الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

صورة الكاتب
بقلم: د. سمیر الخلیل
التاريخ: 16 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3270
الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

يعالج الكاتب (حسن الموسوي) في روايته الموسومة بـ(الغرفة 313) الواقع المؤطّر بالخراب بكل أبعاده السياسيّة والاجتماعية والسايكولوجية وهيمنة الصراع على المال والامتلاك والقيم الزائفة التي تهيمن على طبيعة الصراع الغنائمي، في ظل واقع سياسي هش ومقيت يجسّد معالم وأجواء هذا النّكوص والانكسار وانحسار منظومة القيم الكليّة التي سادت في أعوام الحصار التسعيني بعد احتلال الكويت (1990-1991)، وما تمخّض عنها من فقر وعوز وقمع وانهيار وتكالب.
تحيل سيميائية العنوان إلى إشارة للنحس أو الشؤم الذي يحمله الرقم (313) لاسيما دلالة الرقم (13) فالحصار تاريخياً وزمنياً استمرّ خلال ثلاث عشرة سنة فضلاً عن أنّ الرقم (13) في المعتقدات الاجتماعية والميثولوجية، وبعض التفسيرات السايكولوجية تعبرّ عن فكرة التطيرّ والشؤم منه، ومن معطيات التعامل مع الرقم داخل أحداث الرواية نلحظ أنّ الغرفة التي تزوّج بها الشخصية (علي) حبيبته (سحر) في الفندق تحمل الرقم (313) وفي نهاية الرواية حين يدهس (أحمد) طفلة اسمها (نور) وهي ابنة صديقه (علي) من دون أن يعرفها، وترقد في المستشفى في غرفة تحمل الرقم نفسه (313)!!.
ترتكز البنية السرديّة للرواية على استخدام أو توظيف تقنيّة (البوليفونية) أو تعدّد الأصوات داخل الرواية إذ يتحوّل السرد إلى مرايا متجاورة تنقل بوح كلّ شخصيّة، وهي شخصيات (علي) و(سحر) و(حسان)، و(السيد عبد الملك)، و(أحمد) على وفق متواليات سردية خاصة بكل صوت من الأصوات التي تمثّل الشخصيّات المتصارعة داخل البنية الروائية فنيّاً، بغية تقديم هذه الشخصيّات عبر وجهة نظرها الذاتية وفهمها، ومدى مشاركتها بأحداث الرواية.
تقوم الأحداث والشخصيّات بفاعليتها من خلال المبنى الحكائي الذي يروي قصّة (علي) الذي يعمل في شركة (السيد عبد الملك) وتشاء المصادفة أن يعشق (علي) الشخصية (سحر) ابنة صاحب الشركة، لكنّه يصطدم مبكراً بعداء وعدم رغبة شقيقها (غسان) ضد فكرة الزواج لاعتقاده بأن هذا الزواج سيحرمه من أموال وشركات الأب، وهو زواج في نظره يعتمد المصلحة والطمع، لاسيما أن هناك جفاءً وعداءً قديماً بين (غسّان) و(علي) يعود إلى أيام الدراسة الابتدائية لكنّه يتحول إلى صراع مادي وقيمي، مع تصاعد أحداث الرواية.
من الظواهر في طبيعة السرد (البوليفوني) أنّ المتواليات السرديّة للمنظور الذاتي للشخصيات قد جاءت مختصره ومختزلة وموفقة من دون الوقوع في الفائضية السرديّة والوصف المترهّل، وكل صوت سردي عبر عن كينونته ووجوده ومصالحه وتصادمه مع الآخرين مما خلق تعدّداً في منظورات السرد وزوايا نظر الشخصيات، ويمكن الاستدلال على تباين المحتوى السردي والمنطلق الذاتي لكلّ شخصيّة على وفق التدفق المحكوم بالتعدّد، يقول (علي) وهو يصف لحظات عشقه لـ(سحر): “لأول مرّة تسّمرت في مكاني، تصفحت في وجهها مليّاً حينها تخيّلت بأنّي أقف في حضرة عشتار آلهة الحب والجمال، وحينما أطلت النظر إليها تورّدت وجنتاها خجلا وهي ترمقني بنظراتها المليئة بالعتب، لقد أحرجتها بنظراتي المليئة بالشغف…” (الرواية: 24).
