زعزعة الاستقرار واستهداف الدين: قراءة في نماذج التفكك المجتمعي

صورة الكاتب
بقلم: أبو القاسم النجيماوي
التاريخ: 22 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 1550
زعزعة الاستقرار واستهداف الدين: قراءة في نماذج التفكك المجتمعي

زعزعة الاستقرار واستهداف الدين: قراءة في نماذج التفكك المجتمعي

 

تتناول النماذج التحليلية المرفقة إطارا لمراحل التخريب المجتمعي، حيث يحتل الدين موقعا محوريا في هذه الاستراتيجيات.

فالدين ليس مجرد بُعد ثقافي أو روحي، بل هو عماد التماسك الاجتماعي ومصدر القيم والأخلاق التي تضبط سلوك الأفراد والجماعات. ولذلك، فإن استهدافه يمثل جوهر عملية التفكك.

الدين في دائرة الاستهداف من”الغرب”

في التصنيف الذي يندرج تحت “المجال الفكري”، يأتي الدين في المرتبة الأولى، متبوعا بالتعليم والإعلام والثقافة.

وهذا الترتيب ليس اعتباطيا؛ بل يعكس الأولوية التي يُعطى لها في أي مشروع يهدف إلى زعزعة استقرار المجتمع. فالدين، حين يُضعف أو يُشوه، يُحدث فراغا قيميا يمكن استغلاله لتمرير أجندات أخرى_كما يحدث الآن أمريكا اللعينة وأوربا يحاولون دس السم في الدين الإسلامي_

” كما يقول المتحدث العميل السوفيتي يوري بيزمينوف¹” وتشير الصياغات إلى أساليب محددة في هذا الاستهداف:

· “تمييع الدين” عبر جعله سلعة تُتاجر بها، أو جزءا من الترفيه، مما يفقده قدسيته وتأثيره الحقيقي.

· “النسبية” التي تنزع عن الدين صفة الثبات والحق المطلق، وتُخضعه للاجتهادات الشخصية أو الأهواء العامة.

· “التشريع غير الأخلاقي” الذي يضع “الحقوق ضد الالتزامات”، فيخلق توترا بين ما يفرضه الدين من تكاليف أخلاقية وما تروج له الأنظمة العلمانية من حريات غير مقيدة._كما قال العميل السوفيتي _ خلال فترة تمتد من 15 إلى 20 سنة، وهي مدة كافية لتغيير الأجيال ونقل القيم الجديدة.

النتائج المترتبة الذي يتبعها الغرب على تدمير الدين

يترتب على إضعاف الدين، وفق النموذج، مجموعة من النتائج التي تصف حالات مجتمعية متقدمة من التفكك:

· “جهل الجماهير” و”الهوس بالموضة_يعني الموديل_” واتباع “القطيع”، وهي سمات تنشأ عندما يغيب البوصلة الدينية الرسالية والأخلاقية.

· “ضعف الولاء للدين” نتيجة انقسامات وكراهية تُغذى بغياب المرجعية الرسالية الجامعة التي يمثلها الدين غالبا في المجتمعات التقليدية.

المراحل الزمنية: من الأخلاق إلى الأزمة

يحدد النموذج مرحلتين زمنيتين رئيسيتين:

1. تدمير الأخلاق على مدى 15 إلى 20 سنة، وهي مرحلة طويلة تستهدف البنى العميقة للقيم.
2. زعزعة الاستقرار خلال 2 إلى 5 سنوات، وتشمل صراعا على السلطة، وإضعاف الاقتصاد، وخيوط المجتمع القانوني.

ما يلفت النظر أن مرحلة تدمير الأخلاق (والتي تشمل الدين) تسبق زمنيا مرحلة زعزعة الاستقرار، مما يعني أن الاستهداف الديني والأخلاقي هو تمهيد لنجاح المشروع التخريبي الأوسع.

الخلاصة: الدين كحصن أخير

يُظهر هذا النموذج التحليلي أن الدين ليس هدفا عرضيا في عمليات التفكك المجتمعي، بل هو هدف جوهري واستراتيجي. فالتماسك الديني والرسالي يُمثل مانعا طبيعيا ضد الانقسامات والفوضى، ويوفر للأفراد والمجتمعات إطارا للمعنى والثبات في أوقات التغيير.

من هنا، فإن الوعي بهذا النوع من الاستراتيجيات يقتضي:

· تحصين المؤسسات الدينية والرسالية ضد محاولات التميع والتوظيف السياسي.

· تقديم خطاب ديني معاصر يحافظ على الثوابت مع القدرة على مخاطبة الأجيال. مثل_الأطفال_الشباب_كبار السن.

· ربط الدين بالالتزامات الاجتماعية والدينية والشعائر الحسينية، لا فقط بالشعائر الفردية.

إن إدراك أن الدين هو الخط الأول في مواجهة مشاريع التفكك يجعل حمايته ضرورة وجودية، لا مجرد خيار ثقافي أو اجتماعي.
____________________
مهدي احمد
المصدر: مقتبس من كلام العميل السوفيتي “يوري بيزمينوف”، وهو يلقي إحدى محاضراته في القاعة لتخريب ودس السم في الشرق الأوسط.
1_يوري ألكسندروفيتش بيزمينوف واسمه المستعار: توماس ديفيد شومان، كان صحفيا سوفيتيا تابعا لوكالة أنباء نوفوستي، ومُخبرا سابقا للمديرية الرئيسية الأولى، قبل أن يفرّ إلى كندا. بعد تعيينه في محطة في الهند، أصبح بيزمينوف مُحبّا لشعب وثقافة الهند.
أبو القاسم النجيماوي

عن الکاتب / الکاتبة

أبو القاسم النجيماوي
أبو القاسم النجيماوي
باحث وكاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زعزعة الاستقرار واستهداف الدين: قراءة في نماذج التفكك المجتمعي

بقلم: أبو القاسم النجيماوي | التاريخ: 22 أبريل 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

زعزعة الاستقرار واستهداف الدين: قراءة في نماذج التفكك المجتمعي

 

تتناول النماذج التحليلية المرفقة إطارا لمراحل التخريب المجتمعي، حيث يحتل الدين موقعا محوريا في هذه الاستراتيجيات.

