“صافرةٌ لا نسمعها”

صورة الكاتب
بقلم: سعید ابراهیم زعلوك
التاريخ: 5 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2428
“صافرةٌ لا نسمعها”

صافرةٌ لا نسمعها

قالوا:
الدنيا ملعبُ ركضٍ طويل،
والعمرُ شوطٌ
نلهث فيه
قبل أن نعرفَ لماذا نركض.

لم يقولوا:
إنّ الكرةَ لا تستقرّ،
وأنّ الحكمَ
ينظرُ من جهةٍ واحدة،
وأنّ المدرّجاتِ
مكتظّةٌ
بمن خرجوا
وما زالوا يصفّقون
كي لا يُسمَعَ سقوطُهم.

دخلتُ اللعبَ
بقلبٍ يظنّ
أنّ العدلَ قانونٌ،
وحذاءٍ مهترئٍ
يؤمنُ
أنّ الأرضَ
تحت الأقدامِ سواء.

ركضتُ،
لا مهارةً،
بل خوفًا من الصافرة،
فالوقوفُ
كان يعني
أن تُدهَسَ الأسئلة.

الدنيا
تمرّرُ الأملَ
لمسةً خادعة،
فإذا رفعتَ رأسكَ
وجدتَ المرمى
قد مالَ قليلًا،
ووجدتَ اسمكَ
معلّقًا
في شبهةِ التسلّل.

تقتربُ
فتتدلّل،
تمدّ يدكَ
فتفلت،
تتركُ في كفّكَ
دفءَ هواءٍ
وتسمّيه فرصة.

تتصارعُ معكَ
لا على كأسٍ،
بل على الخبز،
على حقّكَ
أن تعودَ مساءً
بهيئةِ إنسان،
لا بظلٍّ
يتنفّس.

تشرحُ الخطأَ
بعد وقوعه،
وتعيدُ اللقطةَ
ببطءٍ قاسٍ،
ثم تطلبُ منك
أن تبتسم،
فالخاسرُ المؤدّب
محبوبٌ
أمام الكاميرا.

ومع الوقتِ تفهم:
أنّ المباراةَ
لا تُربَح،
وأنّ النجاةَ
ليست هدفًا
بل تأجيلُ سقوط،
وأنّ الصافرةَ الأخيرة
لا نسمعها.

وحين تصلُ
إلى هذا الفهم
هادئًا،
يُطرَقُ الباب.

لا وقتَ بدلَ ضائع،
لا جمهور،
لا هتاف.

فقط الموت،
يدخلُ بثباتِ لاعبٍ قديم،
يأخذُ الكرة،
ويهمسُ:
انتهت المباراة.

عن الکاتب / الکاتبة

سعید ابراهیم زعلوك
سعید ابراهیم زعلوك
شاعر / مصر

مقالات أخرى للكاتب

“نشيد الغريب”

“نشيد الغريب”

غريبٌ أنا، أخافُ أن يسبقني الموتُ، فأُدفنَ في أرضٍ لا تعرفُ اسمي، ولا تُعيدُ إلى…

صورة الكاتب سعید ابراهیم زعلوك
17 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“صافرةٌ لا نسمعها”

بقلم: سعید ابراهیم زعلوك | التاريخ: 5 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

صافرةٌ لا نسمعها

قالوا:
الدنيا ملعبُ ركضٍ طويل،
والعمرُ شوطٌ
نلهث فيه
قبل أن نعرفَ لماذا نركض.

لم يقولوا:
إنّ الكرةَ لا تستقرّ،
وأنّ الحكمَ
ينظرُ من جهةٍ واحدة،
وأنّ المدرّجاتِ
مكتظّةٌ
بمن خرجوا
وما زالوا يصفّقون
كي لا يُسمَعَ سقوطُهم.

دخلتُ اللعبَ
بقلبٍ يظنّ
أنّ العدلَ قانونٌ،
وحذاءٍ مهترئٍ
يؤمنُ
أنّ الأرضَ
تحت الأقدامِ سواء.

ركضتُ،
لا مهارةً،
بل خوفًا من الصافرة،
فالوقوفُ
كان يعني
أن تُدهَسَ الأسئلة.

الدنيا
تمرّرُ الأملَ
لمسةً خادعة،
فإذا رفعتَ رأسكَ
وجدتَ المرمى
قد مالَ قليلًا،
ووجدتَ اسمكَ
معلّقًا
في شبهةِ التسلّل.

تقتربُ
فتتدلّل،
تمدّ يدكَ
فتفلت،
تتركُ في كفّكَ
دفءَ هواءٍ
وتسمّيه فرصة.

تتصارعُ معكَ
لا على كأسٍ،
بل على الخبز،
على حقّكَ
أن تعودَ مساءً
بهيئةِ إنسان،
لا بظلٍّ
يتنفّس.

تشرحُ الخطأَ
بعد وقوعه،
وتعيدُ اللقطةَ
ببطءٍ قاسٍ،
ثم تطلبُ منك
أن تبتسم،
فالخاسرُ المؤدّب
محبوبٌ
أمام الكاميرا.

ومع الوقتِ تفهم:
أنّ المباراةَ
لا تُربَح،
وأنّ النجاةَ
ليست هدفًا
بل تأجيلُ سقوط،
وأنّ الصافرةَ الأخيرة
لا نسمعها.

وحين تصلُ
إلى هذا الفهم
هادئًا،
يُطرَقُ الباب.

لا وقتَ بدلَ ضائع،
لا جمهور،
لا هتاف.

فقط الموت،
يدخلُ بثباتِ لاعبٍ قديم،
يأخذُ الكرة،
ويهمسُ:
انتهت المباراة.