وعبر هذا البوح والتدفق العاطفي والتداعيات الشخصيّة عبرّت كلّ شخصية عن وجودها ونوازعها ومواقفها إزاء الآخر، ممّا شكّل أبعاداً وإحداثيات الصراع الناشب بينها، وتمثّل شخصية (غسّان) شقيق (سحر) الشخصيّة الأكثر سلبية، والاستحواذية التي تحمل العداء والخبث والتربّص بالآخرين، ويحاول بكلّ وسيلة أن يدمّر (علي) ويهدم أحلامه مع (سحر)، ولعلّ الكاتب يقرن سلوك (غسان) بالسلوك (السايكوباثي) العدائي والطبقي الذي شاع أيام الحصار البغيض، وظهور طبقة مسعورة للحصول على المال والمغانم حتى ضمن دائرة الأسرة الواحدة، وذلك تماثلاً وتطابقاً مع انهيار قيم الدولة والمجتمع وانحسار الموروث الأخلاقي السائد قبل الحصار، ويعمّق الكاتب من دلالة هذه الشخصيّة السايكوباثية حين يجعله جزءاً من المنظومة الحزبية، وعلاقته الوثقى بالأجهزة الأمنية مما جعله يسعى لزجّ (علي) في السجن عبر مؤامرة وتخطيط شرّير بمساعدة معاونيه وأتباعه وفي مقدّمتهم (مروان) وسكوت صديقه (حسّان) وتردّده خوفاً، كما يصف (السيد عبد الملك) والد (غسان) هذه المؤامرة ضد (علي) وبطبيعة الحال فأنّه لم يرضَ بهذا السلوك ضد أحد الذين يعتمد عليهم إلى جانب أنّه زوج ابنته (سحر): “كان كلّ همي هو حماية علي من غدر غسان، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ففي أحد الأيام حضر رجال من الاجهزة الأمنيّة واقتادوا عليّاً إلى جهة مجهولة وسط دهشة من الجميع…” (الرواية: 26).
وتنحرف الرواية بعد اعتقال (علي) إلى إدانة هذا الأسلوب المخابراتي وأسلوب تدبير التهمة الجاهزة، إذ يتهّم (علي) بانتمائه إلى حزب الدعوة المحظور لدى السلطات آنذاك وتبدأ مرحلة الاعتقال، وهنا يستثمر الروائي هذا التحوّل فيصف السجن والمعتقلات وأساليب التعذيب وهي إدانة وتعرية للنظام الاستبدادي الأوتوقراطي القائم على حكم القائد الأوحد الضرورة: “خلال الاسبوع الأوَّل لوجودي في هذا المكان تعرضت لأقسى أنواع التعذيب متلقيّاً من الجلادين الذين تناوبوا على التحقيق معي بعد أن وجهّوا إليّ تهماً أقلّها تؤدّي الى حبل المشنقة” (الرواية: 79).
ووفقا لتوظيف الإيقاع السريع المرتكز على الاختزال فإن الأحداث تتسارع، ويرى (غسّان) أنّ أطلاق سراح (علي) مرهون بموافقته على طلاق (سحر) والتعهّد بالسفر خارج البلاد، وتم تبليغ (علي) في السجن ووافق على شروط (غسّان) والتوقيع على تعهّد بالسفر بعد الخروج من السجن، وتغيّب هذه الشخصية بفعل الاعدام والغاء وجودها وانحسارها، لاسيما أنّه الشخصيّة المركزية والرئيسة، ويتحوّل الفعل المركزي أو الشخصيّة المهيمنة إلى شخصية أخرى هي شخصية صديقه (أحمد) الذي سافر إلى تركيا هرباً من سطوة وقسوة النظام بعد غدر (غسان) وادارة السجن بعلي وقدّموه قرباناً إلى مشنقة الاعدام.
والرواية تتابع الأحداث وللشخصيّات والتحوّلات الدراماتيكية لمرحلتين، مرحلة الاستبداد والنظام التسلّطي الآيدولوجي البغيض الذي انتج الحروب والحصار، وكذلك تناولت الرواية في فصولها الأخيرة وقائع وافرازات مرحلة الاحتلال، إذ تبدأ (سحر) بالبحث عن (علي) في المقابر الجماعية ويبحث (أحمد) عن أفراد عائلته أيضاً من الذين تم تصفيتهم. ولعلّ انتقال محمول أو نسق البطولة أو الشخصيّة المهيمنة إلى (أحمد) الذي تقوده المصادفة والاقدار إلى دهس (نور) ابنة صديقه (علي) من دون أن يعلم أن أمّها (سحر) ويلتقي بـ(سحر) في المستشفى ويتعارفان، ويتذكران كلّ الأحداث والانكسارات المرّة يقول احمد: “أخبرتني سحر بأن والدها قد خسر ثروته كلها بسبب إدمان غسان على لعب القمار فيما فتك السكّري بغسان كما تسبّب ببتر ساقه” (الرواية: 39). وتحدث المصادفة أن ترقد (نور) في الغرفة (313) أيضاً كما تزوّج علي بسحر في الغرفه (313) في الفندق، وتكرار المصادفات بطبيعة الحال يضعف البناء الفني ويجرّده من واقعيته، لكنّ الرواية سعت إلى وضع النهاية السعيدة بأيّة وسيلة، مما جعل (أحمد) بعد هذه المصادفة أن يتقدّم لخطبة (سحر) ويتزوجها وهي ذروة النهاية، والرواية تنطوي على سرد اختزالي وحاولت تقديم رؤية تراجيدية لواقع محتدم بالخراب.

