“هكذا”

صورة الكاتب
بقلم: فاضل عباس
التاريخ: 20 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1355
“هكذا”

هكذا

اليوم ستنتهي الحرب،
ويعود الحديد إلى برودته
كجبهة عاملٍ غسلها المساء من عرق المصانع.

ستتعب البنادق من رفع أصابعها في وجه الهواء،
وتتذكر فجأة
أنها كانت يوماً
معدناً بريئاً
يحلم أن يكون باباً لبيتٍ دافئ،
جسراً تعبره ضحكات الأطفال.
مسماراً يثبتُ نافذةً في جدار بيت،
أو مقعداً ينتظر عاشقين
يتحدثان عن المطر

اليوم ستنتهي الحرب،
فتسقط القذائف من ذاكرة السماء
كما تسقط أوراق الخريف
من شجرةٍ تعبت من العاصفة.

المدافع
ستخلع صوتها الخشن
مثل ممثلٍ انتهت مسرحيته،
والخوذات
ستعود أوعيةً صامتةً
تنتظر مطراً لا رصاصاً.

اليوم
ستتعلم الطرقات من جديد
كيف تمشي عليها الأقدام بلا خوف،
وكيف تُفتح النوافذ
دون أن ترتجف الستائر.

وسيكتشف الحديد
أن قسوته كانت استعارةً سيئة
لخوف البشر،
وأن البرودة
ليست موتاً
بل استراحةٌ طويلة
بعد حمى العالم

عن الکاتب / الکاتبة

فاضل عباس
فاضل عباس
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“هكذا”

بقلم: فاضل عباس | التاريخ: 20 مايو 2026

التصنيف: الشعر

هكذا

اليوم ستنتهي الحرب،
ويعود الحديد إلى برودته
كجبهة عاملٍ غسلها المساء من عرق المصانع.

ستتعب البنادق من رفع أصابعها في وجه الهواء،
وتتذكر فجأة
أنها كانت يوماً
معدناً بريئاً
يحلم أن يكون باباً لبيتٍ دافئ،
جسراً تعبره ضحكات الأطفال.
مسماراً يثبتُ نافذةً في جدار بيت،
أو مقعداً ينتظر عاشقين
يتحدثان عن المطر

اليوم ستنتهي الحرب،
فتسقط القذائف من ذاكرة السماء
كما تسقط أوراق الخريف
من شجرةٍ تعبت من العاصفة.

المدافع
ستخلع صوتها الخشن
مثل ممثلٍ انتهت مسرحيته،
والخوذات
ستعود أوعيةً صامتةً
تنتظر مطراً لا رصاصاً.

اليوم
ستتعلم الطرقات من جديد
كيف تمشي عليها الأقدام بلا خوف،
وكيف تُفتح النوافذ
دون أن ترتجف الستائر.

وسيكتشف الحديد
أن قسوته كانت استعارةً سيئة
لخوف البشر،
وأن البرودة
ليست موتاً
بل استراحةٌ طويلة
بعد حمى العالم