حين أخطأتني السماء

صورة الكاتب
بقلم: صباح الابراهیم
التاريخ: 16 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1442
حين أخطأتني السماء

حين أخطأتني السماء

 

في الغرفة الضيّقة التي تشبه آخر العمر، كنتُ أجمع أوراقي القديمة كمن يُحصي خساراته بصبر بارد.

لا شيء كان واضحا سوى ذلك الصمت الذي يتضخّم داخلي كل ليلة، حتى صار له صوت أعرفه أكثر من صوتي.

كنت أظنّ أنّ الإنسان ينجو بالكلام، لكنّي كلّما تحدّثتُ شعرت أنّ الكلمات تركض أمامي وتتركني وحيدا في منتصف الطريق.

لهذا صرتُ أمشي ببطء، كأنّني أخشى الوصول إلى نفسي دفعة واحدة.

قالت لي ذات مرّة،
إنْ أخطأتكَ السماء، لا تخف… ستقودك الأشياء الصغيرة إلى نجاتك.

ومنذ ذلك اليوم، وأنا أتعلّق بأبسط العلامات،
غبار يمرّ قرب النافذة،
ظلُّ يد على الحائط،
ورائحة عطر بعيد.

كنتُ أراقب الناس وهم يبدّلون وجوههم بسهولة، بينما أبقى عالقا في وجهي القديم، كأنّني خرجتُ من عرض مسرحيّ طويل ولم ينتبه أحد إلى غيابي.

وحده ذلك اللون الأبيض كان يشبه الطمأنينة.
كلّما رأيته شعرتُ أنّ شيئا ما في داخلي لم يمت تماما، وأنّ خيالي المفقود ما يزال يتنفّس بصعوبة… في مكان ما.
الشاعر صباح الأبراهيم

عن الکاتب / الکاتبة

صباح الابراهیم
صباح الابراهیم
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“أثرُ الليل”

“أثرُ الليل”

أثرُ الليل   مرَّ عقدٌ وأنا أطاردُ وجهي في وجوه الآخرين، أجمعُ ابتساماتٍ مكسورة ولا…

صورة الكاتب صباح الابراهیم
19 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“حين يثقب التقويم”

“حين يثقب التقويم”

حين يثقب التقويم.. على الحائط، لا يبدو التقويم بريئا كما اعتدناه. كلُّ يومٍ يُنتزع منه،…

صورة الكاتب صباح الابراهیم
11 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“هايبون”

“هايبون”

صورة الكاتب صباح الابراهیم
9 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


حين أخطأتني السماء

بقلم: صباح الابراهیم | التاريخ: 16 مايو 2026

التصنيف: الأدب

حين أخطأتني السماء

 

في الغرفة الضيّقة التي تشبه آخر العمر، كنتُ أجمع أوراقي القديمة كمن يُحصي خساراته بصبر بارد.

لا شيء كان واضحا سوى ذلك الصمت الذي يتضخّم داخلي كل ليلة، حتى صار له صوت أعرفه أكثر من صوتي.

كنت أظنّ أنّ الإنسان ينجو بالكلام، لكنّي كلّما تحدّثتُ شعرت أنّ الكلمات تركض أمامي وتتركني وحيدا في منتصف الطريق.

لهذا صرتُ أمشي ببطء، كأنّني أخشى الوصول إلى نفسي دفعة واحدة.

قالت لي ذات مرّة،
إنْ أخطأتكَ السماء، لا تخف… ستقودك الأشياء الصغيرة إلى نجاتك.

ومنذ ذلك اليوم، وأنا أتعلّق بأبسط العلامات،
غبار يمرّ قرب النافذة،
ظلُّ يد على الحائط،
ورائحة عطر بعيد.

كنتُ أراقب الناس وهم يبدّلون وجوههم بسهولة، بينما أبقى عالقا في وجهي القديم، كأنّني خرجتُ من عرض مسرحيّ طويل ولم ينتبه أحد إلى غيابي.

وحده ذلك اللون الأبيض كان يشبه الطمأنينة.
كلّما رأيته شعرتُ أنّ شيئا ما في داخلي لم يمت تماما، وأنّ خيالي المفقود ما يزال يتنفّس بصعوبة… في مكان ما.
الشاعر صباح الأبراهيم