في كل صباح،
ترفعني أمي من السرير
وتضعني على رفِّ النافذة المطلية بالأزرق.
تمسح أوراقي وأغصاني بحنان،
ثم تقول مبتسمة:
“يومًا ما ستكبرين،
وتمتلئين بثمارٍ حمراء
مثل أشجار الحديقة.”
ثم تشير إلى الورود الصغيرة
التي بدأت تتفتح على جسدي،
فأصدقها للحظة
وأرفع رأسي نحو الشمس.
لكن شيئًا باردًا
يسكن داخلي رغم كل هذا الاحمرار،
ويمنع الضوء من التغلغل فيَّ.
بردٌ رطب
يشبه قاع بحرٍ بعيد.
ثم أتذكر
الأصداف الصغيرة
التي تظهر على جسدي كلَّ ليلة،
بين أغصاني
وعند الجذور.
أجمعها بصمتٍ عند الفجر،
وأخفيها داخل علبةٍ تحت السرير
قبل أن تراها أمي.
لم أفهم يومًا
كيف يُفترض بي
أن أكون مثل أشجار الحديقة.
فكلما سكنت العتمة بيتنا،
شعرت بالماء يرتفع ببطء داخل الغرفة،
حتى يغمر جذوري.
أغرق
دون أن أختنق.
وأحسُّ بأسماكٍ صغيرة
تمر قرب ساقيّ،
كما لو أنني واقفة منذ زمن
في قاعٍ بعيد.
وحين أنظر إلى جذوري،
أراها لا تستقر في الأرض،
بل تخرج منها،
كأنها تبحث عن سماء.
ربما،
رغم الشبه الكبير بيني وبين أشجار البساتين،
لكنني شجرة مانغروف،
وُلدت بنصف حياةٍ في النجاة،
ونصفها الآخر
في الغرق.
علي الوائلي
صفاء نوري العبيدي
التعليقات