فالدين ليس مجرد بُعد ثقافي أو روحي، بل هو عماد التماسك الاجتماعي ومصدر القيم والأخلاق التي تضبط سلوك الأفراد والجماعات. ولذلك، فإن استهدافه يمثل جوهر عملية التفكك.

الدين في دائرة الاستهداف من”الغرب”

في التصنيف الذي يندرج تحت “المجال الفكري”، يأتي الدين في المرتبة الأولى، متبوعا بالتعليم والإعلام والثقافة.

وهذا الترتيب ليس اعتباطيا؛ بل يعكس الأولوية التي يُعطى لها في أي مشروع يهدف إلى زعزعة استقرار المجتمع. فالدين، حين يُضعف أو يُشوه، يُحدث فراغا قيميا يمكن استغلاله لتمرير أجندات أخرى_كما يحدث الآن أمريكا اللعينة وأوربا يحاولون دس السم في الدين الإسلامي_

” كما يقول المتحدث العميل السوفيتي يوري بيزمينوف¹” وتشير الصياغات إلى أساليب محددة في هذا الاستهداف:

· “تمييع الدين” عبر جعله سلعة تُتاجر بها، أو جزءا من الترفيه، مما يفقده قدسيته وتأثيره الحقيقي.

· “النسبية” التي تنزع عن الدين صفة الثبات والحق المطلق، وتُخضعه للاجتهادات الشخصية أو الأهواء العامة.

· “التشريع غير الأخلاقي” الذي يضع “الحقوق ضد الالتزامات”، فيخلق توترا بين ما يفرضه الدين من تكاليف أخلاقية وما تروج له الأنظمة العلمانية من حريات غير مقيدة._كما قال العميل السوفيتي _ خلال فترة تمتد من 15 إلى 20 سنة، وهي مدة كافية لتغيير الأجيال ونقل القيم الجديدة.

النتائج المترتبة الذي يتبعها الغرب على تدمير الدين

يترتب على إضعاف الدين، وفق النموذج، مجموعة من النتائج التي تصف حالات مجتمعية متقدمة من التفكك:

· “جهل الجماهير” و”الهوس بالموضة_يعني الموديل_” واتباع “القطيع”، وهي سمات تنشأ عندما يغيب البوصلة الدينية الرسالية والأخلاقية.

· “ضعف الولاء للدين” نتيجة انقسامات وكراهية تُغذى بغياب المرجعية الرسالية الجامعة التي يمثلها الدين غالبا في المجتمعات التقليدية.

المراحل الزمنية: من الأخلاق إلى الأزمة

يحدد النموذج مرحلتين زمنيتين رئيسيتين:

1. تدمير الأخلاق على مدى 15 إلى 20 سنة، وهي مرحلة طويلة تستهدف البنى العميقة للقيم.
2. زعزعة الاستقرار خلال 2 إلى 5 سنوات، وتشمل صراعا على السلطة، وإضعاف الاقتصاد، وخيوط المجتمع القانوني.

ما يلفت النظر أن مرحلة تدمير الأخلاق (والتي تشمل الدين) تسبق زمنيا مرحلة زعزعة الاستقرار، مما يعني أن الاستهداف الديني والأخلاقي هو تمهيد لنجاح المشروع التخريبي الأوسع.

الخلاصة: الدين كحصن أخير

يُظهر هذا النموذج التحليلي أن الدين ليس هدفا عرضيا في عمليات التفكك المجتمعي، بل هو هدف جوهري واستراتيجي. فالتماسك الديني والرسالي يُمثل مانعا طبيعيا ضد الانقسامات والفوضى، ويوفر للأفراد والمجتمعات إطارا للمعنى والثبات في أوقات التغيير.

من هنا، فإن الوعي بهذا النوع من الاستراتيجيات يقتضي:

· تحصين المؤسسات الدينية والرسالية ضد محاولات التميع والتوظيف السياسي.

· تقديم خطاب ديني معاصر يحافظ على الثوابت مع القدرة على مخاطبة الأجيال. مثل_الأطفال_الشباب_كبار السن.

· ربط الدين بالالتزامات الاجتماعية والدينية والشعائر الحسينية، لا فقط بالشعائر الفردية.

إن إدراك أن الدين هو الخط الأول في مواجهة مشاريع التفكك يجعل حمايته ضرورة وجودية، لا مجرد خيار ثقافي أو اجتماعي.
____________________
مهدي احمد
المصدر: مقتبس من كلام العميل السوفيتي “يوري بيزمينوف”، وهو يلقي إحدى محاضراته في القاعة لتخريب ودس السم في الشرق الأوسط.
1_يوري ألكسندروفيتش بيزمينوف واسمه المستعار: توماس ديفيد شومان، كان صحفيا سوفيتيا تابعا لوكالة أنباء نوفوستي، ومُخبرا سابقا للمديرية الرئيسية الأولى، قبل أن يفرّ إلى كندا. بعد تعيينه في محطة في الهند، أصبح بيزمينوف مُحبّا لشعب وثقافة الهند.
أبو القاسم النجيماوي