اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

صورة الكاتب
بقلم: أ. علاء عبود
التاريخ: 19 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2448
اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

 

أثبتَتْ تجاربُ الحياة أنَّ اختلاف الوعي بين الناس يؤدي إلى اختلاف مفاهيم اللغة والأفكار والرؤى والمصالح والقيم والأخلاق والدين لديهم؛ مما يجلب بالضرورة اختلافاتٍ واسعةً بينهم على أرض الواقع، والاختلافات عند قليلي الوعي تتحول عادةً إلى عداواتٍ حقيقية مع الذين ليس لديهم نضجٌ فيه، حيث إنَّ السلوكيَّات السلميِّة والأخلاق ترتفع عادةً مع زيادة الوعي وتنخفض وربما تنعدم مع انخفاضه، وعند هذه المرحلة يمارس أصحاب الوعي المنخفض أفعالَ العداء تجاه من وعيهم أكبر وأكثر وغالباً ما تُواجه هذه الأفعال من قبل الواعين بالتجاهل أو عن طريق القنوات القانونية أو الأعراف الاجتماعية الصحيحة الرادعة؛ من أجل ذلك كُتبت على الواعين وأصحاب الأخلاق الكريمة خسائرٌ كبيرةٌ عند تعاملهم مع الجهلة وقليلي الوعي وأصحاب الأخلاق الذميمة.

الحاجة والضرورة تحتمان على العقول المسؤولة أن تصيغَ وعياً شخصياً وأسرياً ومجتمعياً جديداً يقوم على الأخلاق الكريمة والتربية السليمة والتعليم والعمل المتقنين والتمايز الفردي على أساس قيم الكسب المشروع والعلم والقيم الإنسانية النبيلة، وليس على أساس مكان الإقامة أو العشيرة أو المال أو السلطة باختلاف أشكالها واعتبارها مسؤولية وتكليف وليست محسوبية وتشريف، وهذا لن يتم إلا عن طريق ثقافة جديدة مقصودة يتم تبنيها في المؤسسات التمثيلية والتنفيذية والقانونية والتعليمية والإعلامية والفنية ومن خلال الجمعيات الأهلية والمدنيَّة، وهذا يحتاج إلى الصبر الجميل والعمل الجاد حتى يتم إنتاج وعي فردي وجمعي مشبع بثقافة سلمية تحترم الإنسان وكرامته وحقوقه وتُعلِي من شأن العلم والعمل وتؤمن بالمساواة في الحقوق من خلال إتاحة الفرص المتكافئة للجميع وصولاً إلى العدالة التي تُعطي كلَّ ذي حقٍ حقه.

وفيما يتعلق بوعي النخبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فكلما ارتفع وعيها الذاتي ووعيها المتعلق بثقافة وفرص وتحديات ونقاط القوة والضعف الكامنة في المجتمعات والدول التي تقودها كلما قلت خلافاتها وازدادت قدرتها على القيام بمسؤولياتها بكفاءة عالية تؤدي إلى الرفاه والتقدم في كافة المؤشرات التي تتنافس عليها الدول عادةً.

الوعي الناضج ومنهج الأخلاق الكريمة لا يعنيان الوصولَ إلى الحياة المثالية لكنهما وبكل موثوقية سيجعلان حياتنا أفضل بكثيرٍ مما هي عليه الآن، وسيُنهيان بكل تأكيد حالة الفوضى الثقافية غير الأخلاقية والسكون الإنساني الذي يمثل النقيض الحقيقي لحركيّة الحياة وجودتها.

عن الکاتب / الکاتبة

أ. علاء عبود
أ. علاء عبود
صحفي وشاعر/ سوریة

مقالات أخرى للكاتب

سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

سورية تكتب الحب والعراق يوقعه

سورية تكتب الحب والعراق يوقعه   نحن السوراقيُّونَ الأموريون والسومريون ‎والبابليون ‎والآشوريون ‎والكنعانيون و‎غيرهم؛ غنينا…

صورة الكاتب أ. علاء عبود
4 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

بقلم: أ. علاء عبود | التاريخ: 19 مايو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

اختلافُ الوعي يُفسدُ للودِّ ألفَ قضية

 

أثبتَتْ تجاربُ الحياة أنَّ اختلاف الوعي بين الناس يؤدي إلى اختلاف مفاهيم اللغة والأفكار والرؤى والمصالح والقيم والأخلاق والدين لديهم؛ مما يجلب بالضرورة اختلافاتٍ واسعةً بينهم على أرض الواقع، والاختلافات عند قليلي الوعي تتحول عادةً إلى عداواتٍ حقيقية مع الذين ليس لديهم نضجٌ فيه، حيث إنَّ السلوكيَّات السلميِّة والأخلاق ترتفع عادةً مع زيادة الوعي وتنخفض وربما تنعدم مع انخفاضه، وعند هذه المرحلة يمارس أصحاب الوعي المنخفض أفعالَ العداء تجاه من وعيهم أكبر وأكثر وغالباً ما تُواجه هذه الأفعال من قبل الواعين بالتجاهل أو عن طريق القنوات القانونية أو الأعراف الاجتماعية الصحيحة الرادعة؛ من أجل ذلك كُتبت على الواعين وأصحاب الأخلاق الكريمة خسائرٌ كبيرةٌ عند تعاملهم مع الجهلة وقليلي الوعي وأصحاب الأخلاق الذميمة.

الحاجة والضرورة تحتمان على العقول المسؤولة أن تصيغَ وعياً شخصياً وأسرياً ومجتمعياً جديداً يقوم على الأخلاق الكريمة والتربية السليمة والتعليم والعمل المتقنين والتمايز الفردي على أساس قيم الكسب المشروع والعلم والقيم الإنسانية النبيلة، وليس على أساس مكان الإقامة أو العشيرة أو المال أو السلطة باختلاف أشكالها واعتبارها مسؤولية وتكليف وليست محسوبية وتشريف، وهذا لن يتم إلا عن طريق ثقافة جديدة مقصودة يتم تبنيها في المؤسسات التمثيلية والتنفيذية والقانونية والتعليمية والإعلامية والفنية ومن خلال الجمعيات الأهلية والمدنيَّة، وهذا يحتاج إلى الصبر الجميل والعمل الجاد حتى يتم إنتاج وعي فردي وجمعي مشبع بثقافة سلمية تحترم الإنسان وكرامته وحقوقه وتُعلِي من شأن العلم والعمل وتؤمن بالمساواة في الحقوق من خلال إتاحة الفرص المتكافئة للجميع وصولاً إلى العدالة التي تُعطي كلَّ ذي حقٍ حقه.

وفيما يتعلق بوعي النخبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فكلما ارتفع وعيها الذاتي ووعيها المتعلق بثقافة وفرص وتحديات ونقاط القوة والضعف الكامنة في المجتمعات والدول التي تقودها كلما قلت خلافاتها وازدادت قدرتها على القيام بمسؤولياتها بكفاءة عالية تؤدي إلى الرفاه والتقدم في كافة المؤشرات التي تتنافس عليها الدول عادةً.

الوعي الناضج ومنهج الأخلاق الكريمة لا يعنيان الوصولَ إلى الحياة المثالية لكنهما وبكل موثوقية سيجعلان حياتنا أفضل بكثيرٍ مما هي عليه الآن، وسيُنهيان بكل تأكيد حالة الفوضى الثقافية غير الأخلاقية والسكون الإنساني الذي يمثل النقيض الحقيقي لحركيّة الحياة وجودتها.