بين الصورة والذاكرة: هل تنصف السينما العراقية حكاية العراقيين؟
اعتقد ان الفيلم الناجح ليس مجرد ترفيه، بل تجربة شعورية في لحظة يلتقي فيها الخيال بالواقع، فيكتشف الإنسان شيئاً عن نفسه… دون أن يُطلب منه ذلك.
شعور انتابني وانا اشاهد قصة تمثل الجيل العراقي الذي عاصر الحصار الاقتصادي وهو في الابتدائية وحفز في داخلي سؤال:
هل يمكن للفيلم أن يكون ذاكرة جماعية في بلد لم تستطع السينما فيه ان تكون مرآة لتاريخه؟ هل تستطيع السينما ان تعكس الاضطراب النفسي داخل الفرد العراقي وقد مر بكل الاحداث والتحولات؟ اسمحوا لي ان اكتب كمتلقية ومحبة لصناعة السينما ومحبة للفن الذي يحمل رسالة وهدف ومضمون.
من أهم متبنياتي هو إبقاء ذاكرة الاجيال الجديدة حية خاصة لدى الأجيال التي لا تعرف شيئا عن جرائم حزب البعث والنظام البائد، وكذلك جرائم التنظيمات الإرهابية مثل داعش. وهذه الذاكرة تجد امتدادها الطبيعي في السينما والدراما، بوصفهما من أهم أدوات تشكيل الوعي الجمعي. لهذا أنا حريصة على مشاهدة كل مايخص هذه المواضيع من فلم” ومسلسلات درامية مثل “النقيب”،”اسمي_حسن” “امرلي” وغيرها والتي فضلت ان يكون رئي لنفسي فيها. إلا ان للسينما بعد آخر وانعكاس عالمي وليس محلي فقط عن قصصنا وهي حتى الان فلم “الوكيل” وفلم “كعكة_الريس”.
عند مشاهدة فيلم كعكة_الرئيس او مملكة_القصب ، يمكن الإقرار بأنه حقق بعض عناصر النجاح، خاصة على مستوى الصورة والإخراج؛ حيث بدت المعالجة البصرية متقنة، واللقطات مدروسة، إلى جانب أداء تمثيلي مقنع يعكس جهداً واضحاً من فريق العمل. لكن، وبالعودة إلى أهم مقومات الفيلم — النص (السيناريو) والحبكة الدرامية يظهر الخلل بوضوح فالفیلم يفتقد إلى ترابط منطقي في تسلسل الأحداث، كما أن الإيقاع الزمني لم يكن مقنعا، وكأن الزمن داخل الفيلم منفصل عن واقعيته التاريخية، الانتقال من بيئة الأهوار الى بغداد، شخصية الطفلة من الأهوار غير المنطقية وهي تجوب شوارع بغداد بكل ثقة وغيرها من التفاصيل التي استفزتني كمتلقٍ عراقي.
ولاني لا أتعامل مع الفيلم كصورة فقط، بل كنص يحترم وعيي وسياقي التاريخي، دعوني ابرز إشكالية مهمة وهي دقة التوقيت فإذا كانت الأحداث تدور في نيسان 1991، فنحن أمام مرحلة حساسة أعقبت حرب الخليج وتزامنت مع الانتفاضة الشعبانية، وهي فترة لا تنسجم مع ما قدّمه الفيلم من أجواء أو تفاصيل حياتية. هذا الخلل لا يُعد تفصيلاً ثانوياً، بل يمس جوهر مصداقية العمل.
اما شعوري مع فيلم الوكيل، وجدت أنه قدّم تجربة مختلفة. كان هناك تميز بصري أيضاً، لكن الأهم أنه نجح في بناء حبكة متماسكة، خاصة في النهاية، وجعلني كمشاهد اعيد تفسير كل احداث الفیلم وأعود الى البيت حاملة تجربة شعورية جمالية حزينة جعلتني التقي بواقع موجود، كشفت عن تقديري وحبي للمضحي من اجل الوطن وأعادت إلى ذاكرتي تاريخ افتخر به… السينما العراقية اليوم أمام فرصة حقيقية للنهوض، لكن هذا النهوض لا يكتمل بالصورة وحدها، بل يحتاج إلى وعي تاريخي، ودقة سردية، واحترام عقل المشاهد العراقي واحترام وعيه و من حقي كمشاهدة أن أطالب بأعمال تحمل هذه العوامل خصوصا والجميع يطمح الى صناعة سينما عراقية جيدة.
مقالات أخرى للكاتب
لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.
