“نیران صدیقة”
جنديٌّ جيّدٌ أنا،
وقنّاصٌ بارع.
منذُ أخبرتني أمّي أنَّ الحياةَ معركة،
وأنا أُلمّعُ قلبي كما تُلمَّعُ البنادقُ قبل الفجر.
لم أُصبْ عدوًّا واحدًا.
كانت رصاصاتي تخطئُ الخنادقَ دائمًا وتعثرُ على أصحابِ الوجوهِ الطيّبة.
أعرفُ ضحاياي جيّدًا:
عشرُ نساءٍ جميلات، وجارتي العجوز.
الأولى قتلتُها حين وعدتُها بالعودة،
ثم حزمت قلبي بحقيبة سفر.
والثانية تركتُها تنتظرُ على رصيفِ الهاتف حتى مرَّ قطارُ العمر ولم ينزلْ منه أحد.
أما الثالثة فما زالت حيّةً على الورق، كلّما فتحتُ دفتري سال منها عطرٌ قديم.
لا أعرفُ أين دفنتُ الرابعة، لكنّي كلّما رأيتُ فراشةً أشعرُ أنّها تنظرُ إليّ بعينين أعرفهما.
الخامسةُ والسادسةُ والسابعةُ لا أذكر أسماءهنّ، فالجنودُ لا يحفظون أسماءَ القتلى بعد احتلال المدن.
أما الثامنة أطلقتُ عليها نظرةً واحدة،
فسقطتْ في قصيدة.
والتاسعة كانت تعرفُ السباحة، لكنّها غرقتْ في سؤالٍ صغير جدا: “هل تحبّني؟”
والعاشرة نجت منّي مرّاتٍ كثيرة، ثم ماتتْ من الضحك حين رأتني أهربُ من نفسي.
أمّا جارتي العجوز…
فقد كانت تموتُ كلَّ صباحٍ
لأنني أتأخرُ عن إلقاءِ التحيّة.
جنديٌّ جيّدٌ أنا.
لديَّ أوسمةٌ كثيرة: صورةٌ ممزّقة، رسالتان بلا جواب، مفتاحٌ لا يفتحُ شيئًا، وقلبٌ مليءٌ بالثقوب.
لكنّني، رغم سنواتِ الخدمة، لم أفهمْ شيئًا.
ففي كلِّ المعارك كان القتلى ينامون تحت الأرض،
إلّا في هذه …
فإنّ القتلى يمشون إلى جوارك،
ويُلقون عليك التحيّة.
“نیران صدیقة”
“نیران صدیقة”
جنديٌّ جيّدٌ أنا،
وقنّاصٌ بارع.
منذُ أخبرتني أمّي أنَّ الحياةَ معركة،
وأنا أُلمّعُ قلبي كما تُلمَّعُ البنادقُ قبل الفجر.
لم أُصبْ عدوًّا واحدًا.
كانت رصاصاتي تخطئُ الخنادقَ دائمًا وتعثرُ على أصحابِ الوجوهِ الطيّبة.
أعرفُ ضحاياي جيّدًا:
عشرُ نساءٍ جميلات، وجارتي العجوز.
الأولى قتلتُها حين وعدتُها بالعودة،
ثم حزمت قلبي بحقيبة سفر.
والثانية تركتُها تنتظرُ على رصيفِ الهاتف حتى مرَّ قطارُ العمر ولم ينزلْ منه أحد.
أما الثالثة فما زالت حيّةً على الورق، كلّما فتحتُ دفتري سال منها عطرٌ قديم.
لا أعرفُ أين دفنتُ الرابعة، لكنّي كلّما رأيتُ فراشةً أشعرُ أنّها تنظرُ إليّ بعينين أعرفهما.
الخامسةُ والسادسةُ والسابعةُ لا أذكر أسماءهنّ، فالجنودُ لا يحفظون أسماءَ القتلى بعد احتلال المدن.
أما الثامنة أطلقتُ عليها نظرةً واحدة،
فسقطتْ في قصيدة.
والتاسعة كانت تعرفُ السباحة، لكنّها غرقتْ في سؤالٍ صغير جدا: “هل تحبّني؟”
والعاشرة نجت منّي مرّاتٍ كثيرة، ثم ماتتْ من الضحك حين رأتني أهربُ من نفسي.
أمّا جارتي العجوز…
فقد كانت تموتُ كلَّ صباحٍ
لأنني أتأخرُ عن إلقاءِ التحيّة.
جنديٌّ جيّدٌ أنا.
لديَّ أوسمةٌ كثيرة: صورةٌ ممزّقة، رسالتان بلا جواب، مفتاحٌ لا يفتحُ شيئًا، وقلبٌ مليءٌ بالثقوب.
لكنّني، رغم سنواتِ الخدمة، لم أفهمْ شيئًا.
ففي كلِّ المعارك كان القتلى ينامون تحت الأرض،
إلّا في هذه …
فإنّ القتلى يمشون إلى جوارك،
ويُلقون عليك التحيّة.
التعليقات