“كفّ فِي الذاكرة”

صورة الكاتب
بقلم: زينب غسان البياتي
التاريخ: 22 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2905
“كفّ فِي الذاكرة”

كفّ فِي الذاكرة

فِي كفِّ العين ..
تنام همسةٌ لم تتعلّم الوداع ،
شيءٌ صغيرٌ
كأثرِ إصبعٍ عَلىٰ زجاجِ الغياب ،
يسأل :
من الّذِي مضىٰ فعلًا ؟
وَمن الّذِي بقيَ يتدرّبُ عَلىٰ الفقد ؟
ليس ذبولًا ما يحدث ،
إنه بطءُ الروح
وَهي تفقدُ حقَّها فِي الازدهار .
أشمُّ وردةً لا أراها ،
تفصلني عنها مسافة
بحجمِ ألفِ خوفٍ
يرتّبُ صلاته قبل العتب .
كُلُّ خريفٍ
أبحثُ عنها
كما يبحثُ الرجاء عن فعلٍ
لم يُستعمل بعد ،
وَكما يتوسّل الزمنُ
لخطأٍ واحدٍ
ينقذه من التكرار .
هُناك أمرٌ
أربكني ،
لغته متوترة
كجسدٍ نسيَ أفعاله ،
كصوتٍ يعرفُ ما يريد
وَلا يملكُ حنجرةً ليقوله .
قبلةُ ثوبٍ
تعصرني
كما يُعصر العطرُ
حين يخافُ الضوء ،
وَحين يختبئ الفجرُ
فِي نيةِ نافذة .
وَأحيانًا
تداوي خدّي
بطبطبةٍ خفيفة ،
كأنّ مسمارًا
يطرقُ بهدوء
عَلىٰ بابِ الحنين ،
وَلا أحد يفتح .
كُلّما اقتربتُ من البوحِ
حلّت عليّ بركةٌ خجولة ،
تخافُ أن تمشي معي ،
فالمرضُ هُناك
يشبه شيبةَ ثغرٍ
أكلها الزمن ،
كما تأكلُ اليمامةُ
صباحًا
لا يملك وقتًا للزقزقة .
يا لهذا البوح …
يلهو بعينٍ مرهفة ،
يسقطُ فيها المطر
دون استئذان الغفران ،
وَيضيعُ الوجود
حين ترفض القصيدة
أن تنتظم
فِي ذاكرةِ ليلة .
لغةٌ تحدّق فِي نفسها ،
تفكُّ قيد الانتظار ،
وَتتركُ لامَها مشرّدة
بين أكاليلِ الأيدي
وَشموعِ أكتوبر،
حيث تُلمُّ البهجةُ
فتاتَ لوعةٍ
تعلّمت التناسي
كي لا تموت .

 

عن الکاتب / الکاتبة

زينب غسان البياتي
زينب غسان البياتي
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

همساتٌ فِي معطفِ الروح  همسةٌ أُولىٰ .. فِي فسحةِ الروح ، تسرّبتْ همسةٌ خفيّة إِلىٰ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
3 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

الحياةُ لا تأتي كاملةً .   فِي قلبِ الهمزةِ لا شيءَ ثابتٌ بما يكفي سوىٰ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
29 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“كفّ فِي الذاكرة”

بقلم: زينب غسان البياتي | التاريخ: 22 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

كفّ فِي الذاكرة

فِي كفِّ العين ..
تنام همسةٌ لم تتعلّم الوداع ،
شيءٌ صغيرٌ
كأثرِ إصبعٍ عَلىٰ زجاجِ الغياب ،
يسأل :
من الّذِي مضىٰ فعلًا ؟
وَمن الّذِي بقيَ يتدرّبُ عَلىٰ الفقد ؟
ليس ذبولًا ما يحدث ،
إنه بطءُ الروح
وَهي تفقدُ حقَّها فِي الازدهار .
أشمُّ وردةً لا أراها ،
تفصلني عنها مسافة
بحجمِ ألفِ خوفٍ
يرتّبُ صلاته قبل العتب .
كُلُّ خريفٍ
أبحثُ عنها
كما يبحثُ الرجاء عن فعلٍ
لم يُستعمل بعد ،
وَكما يتوسّل الزمنُ
لخطأٍ واحدٍ
ينقذه من التكرار .
هُناك أمرٌ
أربكني ،
لغته متوترة
كجسدٍ نسيَ أفعاله ،
كصوتٍ يعرفُ ما يريد
وَلا يملكُ حنجرةً ليقوله .
قبلةُ ثوبٍ
تعصرني
كما يُعصر العطرُ
حين يخافُ الضوء ،
وَحين يختبئ الفجرُ
فِي نيةِ نافذة .
وَأحيانًا
تداوي خدّي
بطبطبةٍ خفيفة ،
كأنّ مسمارًا
يطرقُ بهدوء
عَلىٰ بابِ الحنين ،
وَلا أحد يفتح .
كُلّما اقتربتُ من البوحِ
حلّت عليّ بركةٌ خجولة ،
تخافُ أن تمشي معي ،
فالمرضُ هُناك
يشبه شيبةَ ثغرٍ
أكلها الزمن ،
كما تأكلُ اليمامةُ
صباحًا
لا يملك وقتًا للزقزقة .
يا لهذا البوح …
يلهو بعينٍ مرهفة ،
يسقطُ فيها المطر
دون استئذان الغفران ،
وَيضيعُ الوجود
حين ترفض القصيدة
أن تنتظم
فِي ذاكرةِ ليلة .
لغةٌ تحدّق فِي نفسها ،
تفكُّ قيد الانتظار ،
وَتتركُ لامَها مشرّدة
بين أكاليلِ الأيدي
وَشموعِ أكتوبر،
حيث تُلمُّ البهجةُ
فتاتَ لوعةٍ
تعلّمت التناسي
كي لا تموت .