بين الصورة والذاكرة: هل تنصف السينما العراقية حكاية العراقيين؟
بين الصورة والذاكرة: هل تنصف السينما العراقية حكاية العراقيين؟
اعتقد ان الفيلم الناجح ليس مجرد ترفيه، بل تجربة شعورية في لحظة يلتقي فيها الخيال بالواقع، فيكتشف الإنسان شيئاً عن نفسه… دون أن يُطلب منه ذلك.
شعور انتابني وانا اشاهد قصة تمثل الجيل العراقي الذي عاصر الحصار الاقتصادي وهو في الابتدائية وحفز في داخلي سؤال:
هل يمكن للفيلم أن يكون ذاكرة جماعية في بلد لم تستطع السينما فيه ان تكون مرآة لتاريخه؟ هل تستطيع السينما ان تعكس الاضطراب النفسي داخل الفرد العراقي وقد مر بكل الاحداث والتحولات؟ اسمحوا لي ان اكتب كمتلقية ومحبة لصناعة السينما ومحبة للفن الذي يحمل رسالة وهدف ومضمون.
من أهم متبنياتي هو إبقاء ذاكرة الاجيال الجديدة حية خاصة لدى الأجيال التي لا تعرف شيئا عن جرائم حزب البعث والنظام البائد، وكذلك جرائم التنظيمات الإرهابية مثل داعش. وهذه الذاكرة تجد امتدادها الطبيعي في السينما والدراما، بوصفهما من أهم أدوات تشكيل الوعي الجمعي. لهذا أنا حريصة على مشاهدة كل مايخص هذه المواضيع من فلم” ومسلسلات درامية مثل “النقيب”،”اسمي_حسن” “امرلي” وغيرها والتي فضلت ان يكون رئي لنفسي فيها. إلا ان للسينما بعد آخر وانعكاس عالمي وليس محلي فقط عن قصصنا وهي حتى الان فلم “الوكيل” وفلم “كعكة_الريس”.
عند مشاهدة فيلم كعكة_الرئيس او مملكة_القصب ، يمكن الإقرار بأنه حقق بعض عناصر النجاح، خاصة على مستوى الصورة والإخراج؛ حيث بدت المعالجة البصرية متقنة، واللقطات مدروسة، إلى جانب أداء تمثيلي مقنع يعكس جهداً واضحاً من فريق العمل. لكن، وبالعودة إلى أهم مقومات الفيلم — النص (السيناريو) والحبكة الدرامية يظهر الخلل بوضوح فالفیلم يفتقد إلى ترابط منطقي في تسلسل الأحداث، كما أن الإيقاع الزمني لم يكن مقنعا، وكأن الزمن داخل الفيلم منفصل عن واقعيته التاريخية، الانتقال من بيئة الأهوار الى بغداد، شخصية الطفلة من الأهوار غير المنطقية وهي تجوب شوارع بغداد بكل ثقة وغيرها من التفاصيل التي استفزتني كمتلقٍ عراقي.
ولاني لا أتعامل مع الفيلم كصورة فقط، بل كنص يحترم وعيي وسياقي التاريخي، دعوني ابرز إشكالية مهمة وهي دقة التوقيت فإذا كانت الأحداث تدور في نيسان 1991، فنحن أمام مرحلة حساسة أعقبت حرب الخليج وتزامنت مع الانتفاضة الشعبانية، وهي فترة لا تنسجم مع ما قدّمه الفيلم من أجواء أو تفاصيل حياتية. هذا الخلل لا يُعد تفصيلاً ثانوياً، بل يمس جوهر مصداقية العمل.
اما شعوري مع فيلم الوكيل، وجدت أنه قدّم تجربة مختلفة. كان هناك تميز بصري أيضاً، لكن الأهم أنه نجح في بناء حبكة متماسكة، خاصة في النهاية، وجعلني كمشاهد اعيد تفسير كل احداث الفیلم وأعود الى البيت حاملة تجربة شعورية جمالية حزينة جعلتني التقي بواقع موجود، كشفت عن تقديري وحبي للمضحي من اجل الوطن وأعادت إلى ذاكرتي تاريخ افتخر به… السينما العراقية اليوم أمام فرصة حقيقية للنهوض، لكن هذا النهوض لا يكتمل بالصورة وحدها، بل يحتاج إلى وعي تاريخي، ودقة سردية، واحترام عقل المشاهد العراقي واحترام وعيه و من حقي كمشاهدة أن أطالب بأعمال تحمل هذه العوامل خصوصا والجميع يطمح الى صناعة سينما عراقية جيدة.
التعليقات