كفّ فِي الذاكرة
فِي كفِّ العين ..
تنام همسةٌ لم تتعلّم الوداع ،
شيءٌ صغيرٌ
كأثرِ إصبعٍ عَلىٰ زجاجِ الغياب ،
يسأل :
من الّذِي مضىٰ فعلًا ؟
وَمن الّذِي بقيَ يتدرّبُ عَلىٰ الفقد ؟
ليس ذبولًا ما يحدث ،
إنه بطءُ الروح
وَهي تفقدُ حقَّها فِي الازدهار .
أشمُّ وردةً لا أراها ،
تفصلني عنها مسافة
بحجمِ ألفِ خوفٍ
يرتّبُ صلاته قبل العتب .
كُلُّ خريفٍ
أبحثُ عنها
كما يبحثُ الرجاء عن فعلٍ
لم يُستعمل بعد ،
وَكما يتوسّل الزمنُ
لخطأٍ واحدٍ
ينقذه من التكرار .
هُناك أمرٌ
أربكني ،
لغته متوترة
كجسدٍ نسيَ أفعاله ،
كصوتٍ يعرفُ ما يريد
وَلا يملكُ حنجرةً ليقوله .
قبلةُ ثوبٍ
تعصرني
كما يُعصر العطرُ
حين يخافُ الضوء ،
وَحين يختبئ الفجرُ
فِي نيةِ نافذة .
وَأحيانًا
تداوي خدّي
بطبطبةٍ خفيفة ،
كأنّ مسمارًا
يطرقُ بهدوء
عَلىٰ بابِ الحنين ،
وَلا أحد يفتح .
كُلّما اقتربتُ من البوحِ
حلّت عليّ بركةٌ خجولة ،
تخافُ أن تمشي معي ،
فالمرضُ هُناك
يشبه شيبةَ ثغرٍ
أكلها الزمن ،
كما تأكلُ اليمامةُ
صباحًا
لا يملك وقتًا للزقزقة .
يا لهذا البوح …
يلهو بعينٍ مرهفة ،
يسقطُ فيها المطر
دون استئذان الغفران ،
وَيضيعُ الوجود
حين ترفض القصيدة
أن تنتظم
فِي ذاكرةِ ليلة .
لغةٌ تحدّق فِي نفسها ،
تفكُّ قيد الانتظار ،
وَتتركُ لامَها مشرّدة
بين أكاليلِ الأيدي
وَشموعِ أكتوبر،
حيث تُلمُّ البهجةُ
فتاتَ لوعةٍ
تعلّمت التناسي
كي لا تموت .
أیسر عبدالوهاب البیاتي
عبد الجواد المگوطر
عدنان الفضلي
التعليقات