدٌ أنكَ منعزلٌ في آخرِ العالم. لا أحدَ يطرقُ بابَكَ، ولا أحدَ يسألُ عنكَ.
تبالغُ في التسويفِ، تتعمّدُ تأجيل المهامّ في حياتِكَ، ولكنّ الخلاصةَ أنكَ بكلّ صدقٍ كسبتَ راحةَ البالِ، تخلّيتَ عنِ الركضِ في المضمارِ لأنكَ عرفتَ أنّ النتائجَ آنيّةٌ، كلُّ ما قد تنتجُهُ قد يقابَلُ بالسخريةِ، ما مدى اهتمامِ العالمِ اليومَ بنصوصٍ عشوائيةٍ تعبّرُ بها عن مزاجِكَ و مشاعرِكَ وأفكارِكَ؟، نحنُ في أوجِ فترةٍ من التطورِ والسرعةِ، الشبابُ الذين نجَوا من الحياة يقفونَ عندَ حافةِ التغييرِ في المظاهر، من خلالِ الاستعراضِ لما يقودونَهُ من مركباتٍ أو يحملونَهُ من هواتفَ حديثةٍ، تاركين أهمَّ الأمورِ تذوي في خاناتِ الإهمالِ، لذلك فإنّ الشعبَ لا يريدُ الحقيقةَ، تجاربُنا سدىً، أنفاسُنا عبثيةٌ، بضغطةِ زرٍّ يختفي كلُّ شيءٍ ونُنسى ونحصدُ حسرةً في عمقِ الروحِ، ونتخبّطُ في الآتي من الأيام.