سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

صورة الكاتب
بقلم: أ. علاء عبود
التاريخ: 4 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1625
سورية تكتب الحب والعراق يوقعه
  • سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

 

نحن السوراقيُّونَ الأموريون والسومريون ‎والبابليون ‎والآشوريون ‎والكنعانيون و‎غيرهم؛ غنينا معاً حضارة المحبة الآرامية التي حفظت روحَ المشرقِ ألف عام حين غابت السياسة عن أبنائه واحتفظوا بثقافتهم.

نحن ‎عربٌ وكردٌ ومعنا أشقاء غيرنا ‎في سوراقيا الخلَّاقة؛ استمرينا مجتمعين بحضارةٍ ‎عربية إسلامية وثقافتِها الممتلئة بالأجوبة اليقينية التي ستجِدُ نقدَها يوماً في طريقها إلى الحضارة المعاصرة.

ولِدنا عريقين متحضرين في ‎أريدو ولعبنا طفلين في ‎ماري وإيبلا ومدنِ ‎آرام وكنعان.

ارتقينا السماءَ مجداً مع ‎أنَّامِيداه، وبقينا بعد ارتقائه في أرضنا المتحضرة آنذاك نُتابع صياغة ‎الحضارات الأولى للإنسان ومن أجل ‎الإنسان.

زرعنا قمحنا الأبكر وحصدناه في حب ‎تموز وعشتار، وبنينا حدائقنا العجائبية في ‎بابل، وترنمنا معاً بموسيقى المعبد الأول، فصرخنا أول صرخةٍ ‎للأبجدية في ‎أوغاريت، ثم باحت ‎تدمر بأسرارها، فرددت ‎البتراءُ الصدى فحررت سِحرَ ألغازها.

ها هي ‎مريم ولدتنا بعد ‎عشتار فكانَ المسيحُ كلمةَ خلاصٍ ومحبةً وسلاماً بعدَ التجلي الكبير في مصرَ ويهوذا والسامرة وأصلهما، ثم جاء النورُ المحمدي من أرضِنا العربية في مكةَ ومعها المدينة ليكونَ منبراً رحيماً يرددُ: على الأرضِ السلام.. على الأرضِ السلام.

ومن أرض النبوة انطلقنا كعادتنا جميلين رائعين فاسترحنا بجنة ‎الشام على أكتاف ‎بردى غايتنا ‎دجلة و ‎بغداد، وهناك في ‎بغداد أخذتنا بأحضانها روح ‎زرياب الذي استودع جسده ‎الأندلس منشداً قصائدَ دمشقية وبغدادية عاشت طويلاً وما زالت ‎تشع من نزار قباني و ‎السياب بألحان ‎رحبانية شذت بها ‎فيروز مشتعلة بقصائد الحرية والموسيقى لدرويش ومارسيل.

ثم افترقنا في لحظة تخلٍّ يا ‎عراق، ورحلت وحدك لأرحلَ بعدك، والتقينا من جديد لقاء التائه الغائب مع الغائب التائه.

ورغم التيهِ والغياب فإن قدرنا يا ‎عراق أن نكملَ الرحلة معاً؛ رحلةَ الشقاء والحنين كما بدأناها ساعة ‎التكوين، فاللقاء لا يكون إلا معك والحياة لا تكون إلا معك، فنحنُ متفقانِ ألا نفوتَ فرصةَ اللقاء، وها هو لقاءُ الأملِ يُنادينا مجدداً يُنادينا: سوراقيا ‎.. سوراقيا حانَ وقتُ اللقاء.

أنا ‏‎سورية ولي معكَ يا ‎عراقُ عناقٌ وحيواتٌ كما للشمسِ إشراقات؛ فأنتَ وأنا مَن كتبا “قصص الحب الشرقية التي في نهايتها يتزوج الأبطال” ، وأنتَ وأنا من مسحا الدموعَ في ‎بلادنا السرمدية مراتٍ ومرات، واستبدلناها بابتساماتٍ وابتسامات من العلمِ والأخلاق، وها أنا أبشرُكَ بأن تكوينَنا الجديد آتٍ مع العلمِ والعملِ والأخلاق وابتسامةٍ أبديةٍ تملأ الآفاق، تمنع انطفاءَ القمر فينا ورحيلَ الشمس عنا؛ فأنا بلاد الشمسِ (سورية) وأنتَ عشيقُ الشمسِ الباقي يا ‎عراق.

