حين أخطأتني السماء
في الغرفة الضيّقة التي تشبه آخر العمر، كنتُ أجمع أوراقي القديمة كمن يُحصي خساراته بصبر بارد.
لا شيء كان واضحا سوى ذلك الصمت الذي يتضخّم داخلي كل ليلة، حتى صار له صوت أعرفه أكثر من صوتي.
كنت أظنّ أنّ الإنسان ينجو بالكلام، لكنّي كلّما تحدّثتُ شعرت أنّ الكلمات تركض أمامي وتتركني وحيدا في منتصف الطريق.
لهذا صرتُ أمشي ببطء، كأنّني أخشى الوصول إلى نفسي دفعة واحدة.
قالت لي ذات مرّة،
إنْ أخطأتكَ السماء، لا تخف… ستقودك الأشياء الصغيرة إلى نجاتك.
ومنذ ذلك اليوم، وأنا أتعلّق بأبسط العلامات،
غبار يمرّ قرب النافذة،
ظلُّ يد على الحائط،
ورائحة عطر بعيد.
كنتُ أراقب الناس وهم يبدّلون وجوههم بسهولة، بينما أبقى عالقا في وجهي القديم، كأنّني خرجتُ من عرض مسرحيّ طويل ولم ينتبه أحد إلى غيابي.
وحده ذلك اللون الأبيض كان يشبه الطمأنينة.
كلّما رأيته شعرتُ أنّ شيئا ما في داخلي لم يمت تماما، وأنّ خيالي المفقود ما يزال يتنفّس بصعوبة… في مكان ما.
الشاعر صباح الأبراهيم
حين أخطأتني السماء
حين أخطأتني السماء
في الغرفة الضيّقة التي تشبه آخر العمر، كنتُ أجمع أوراقي القديمة كمن يُحصي خساراته بصبر بارد.
لا شيء كان واضحا سوى ذلك الصمت الذي يتضخّم داخلي كل ليلة، حتى صار له صوت أعرفه أكثر من صوتي.
كنت أظنّ أنّ الإنسان ينجو بالكلام، لكنّي كلّما تحدّثتُ شعرت أنّ الكلمات تركض أمامي وتتركني وحيدا في منتصف الطريق.
لهذا صرتُ أمشي ببطء، كأنّني أخشى الوصول إلى نفسي دفعة واحدة.
قالت لي ذات مرّة،
إنْ أخطأتكَ السماء، لا تخف… ستقودك الأشياء الصغيرة إلى نجاتك.
ومنذ ذلك اليوم، وأنا أتعلّق بأبسط العلامات،
غبار يمرّ قرب النافذة،
ظلُّ يد على الحائط،
ورائحة عطر بعيد.
كنتُ أراقب الناس وهم يبدّلون وجوههم بسهولة، بينما أبقى عالقا في وجهي القديم، كأنّني خرجتُ من عرض مسرحيّ طويل ولم ينتبه أحد إلى غيابي.
وحده ذلك اللون الأبيض كان يشبه الطمأنينة.
كلّما رأيته شعرتُ أنّ شيئا ما في داخلي لم يمت تماما، وأنّ خيالي المفقود ما يزال يتنفّس بصعوبة… في مكان ما.
الشاعر صباح الأبراهيم
التعليقات