“لِقَاءٌ مَعِي خَلْفَ الكَوَالِيس”

صورة الكاتب
بقلم: عائشة بریکات
التاريخ: 2 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2440
“لِقَاءٌ مَعِي خَلْفَ الكَوَالِيس”

لِقَاءٌ مَعِي
خَلْفَ الكَوَالِيس
تَأَخَّرْتِ: خَرَجْتُ لِأَبْحَثَ عَنِّي، وَمِنْ حُسْنِ حَظِّنَا لَمْ أَجِدْنِي!
١/
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا شَاعِرَةٌ لِكُلِّ طِفْلٍ مَازَحَتْهُ المَلَائِكَةُ، وَكُلِّ كَبِيرٍ أَحَبَّهُ اللهُ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا سَجِينَةُ آهَاتِ البَنَفْسَجِ، وَقْتَ صَلْبِهَا عَلَى نَوَاصِي الرَّحِيقِ، فِي ارْتِقَاءِ شَهَقَاتِهِ، رُضَابٌ مَغْلُوبٌ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا المَوْلُودَةُ وَفِي فَمِي سِكِّينٌ مِنْ عَتَبٍ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا النَّسَّاءَةُ، لَا أَذْكُرُ إِلَّا تَفَاصِيلَهُ.
٢/
مَا اسْمُكِ؟
يَقُولُونَ:
العَائِشَةُ، فَتْحُ العَيْنِ تَفْخِيماً،
مِيزَانٌ مَا كُسِرَ دُونَ ذَلِكَ.

٣/
مَاذَا فَعَلْتِ بِالخَرَابِ الَّذِي بِدَاخِلِكِ؟
أَهَّلْتُهُ عَلَى قَلْبِي بِرَفْشِ التَّجَمُّلِ، فَرَدَمْتُهُ،
ثُمَّ وَهَبْتُهُ لِأَوْقَافِ العُمْرِ،
لِتُشَيَّدَ فَوْقَهُ مَأْوىً آمِناً لِلْأَيْتَامِ.

هَلِ البُكَاءُ طَرِيقَتُكِ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الحُزْنِ؟
البُكَاءُ لِلضَّعِيفَاتِ الشُّجَاعَاتُِ كَأَنا
نَكْتُبُ الشِّعْرَ.
٤/
بِمَ تُفَكِّرِينَ؟
أَظُنُّ أَنَّ الشَّاعِرَةَ كَانَتْ ذَرَّةَ مِلْحٍ
فِي حَيَاةٍ سَابِقَةٍ،
ذَابَتْ حَنِيناً،
فَمَزَجَهَا رَبُّهَا بِمَاءِ العَيْنِ
رِفْقاً بِحُرْقَتِهَا.
٥/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهَا؟
كُنْتُ أَتَمَنَّى لَوْ أَحْبَبْتِنِي
(كَصِبْيَانِكِ)،
لَعَلَّ السَّمَاءَ تَخْجَلُ مِنْكِ حِينَئِذٍ،
وَتَتَنَزَّلُ عَلَيَّ الدَّعَوَاتُ
أَرْغِفَةَ رِضاً سَاخِنَةً،
تُشْبِعُ يُتْمَ الطِّفْلَةِ بِي
الَّتِي تَرَكْتِهَا خَلْفَكِ.
٦/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهُ؟
بِكَ كُنْتُ أَتَحَدَّى الأَيَّامَ،
حَتَّى تَنَحَّيْتَ لِصَفِّهَا،
تَارِكاً إِيَّاهَا تُخْرِجُ لِي لِسَانَهَا،
وَتَرْفَعُ بِوَجْهِي إِصْبَعَهَا الأَوْسَطَ.
٧/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهُمْ جَمِيعاً؟
وَيْحَكُمْ،
قَدْ كَانَ قَلْبِي!
٨/
مَاذَا تَقُولِينَ لِنَفْسِكِ؟
سَامِحِينِي…
حَاوَلْتُ.

مَاذَا تَقُولِينَ لِلْحَرْفِ؟
أَنْهَكْتُكَ بِي وَمَعِي،
فَاعْذُرْنِي، كُنْتُ فَقَطْ أَتَخَفَّفُ.
٩/
بِمَاذَا أَنْتِ مُنْهَمِكَةٌ؟
أَجْمَعُ كُلَّ بَيَاضِي،
أُصَيِّرُهُ كَفَناً وَاسِعاً…
وَأَنْتَظِرُ!
١٠/
بِمَ تُوصِينَ؟
فَلْيَكْتُبُوا عَلَى شَاهِدَةِ قَبْرِي:
(ارْتَقَتْ، وَهِيَ تُحَاوِلُ بِتَثَاقُلٍ التَّمَاثُلَ لِلضَّوْءِ)