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

أ. علاء عبود
أ. علاء عبود
صحفي وشاعر/ سوریة

مقالات أخرى للكاتب

اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية   أثبتَتْ تجاربُ الحياة أنَّ اختلاف الوعي بين الناس…

صورة الكاتب أ. علاء عبود
19 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

بقلم: أ. علاء عبود | التاريخ: 4 مايو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

  • سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

 

نحن السوراقيُّونَ الأموريون والسومريون ‎والبابليون ‎والآشوريون ‎والكنعانيون و‎غيرهم؛ غنينا معاً حضارة المحبة الآرامية التي حفظت روحَ المشرقِ ألف عام حين غابت السياسة عن أبنائه واحتفظوا بثقافتهم.

نحن ‎عربٌ وكردٌ ومعنا أشقاء غيرنا ‎في سوراقيا الخلَّاقة؛ استمرينا مجتمعين بحضارةٍ ‎عربية إسلامية وثقافتِها الممتلئة بالأجوبة اليقينية التي ستجِدُ نقدَها يوماً في طريقها إلى الحضارة المعاصرة.

ولِدنا عريقين متحضرين في ‎أريدو ولعبنا طفلين في ‎ماري وإيبلا ومدنِ ‎آرام وكنعان.

ارتقينا السماءَ مجداً مع ‎أنَّامِيداه، وبقينا بعد ارتقائه في أرضنا المتحضرة آنذاك نُتابع صياغة ‎الحضارات الأولى للإنسان ومن أجل ‎الإنسان.

زرعنا قمحنا الأبكر وحصدناه في حب ‎تموز وعشتار، وبنينا حدائقنا العجائبية في ‎بابل، وترنمنا معاً بموسيقى المعبد الأول، فصرخنا أول صرخةٍ ‎للأبجدية في ‎أوغاريت، ثم باحت ‎تدمر بأسرارها، فرددت ‎البتراءُ الصدى فحررت سِحرَ ألغازها.

ها هي ‎مريم ولدتنا بعد ‎عشتار فكانَ المسيحُ كلمةَ خلاصٍ ومحبةً وسلاماً بعدَ التجلي الكبير في مصرَ ويهوذا والسامرة وأصلهما، ثم جاء النورُ المحمدي من أرضِنا العربية في مكةَ ومعها المدينة ليكونَ منبراً رحيماً يرددُ: على الأرضِ السلام.. على الأرضِ السلام.

ومن أرض النبوة انطلقنا كعادتنا جميلين رائعين فاسترحنا بجنة ‎الشام على أكتاف ‎بردى غايتنا ‎دجلة و ‎بغداد، وهناك في ‎بغداد أخذتنا بأحضانها روح ‎زرياب الذي استودع جسده ‎الأندلس منشداً قصائدَ دمشقية وبغدادية عاشت طويلاً وما زالت ‎تشع من نزار قباني و ‎السياب بألحان ‎رحبانية شذت بها ‎فيروز مشتعلة بقصائد الحرية والموسيقى لدرويش ومارسيل.

ثم افترقنا في لحظة تخلٍّ يا ‎عراق، ورحلت وحدك لأرحلَ بعدك، والتقينا من جديد لقاء التائه الغائب مع الغائب التائه.

ورغم التيهِ والغياب فإن قدرنا يا ‎عراق أن نكملَ الرحلة معاً؛ رحلةَ الشقاء والحنين كما بدأناها ساعة ‎التكوين، فاللقاء لا يكون إلا معك والحياة لا تكون إلا معك، فنحنُ متفقانِ ألا نفوتَ فرصةَ اللقاء، وها هو لقاءُ الأملِ يُنادينا مجدداً يُنادينا: سوراقيا ‎.. سوراقيا حانَ وقتُ اللقاء.

أنا ‏‎سورية ولي معكَ يا ‎عراقُ عناقٌ وحيواتٌ كما للشمسِ إشراقات؛ فأنتَ وأنا مَن كتبا “قصص الحب الشرقية التي في نهايتها يتزوج الأبطال” ، وأنتَ وأنا من مسحا الدموعَ في ‎بلادنا السرمدية مراتٍ ومرات، واستبدلناها بابتساماتٍ وابتسامات من العلمِ والأخلاق، وها أنا أبشرُكَ بأن تكوينَنا الجديد آتٍ مع العلمِ والعملِ والأخلاق وابتسامةٍ أبديةٍ تملأ الآفاق، تمنع انطفاءَ القمر فينا ورحيلَ الشمس عنا؛ فأنا بلاد الشمسِ (سورية) وأنتَ عشيقُ الشمسِ الباقي يا ‎عراق.