احتفاء بالدكتور جابر خليفة جابر وكتابه (القراءة تحت الحمراء)

صورة الكاتب
بقلم: حمدي العطار
التاريخ: 16 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1906
احتفاء بالدكتور جابر خليفة جابر وكتابه (القراءة تحت الحمراء)

احتفاء بالدكتور جابر خليفة جابر وكتابه (القراءة تحت الحمراء)

اصبوحة رائعة أقامتها دار توليب للطباعة والنشر والتوزيع، احتفاءً بالروائي والباحث الدكتور جابر خليفة جابر، في مكتبة بغداد بالمركز الثقافي البغدادي، حضر عدد كبير من الأدباء والكتاب، وكانت ثمة قراءات حول الكتاب، للأساتذة: سعد السوداني، موسى القريشي، سعد التميمي، حمدي العطار،
أدار الجلسة بنجاح الدكتور المبدع كريم صبح.
الورقة النقدية التي قدمتها في الجلسة :
قراءة نقدية في كتاب القراءة تحت الحمراء للناقد جابر خليفة جابر
مقدمة
تعد الكتب النقدية التي تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين المؤلف والنص والقارئ من أكثر المشاريع الفكرية إثارة للجدل، لأنها تحاول زحزحة المفاهيم التقليدية وإنتاج رؤى جديدة في فهم العملية الإبداعية. وفي كتابه القراءة تحت الحمراء يقدم الناقد جابر خليفة جابر مشروعا نقديا يقوم على إعادة بناء أركان العملية الإبداعية مع التركيز على مفهوم “القوة المبدعة” بوصفها المصدر الغامض المنتج للنصوص، إلى جانب اهتمامه بدور القارئ بوصفه العنصر الأكثر حيوية في تشكيل المعنى. غير أن هذا الطرح على الرغم من جرأته يثير العديد من الأسئلة النقدية المتعلقة بمنهج الكتاب ومدى انسجام مقدمته مع تطبيقاته، فضلاً عن طبيعة المفاهيم التي اقترحها الناقد لتفسير تطور السرد العراقي الحديث.
المحور الأول: إعادة تشكيل أركان العملية الإبداعية
ينطلق الناقد من الفكرة التقليدية التي ترى أن العملية الإبداعية تقوم على ثلاثة أركان: المؤلف والنص والقارئ أو المرسل والرسالة والمتلقي. لكنه يضيف عنصرا رابعا يتمثل في “القوة المبدعة”، ويجعل المؤلف مجرد “ساعي بريد” ينقل أثر تلك القوة إلى النص.
هذا التصور يمنح العملية الإبداعية بعدا غامضا قريبا من اللاوعي الجمعي أو الحلم الإنساني العميق إذ يرى أن الإبداع لا يصدر من الفرد وحده بل من منطقة تتداخل فيها الذاكرة الجماعية والجذور التاريخية والانتماء المكاني والواقع الحي. غير أن هذا الطرح بدا أقرب إلى التأمل الفلسفي منه إلى التنظير النقدي الدقيق، لأن الناقد لم يوضح آليات اشتغال هذه “القوة المبدعة”، مكتفيا بوصف آثارها ونتائجها.
كما أن اختزال المؤلف إلى “ساعي بريد “يقلل من فاعلية الذات المبدعة ودورها الواعي في تشكيل النص، إذ لا يمكن إلغاء الخبرة الفردية والثقافة والوعي الجمالي للمؤلف لصالح قوة غامضة غير محددة المعالم.
المحور الثاني: التناقض بين المقدمة والتطبيق
يُفترض من عنوان الكتاب ومقدمته أن يكون التركيز الأساسي على القارئ ونظرية التلقي، لكن المتابع لمحتويات الكتاب يلاحظ أن معظم التنظير انصب على المؤلف وآليات الإبداع أكثر من انشغاله بالقارئ نفسه.
فالناقد يؤكد مركزية المتلقي لكنه لا يقدم تصنيفا واضحا لأنواع القراء، كما هو معروف في نظريات التلقي الحديثة التي تميز بين القارئ الحقيقي، والقارئ الضمني، والقارئ الافتراضي. وهذا الغياب أضعف الجانب التطبيقي في مشروعه النقدي، لأن التلقي يرتبط بدرجة الوعي والكفاءة الثقافية والجمالية، وليس بمتلق واحد ذي صورة ثابتة.
ومن هنا يظهر عدم الانسجام بين المقدمة التي توحي بكتاب يؤسس لنظرية قراءة جديدة، وبين متن الكتاب الذي ينشغل غالبا بتفسير فعل الكتابة ومصادر الإبداع.
المحور الثالث: مفهوم الحلم والواقعية الافتراضية
يربط الناقد النص القصصي الحديث بالحلم، ويرى أن الحلم يمثل أحد أهم سمات السرد الجديد حتى بدا وكأنه يفرض هذه الرؤية بوصفها قانونا نقديا عاما. غير أن هذا التعميم يثير تساؤلات عديدة، لأن السرد الواقعي في القرنين التاسع عشر والعشرين كان قائما أساسا على تمثيل الواقع الاجتماعي والتاريخي لا على الحلم وحده.
وفي قراءته لتجربة محمد خضير، يميز الناقد بين كتاب الستينيات الذين لجؤوا إلى الماضي الرافديني أو الإسلامي للتحايل على الرقابة، وبين محمد خضير الذي اتجه نحو المستقبل المتخيل فيما سماه “الواقعية الافتراضية”. وهذه الفكرة تعد من أكثر أفكار الكتاب أهمية لأنها تربط بين الخيال المستقبلي وقراءة الحاضر، وتكشف عن قدرة السرد على استشراف التحولات المقبلة.
لكن الناقد بدا متناقضا حين انتقد العودة إلى الماضي مع أن السرد التاريخي لا يعني الانفصال عن الحاضر، بل كثيرا ما يكون وسيلة لإعادة تفسير الواقع المعاصر وكشف أزماته بصورة رمزية.
المحور الرابع: الرمزية اللونية في تجربة محمد خضير
قدّم الناقد قراءة لونية لنصوص محمد خضير، فرأى أن الأزرق يحيل إلى شط العرب وحلم النهر، والأصفر إلى الزبير والصحراء، والأخضر إلى أبو الخصيب وخصوبة الحكاية. لكنه ركز بشكل خاص على غياب اللون الأحمر بوصفه رمزا للدم والحروب والعنف والتاريخ الدموي العراقي.

