على أنغام التانغو
على أنغام التانغو
يرقص الحرفُ متمرّدًا
يكشفُ عن ساقيه كملكةٍ دُعيت من وراء الحُجب
يمشي على استحياءٍ فوق بحرٍ لُجّيّ
تغشاهُ الموجةُ من فوقها موجة
ومن فوقهما برقُ المعنى.
الحبرُ يتهجّى نفسه
كمن يتوضأُ بماءِ الوحي
ويُصلّي على حافةِ الورق.
كلّ كلمةٍ تخرجُ من فمِ الصمتِ
كريحٍ طيّبةٍ
تحملُ في طيّاتها نَفَسَ الغائبين
ورائحةَ الأماني القديمة.
أبجديةُ الإحساسِ هنا مغمضةُ العينين
لا تفرّقُ بين السارقِ والمسروق
ولا تعرفُ مَن الزارعُ ومَن الحاصد
كلُّ شيءٍ يختلطُ في رحمِ اللغة
كما تختلطُ الأنفاسُ عندَ الحنين.
تتردّدُ المعاني كقومٍ ضلّوا السبيل
يستغيثونَ بمصباحٍ لا زيتَ فيه
وتُبطئُ الحروفُ خُطاها
لتنصبَ شِباكَها حولَ القلب
وتقول إنّ هذا فراقٌ بيني وبينك
مغرورٌ هو الحرف
يعرفُ أنّ للقصيدةِ عرشًا لا يُورّث
وأنّ الشعراءَ خُلقوا من نارِ السؤال
لا من طينِ الإجابة.
يُخفي بينَ سطورهِ جنّةً ونارًا
ويمضي …
يبحثُ عن سطرٍ يُحيي بهِ ميتَ المعنى
كأنّهُ عيسى في مهدِ اللغة.
حسن عليّ شرارة
جمال رضا مخیف
التعليقات