“هوامش النار”

صورة الكاتب
بقلم: زاهر الأسعد
التاريخ: 2 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 1425
“هوامش النار”

هوامش النار
​كلماتٌ تتفتت قبل الولادة
شظايا معنىً تبحث عن مأوى
لكنها تُؤجّل
الغياب لا يملك أُذناً
والزمن يكتب نصوصه على جدار لا يقرؤه أحد
​نحن أبناء الصمت
نحمل أصداءً معلقة في هوامش النار
نخشى أن نهدرها في فضاء يبتلع الصوت بلا عطش
ما أسهل أن تطلق الحروف
وما أصعب أن تجد ممراً داخلياً يتبنى ارتجافها
كما يتبنى الأفق طائراً يتيماً بلا جناحين
​الصمت ليس خواءً
بل كتابة سرية في أضابير الريح
يقين بأن المعنى لا يُقال بل يُحرس
مثل نار منفية إلى الهوامش
تضيء ولا يبصرها أحد
​نصمت
لأن الكلام يشيخ
ولأن المعنى يرفض أن يُفضح
نكتشف فجأة أن الصمت مقاومة ضد ابتذال الكلمات
وأننا حين نصمت
نترك للزمن مهمة أن يقرأ ما لم يُكتب
ونمنح الغياب فرصة أن يستحيل حضوراً مؤجلاً
​نظل نحرس الصمت
قناع من زجاج يحمي محراب المعنى
مصباح لا ينطفئ في ممر يتردد
لا عبور لهذا التوهج إلا لمن يتأمل العتمة
دون أن يخدش جلال المسافة
​يوماً ما ستنفجر هوامش النار
لتكشف أن الصمت
كان وجهاً آخر للصرخة

عن الکاتب / الکاتبة

زاهر الأسعد
زاهر الأسعد
شاعر/ فلسطین

مقالات أخرى للكاتب

“مـراثـي الـقـيـامـة”

“مـراثـي الـقـيـامـة”

مـراثـي الـقـيـامـة   على مشارق الفناء يدوزن المجرم مقاصِله لا يشتهي جثثا ملّت من تكرار…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
3 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“مقام الندى”

“مقام الندى”

مقام الندى تـتـأمـلُ الآن كـفَّـيـك حيث يباغت النور عتمة المسام لا لـتـرقـبَ أثـرَ الـسـقـوط بـل…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
21 مارس 2026
اقرأ المزيد
“​أفق لا يخص أحداً”

“​أفق لا يخص أحداً”

​أفق لا يخص أحداً ​في الليل يصغي الصمت لغرق يشبه الملح حين يبتلع المدى خطى…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
17 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“هوامش النار”

بقلم: زاهر الأسعد | التاريخ: 2 فبراير 2026

التصنيف: الشعر

هوامش النار
​كلماتٌ تتفتت قبل الولادة
شظايا معنىً تبحث عن مأوى
لكنها تُؤجّل
الغياب لا يملك أُذناً
والزمن يكتب نصوصه على جدار لا يقرؤه أحد
​نحن أبناء الصمت
نحمل أصداءً معلقة في هوامش النار
نخشى أن نهدرها في فضاء يبتلع الصوت بلا عطش
ما أسهل أن تطلق الحروف
وما أصعب أن تجد ممراً داخلياً يتبنى ارتجافها
كما يتبنى الأفق طائراً يتيماً بلا جناحين
​الصمت ليس خواءً
بل كتابة سرية في أضابير الريح
يقين بأن المعنى لا يُقال بل يُحرس
مثل نار منفية إلى الهوامش
تضيء ولا يبصرها أحد
​نصمت
لأن الكلام يشيخ
ولأن المعنى يرفض أن يُفضح
نكتشف فجأة أن الصمت مقاومة ضد ابتذال الكلمات
وأننا حين نصمت
نترك للزمن مهمة أن يقرأ ما لم يُكتب
ونمنح الغياب فرصة أن يستحيل حضوراً مؤجلاً
​نظل نحرس الصمت
قناع من زجاج يحمي محراب المعنى
مصباح لا ينطفئ في ممر يتردد
لا عبور لهذا التوهج إلا لمن يتأمل العتمة
دون أن يخدش جلال المسافة
​يوماً ما ستنفجر هوامش النار
لتكشف أن الصمت
كان وجهاً آخر للصرخة