ومع أن الناقد عاد ليؤكد حضور الأحمر بشكل ضمني وإشعاعي داخل النصوص، فإن قراءته أغفلت اللون الأسود ورمزيته العميقة في التجربة العراقية، خصوصا أن أول مجموعة قصصية لمحمد خضير حملت عنوان المملكة السوداء. فالأسود في المخيال العراقي لا يمثل الحزن فحسب بل يدل على الخراب والغياب والمصير المأساوي، ولذلك كان من الممكن أن يمنح القراءة بعدا أكثر اكتمالًا.
المحور الخامس: المصطلحات النقدية الجديدة
يحاول الناقد تجاوز التصنيفات التقليدية عبر اقتراح مصطلحات مثل “الكتاب القصصي” و”النص القصصي”، لوصف الأعمال التي تقع بين القصة القصيرة والرواية. وهو يرى أن هذه الأعمال لا تخضع لشروط النوع الأدبي التقليدي، بل تشكل منطقة وسطى تمتلك خصوصيتها الفنية.
هذا الطرح يكشف رغبة واضحة في مواكبة التجريب السردي الحديث لكنه في الوقت نفسه يبدو محاولة لتبرير كسر القواعد الفنية للقصة القصيرة. كما أن وصف الملتزمين بالبناء التقليدي للقصة بأنهم “مستهلكون” أو “كسالى” يحمل تعميما قاسيا، لأن التجديد الحقيقي لا يتحقق دائمًا عبر هدم الأشكال الفنية، بل قد يتحقق أحيانا عبر تعميقها وتطويرها من الداخل.
خاتمة
يطرح كتاب القراءة تحت الحمراء مشروعا نقديا طموحا يسعى إلى إعادة تعريف العملية الإبداعية وربطها بالقوة المبدعة واللاوعي الجمعي والحلم بوصفه منبعا للنصوص الحديثة. وقد نجح الناقد جابر خليفة جابر في إثارة أسئلة مهمة حول علاقة الكاتب بالقارئ، وتحولات السرد العراقي وتجارب التجريب الفني عند بعض كتّاب القصة العراقية.
غير أن الكتاب على الرغم من جرأته الفكرية، وقع في عدد من التناقضات المنهجية، أبرزها التباعد بين مقدمته وتطبيقاته، والمبالغة في تعميم بعض الأحكام، فضلاً عن غموض مفهوم “القوة المبدعة”. ومع ذلك يبقى الكتاب محاولة نقدية تستحق التوقف عندها لأنها تكشف عن حيوية النقد العراقي المعاصر وسعيه المستمر إلى اكتشاف آفاق جديدة للقراءة والتأويل.

