مقامة عكاظ الميسانية

صورة الكاتب
بقلم: أحمد الكناني
التاريخ: 30 نوفمبر 2025 عدد المشاهدات: 2767
مقامة عكاظ الميسانية

حُدثتُ (ولا أزعم أن الراوي مبالغ) أن اتحاد أدباء ميسان عقد جلسة شعرية أولى بعد الانتخابات ، فازدحمت الكراسي بالشعراء وما إن هدأ الجميع واستقرت الأنفاس في الصدور كالحمام حتى نهض الأستاذ محمد عزيز فمسح موضع لحيته التي نحرتها ماكنة الحلاقة (الجوليت) وقال: يا جماعة جلسة اليوم تشبه سوق عكاظ وما ناقصها غير ناقة تشلع الباب. فضحك بعض القوم ضحكة من فهم وضحك بعضهم ضحكة من لم يفهم لكن أحب المشاركة. ثم قام الشاعر الكبير رعد زامل نائب رئيس اتحاد أدباء ميسان يرتب ورق قصيدته كأنه يرتب أسباب السعادة وتقدم بخطوات محسوبة تحسبه ذاهبا لخطبة ابنة شيخ العشيرة لابنه ليث (وهو لحد الآن ما -لاكيله مرّة) لا لإلقاء قصيدة. وما إن صعد المنصة وبدأ بقراءة قصيدته : ما من صديق على موج اصافحه الاوصافحني فــــــي كف قرصان وليس مــن نحلة طافت بقافيتي الا لتكســــــــــر بالهجران اوزاني للان ذئب على اطـــــلال ذاكرتي يمر في خجل مــــن بئر اخواني حتى توقف فجأة ورفع رأسه قائلا : ويقول الأستاذ محمد عزيز إننا في سوق عكاظ. فاهتزت القاعة ضحكا واحد يصيح: والله صدگ وآخر يقول: جيبولي جمل حتى نكمل الجو. حتى انحنى الميكروفون المسكين من كثرة الضحك وكاد يهرب من المنصة. ثم عاد أبا ليث لقصيدته وهو يضحك والجمهور يضحك وكأن الكل نسي القصيدة وتذكر ناقةَ صالح التي لم تحضر كي ينحروها. ومن يومها سمي ذلك المجلس: جلسة سوق عكاظ النسخة الميسانية الدخول مجاني والضحك إجباري. وشكرن بالنون المشددة المثقلة

عن الکاتب / الکاتبة

أحمد الكناني
أحمد الكناني
الكاتب و والشاعر والحقوقي/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

جلنار بنت ذي السمت تعدد الأقنعة وبلاغة التقمص في مقامات سالم بن سلام للكاتب الموسوعي جواد كاظم محمد

جلنار بنت ذي السمت تعدد الأقنعة وبلاغة التقمص في مقامات سالم بن سلام للكاتب الموسوعي جواد كاظم محمد

يعد فن المقامة أحد أبرز أشكال السرد العربي التقليدي الذي مزج بين الحكاية والحيلة والبلاغة…

صورة الكاتب أحمد الكناني
11 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مقامة عكاظ الميسانية

بقلم: أحمد الكناني | التاريخ: 30 نوفمبر 2025

التصنيف: الشعر

حُدثتُ (ولا أزعم أن الراوي مبالغ) أن اتحاد أدباء ميسان عقد جلسة شعرية أولى بعد الانتخابات ، فازدحمت الكراسي بالشعراء وما إن هدأ الجميع واستقرت الأنفاس في الصدور كالحمام حتى نهض الأستاذ محمد عزيز فمسح موضع لحيته التي نحرتها ماكنة الحلاقة (الجوليت) وقال: يا جماعة جلسة اليوم تشبه سوق عكاظ وما ناقصها غير ناقة تشلع الباب. فضحك بعض القوم ضحكة من فهم وضحك بعضهم ضحكة من لم يفهم لكن أحب المشاركة. ثم قام الشاعر الكبير رعد زامل نائب رئيس اتحاد أدباء ميسان يرتب ورق قصيدته كأنه يرتب أسباب السعادة وتقدم بخطوات محسوبة تحسبه ذاهبا لخطبة ابنة شيخ العشيرة لابنه ليث (وهو لحد الآن ما -لاكيله مرّة) لا لإلقاء قصيدة. وما إن صعد المنصة وبدأ بقراءة قصيدته : ما من صديق على موج اصافحه الاوصافحني فــــــي كف قرصان وليس مــن نحلة طافت بقافيتي الا لتكســــــــــر بالهجران اوزاني للان ذئب على اطـــــلال ذاكرتي يمر في خجل مــــن بئر اخواني حتى توقف فجأة ورفع رأسه قائلا : ويقول الأستاذ محمد عزيز إننا في سوق عكاظ. فاهتزت القاعة ضحكا واحد يصيح: والله صدگ وآخر يقول: جيبولي جمل حتى نكمل الجو. حتى انحنى الميكروفون المسكين من كثرة الضحك وكاد يهرب من المنصة. ثم عاد أبا ليث لقصيدته وهو يضحك والجمهور يضحك وكأن الكل نسي القصيدة وتذكر ناقةَ صالح التي لم تحضر كي ينحروها. ومن يومها سمي ذلك المجلس: جلسة سوق عكاظ النسخة الميسانية الدخول مجاني والضحك إجباري. وشكرن بالنون المشددة المثقلة