عن الکاتب / الکاتبة

عائشة بریکات
عائشة بریکات
شاعرة / سوریا

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“لِقَاءٌ مَعِي خَلْفَ الكَوَالِيس”

بقلم: عائشة بریکات | التاريخ: 2 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

لِقَاءٌ مَعِي
خَلْفَ الكَوَالِيس
تَأَخَّرْتِ: خَرَجْتُ لِأَبْحَثَ عَنِّي، وَمِنْ حُسْنِ حَظِّنَا لَمْ أَجِدْنِي!
١/
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
نَسِيتُ!
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا شَاعِرَةٌ لِكُلِّ طِفْلٍ مَازَحَتْهُ المَلَائِكَةُ، وَكُلِّ كَبِيرٍ أَحَبَّهُ اللهُ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا سَجِينَةُ آهَاتِ البَنَفْسَجِ، وَقْتَ صَلْبِهَا عَلَى نَوَاصِي الرَّحِيقِ، فِي ارْتِقَاءِ شَهَقَاتِهِ، رُضَابٌ مَغْلُوبٌ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا المَوْلُودَةُ وَفِي فَمِي سِكِّينٌ مِنْ عَتَبٍ.
مَنْ أَنْتِ؟
أَنَا النَّسَّاءَةُ، لَا أَذْكُرُ إِلَّا تَفَاصِيلَهُ.
٢/
مَا اسْمُكِ؟
يَقُولُونَ:
العَائِشَةُ، فَتْحُ العَيْنِ تَفْخِيماً،
مِيزَانٌ مَا كُسِرَ دُونَ ذَلِكَ.

٣/
مَاذَا فَعَلْتِ بِالخَرَابِ الَّذِي بِدَاخِلِكِ؟
أَهَّلْتُهُ عَلَى قَلْبِي بِرَفْشِ التَّجَمُّلِ، فَرَدَمْتُهُ،
ثُمَّ وَهَبْتُهُ لِأَوْقَافِ العُمْرِ،
لِتُشَيَّدَ فَوْقَهُ مَأْوىً آمِناً لِلْأَيْتَامِ.

هَلِ البُكَاءُ طَرِيقَتُكِ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الحُزْنِ؟
البُكَاءُ لِلضَّعِيفَاتِ الشُّجَاعَاتُِ كَأَنا
نَكْتُبُ الشِّعْرَ.
٤/
بِمَ تُفَكِّرِينَ؟
أَظُنُّ أَنَّ الشَّاعِرَةَ كَانَتْ ذَرَّةَ مِلْحٍ
فِي حَيَاةٍ سَابِقَةٍ،
ذَابَتْ حَنِيناً،
فَمَزَجَهَا رَبُّهَا بِمَاءِ العَيْنِ
رِفْقاً بِحُرْقَتِهَا.
٥/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهَا؟
كُنْتُ أَتَمَنَّى لَوْ أَحْبَبْتِنِي
(كَصِبْيَانِكِ)،
لَعَلَّ السَّمَاءَ تَخْجَلُ مِنْكِ حِينَئِذٍ،
وَتَتَنَزَّلُ عَلَيَّ الدَّعَوَاتُ
أَرْغِفَةَ رِضاً سَاخِنَةً،
تُشْبِعُ يُتْمَ الطِّفْلَةِ بِي
الَّتِي تَرَكْتِهَا خَلْفَكِ.
٦/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهُ؟
بِكَ كُنْتُ أَتَحَدَّى الأَيَّامَ،
حَتَّى تَنَحَّيْتَ لِصَفِّهَا،
تَارِكاً إِيَّاهَا تُخْرِجُ لِي لِسَانَهَا،
وَتَرْفَعُ بِوَجْهِي إِصْبَعَهَا الأَوْسَطَ.
٧/
مَاذَا تَقُولِينَ لَهُمْ جَمِيعاً؟
وَيْحَكُمْ،
قَدْ كَانَ قَلْبِي!
٨/
مَاذَا تَقُولِينَ لِنَفْسِكِ؟
سَامِحِينِي…
حَاوَلْتُ.

مَاذَا تَقُولِينَ لِلْحَرْفِ؟
أَنْهَكْتُكَ بِي وَمَعِي،
فَاعْذُرْنِي، كُنْتُ فَقَطْ أَتَخَفَّفُ.
٩/
بِمَاذَا أَنْتِ مُنْهَمِكَةٌ؟
أَجْمَعُ كُلَّ بَيَاضِي،
أُصَيِّرُهُ كَفَناً وَاسِعاً…
وَأَنْتَظِرُ!
١٠/
بِمَ تُوصِينَ؟
فَلْيَكْتُبُوا عَلَى شَاهِدَةِ قَبْرِي:
(ارْتَقَتْ، وَهِيَ تُحَاوِلُ بِتَثَاقُلٍ التَّمَاثُلَ لِلضَّوْءِ)