عن الکاتب / الکاتبة

حمدي العطار
حمدي العطار
کاتب وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

من رحلاتي الى إيران رامسر… مدينة الأحلام ومهرجان الفن والحياة واللوحة التشكيلية

من رحلاتي الى إيران رامسر… مدينة الأحلام ومهرجان الفن والحياة واللوحة التشكيلية

من رحلاتي الى إيران رامسر… مدينة الأحلام ومهرجان الفن والحياة واللوحة التشكيلية مقدمة تبدو بعض…

صورة الكاتب حمدي العطار
18 مايو 2026
اقرأ المزيد
تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي

تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي

تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي   مقدمة تعد الرواية…

صورة الكاتب حمدي العطار
14 مايو 2026
اقرأ المزيد
الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي”

الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي”

  الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي” ما…

صورة الكاتب حمدي العطار
12 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


احتفاء بالدكتور جابر خليفة جابر وكتابه (القراءة تحت الحمراء)

بقلم: حمدي العطار | التاريخ: 16 مايو 2026

التصنيف: الأدب

احتفاء بالدكتور جابر خليفة جابر وكتابه (القراءة تحت الحمراء)

اصبوحة رائعة أقامتها دار توليب للطباعة والنشر والتوزيع، احتفاءً بالروائي والباحث الدكتور جابر خليفة جابر، في مكتبة بغداد بالمركز الثقافي البغدادي، حضر عدد كبير من الأدباء والكتاب، وكانت ثمة قراءات حول الكتاب، للأساتذة: سعد السوداني، موسى القريشي، سعد التميمي، حمدي العطار،
أدار الجلسة بنجاح الدكتور المبدع كريم صبح.
الورقة النقدية التي قدمتها في الجلسة :
قراءة نقدية في كتاب القراءة تحت الحمراء للناقد جابر خليفة جابر
مقدمة
تعد الكتب النقدية التي تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين المؤلف والنص والقارئ من أكثر المشاريع الفكرية إثارة للجدل، لأنها تحاول زحزحة المفاهيم التقليدية وإنتاج رؤى جديدة في فهم العملية الإبداعية. وفي كتابه القراءة تحت الحمراء يقدم الناقد جابر خليفة جابر مشروعا نقديا يقوم على إعادة بناء أركان العملية الإبداعية مع التركيز على مفهوم “القوة المبدعة” بوصفها المصدر الغامض المنتج للنصوص، إلى جانب اهتمامه بدور القارئ بوصفه العنصر الأكثر حيوية في تشكيل المعنى. غير أن هذا الطرح على الرغم من جرأته يثير العديد من الأسئلة النقدية المتعلقة بمنهج الكتاب ومدى انسجام مقدمته مع تطبيقاته، فضلاً عن طبيعة المفاهيم التي اقترحها الناقد لتفسير تطور السرد العراقي الحديث.
المحور الأول: إعادة تشكيل أركان العملية الإبداعية
ينطلق الناقد من الفكرة التقليدية التي ترى أن العملية الإبداعية تقوم على ثلاثة أركان: المؤلف والنص والقارئ أو المرسل والرسالة والمتلقي. لكنه يضيف عنصرا رابعا يتمثل في “القوة المبدعة”، ويجعل المؤلف مجرد “ساعي بريد” ينقل أثر تلك القوة إلى النص.
هذا التصور يمنح العملية الإبداعية بعدا غامضا قريبا من اللاوعي الجمعي أو الحلم الإنساني العميق إذ يرى أن الإبداع لا يصدر من الفرد وحده بل من منطقة تتداخل فيها الذاكرة الجماعية والجذور التاريخية والانتماء المكاني والواقع الحي. غير أن هذا الطرح بدا أقرب إلى التأمل الفلسفي منه إلى التنظير النقدي الدقيق، لأن الناقد لم يوضح آليات اشتغال هذه “القوة المبدعة”، مكتفيا بوصف آثارها ونتائجها.
كما أن اختزال المؤلف إلى “ساعي بريد “يقلل من فاعلية الذات المبدعة ودورها الواعي في تشكيل النص، إذ لا يمكن إلغاء الخبرة الفردية والثقافة والوعي الجمالي للمؤلف لصالح قوة غامضة غير محددة المعالم.
المحور الثاني: التناقض بين المقدمة والتطبيق
يُفترض من عنوان الكتاب ومقدمته أن يكون التركيز الأساسي على القارئ ونظرية التلقي، لكن المتابع لمحتويات الكتاب يلاحظ أن معظم التنظير انصب على المؤلف وآليات الإبداع أكثر من انشغاله بالقارئ نفسه.
فالناقد يؤكد مركزية المتلقي لكنه لا يقدم تصنيفا واضحا لأنواع القراء، كما هو معروف في نظريات التلقي الحديثة التي تميز بين القارئ الحقيقي، والقارئ الضمني، والقارئ الافتراضي. وهذا الغياب أضعف الجانب التطبيقي في مشروعه النقدي، لأن التلقي يرتبط بدرجة الوعي والكفاءة الثقافية والجمالية، وليس بمتلق واحد ذي صورة ثابتة.
ومن هنا يظهر عدم الانسجام بين المقدمة التي توحي بكتاب يؤسس لنظرية قراءة جديدة، وبين متن الكتاب الذي ينشغل غالبا بتفسير فعل الكتابة ومصادر الإبداع.
المحور الثالث: مفهوم الحلم والواقعية الافتراضية
يربط الناقد النص القصصي الحديث بالحلم، ويرى أن الحلم يمثل أحد أهم سمات السرد الجديد حتى بدا وكأنه يفرض هذه الرؤية بوصفها قانونا نقديا عاما. غير أن هذا التعميم يثير تساؤلات عديدة، لأن السرد الواقعي في القرنين التاسع عشر والعشرين كان قائما أساسا على تمثيل الواقع الاجتماعي والتاريخي لا على الحلم وحده.
وفي قراءته لتجربة محمد خضير، يميز الناقد بين كتاب الستينيات الذين لجؤوا إلى الماضي الرافديني أو الإسلامي للتحايل على الرقابة، وبين محمد خضير الذي اتجه نحو المستقبل المتخيل فيما سماه “الواقعية الافتراضية”. وهذه الفكرة تعد من أكثر أفكار الكتاب أهمية لأنها تربط بين الخيال المستقبلي وقراءة الحاضر، وتكشف عن قدرة السرد على استشراف التحولات المقبلة.
لكن الناقد بدا متناقضا حين انتقد العودة إلى الماضي مع أن السرد التاريخي لا يعني الانفصال عن الحاضر، بل كثيرا ما يكون وسيلة لإعادة تفسير الواقع المعاصر وكشف أزماته بصورة رمزية.
المحور الرابع: الرمزية اللونية في تجربة محمد خضير
قدّم الناقد قراءة لونية لنصوص محمد خضير، فرأى أن الأزرق يحيل إلى شط العرب وحلم النهر، والأصفر إلى الزبير والصحراء، والأخضر إلى أبو الخصيب وخصوبة الحكاية. لكنه ركز بشكل خاص على غياب اللون الأحمر بوصفه رمزا للدم والحروب والعنف والتاريخ الدموي العراقي.

ومع أن الناقد عاد ليؤكد حضور الأحمر بشكل ضمني وإشعاعي داخل النصوص، فإن قراءته أغفلت اللون الأسود ورمزيته العميقة في التجربة العراقية، خصوصا أن أول مجموعة قصصية لمحمد خضير حملت عنوان المملكة السوداء. فالأسود في المخيال العراقي لا يمثل الحزن فحسب بل يدل على الخراب والغياب والمصير المأساوي، ولذلك كان من الممكن أن يمنح القراءة بعدا أكثر اكتمالًا.
المحور الخامس: المصطلحات النقدية الجديدة
يحاول الناقد تجاوز التصنيفات التقليدية عبر اقتراح مصطلحات مثل “الكتاب القصصي” و”النص القصصي”، لوصف الأعمال التي تقع بين القصة القصيرة والرواية. وهو يرى أن هذه الأعمال لا تخضع لشروط النوع الأدبي التقليدي، بل تشكل منطقة وسطى تمتلك خصوصيتها الفنية.
هذا الطرح يكشف رغبة واضحة في مواكبة التجريب السردي الحديث لكنه في الوقت نفسه يبدو محاولة لتبرير كسر القواعد الفنية للقصة القصيرة. كما أن وصف الملتزمين بالبناء التقليدي للقصة بأنهم “مستهلكون” أو “كسالى” يحمل تعميما قاسيا، لأن التجديد الحقيقي لا يتحقق دائمًا عبر هدم الأشكال الفنية، بل قد يتحقق أحيانا عبر تعميقها وتطويرها من الداخل.
خاتمة
يطرح كتاب القراءة تحت الحمراء مشروعا نقديا طموحا يسعى إلى إعادة تعريف العملية الإبداعية وربطها بالقوة المبدعة واللاوعي الجمعي والحلم بوصفه منبعا للنصوص الحديثة. وقد نجح الناقد جابر خليفة جابر في إثارة أسئلة مهمة حول علاقة الكاتب بالقارئ، وتحولات السرد العراقي وتجارب التجريب الفني عند بعض كتّاب القصة العراقية.
غير أن الكتاب على الرغم من جرأته الفكرية، وقع في عدد من التناقضات المنهجية، أبرزها التباعد بين مقدمته وتطبيقاته، والمبالغة في تعميم بعض الأحكام، فضلاً عن غموض مفهوم “القوة المبدعة”. ومع ذلك يبقى الكتاب محاولة نقدية تستحق التوقف عندها لأنها تكشف عن حيوية النقد العراقي المعاصر وسعيه المستمر إلى اكتشاف آفاق جديدة للقراءة والتأويل.