عن الکاتب / الکاتبة

د. سمیر الخلیل
د. سمیر الخلیل
ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

بقلم: د. سمیر الخلیل | التاريخ: 16 سبتمبر 2026

التصنيف: النقد الأدبي

الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

يعالج الكاتب (حسن الموسوي) في روايته الموسومة بـ(الغرفة 313) الواقع المؤطّر بالخراب بكل أبعاده السياسيّة والاجتماعية والسايكولوجية وهيمنة الصراع على المال والامتلاك والقيم الزائفة التي تهيمن على طبيعة الصراع الغنائمي، في ظل واقع سياسي هش ومقيت يجسّد معالم وأجواء هذا النّكوص والانكسار وانحسار منظومة القيم الكليّة التي سادت في أعوام الحصار التسعيني بعد احتلال الكويت (1990-1991)، وما تمخّض عنها من فقر وعوز وقمع وانهيار وتكالب.
تحيل سيميائية العنوان إلى إشارة للنحس أو الشؤم الذي يحمله الرقم (313) لاسيما دلالة الرقم (13) فالحصار تاريخياً وزمنياً استمرّ خلال ثلاث عشرة سنة فضلاً عن أنّ الرقم (13) في المعتقدات الاجتماعية والميثولوجية، وبعض التفسيرات السايكولوجية تعبرّ عن فكرة التطيرّ والشؤم منه، ومن معطيات التعامل مع الرقم داخل أحداث الرواية نلحظ أنّ الغرفة التي تزوّج بها الشخصية (علي) حبيبته (سحر) في الفندق تحمل الرقم (313) وفي نهاية الرواية حين يدهس (أحمد) طفلة اسمها (نور) وهي ابنة صديقه (علي) من دون أن يعرفها، وترقد في المستشفى في غرفة تحمل الرقم نفسه (313)!!.
ترتكز البنية السرديّة للرواية على استخدام أو توظيف تقنيّة (البوليفونية) أو تعدّد الأصوات داخل الرواية إذ يتحوّل السرد إلى مرايا متجاورة تنقل بوح كلّ شخصيّة، وهي شخصيات (علي) و(سحر) و(حسان)، و(السيد عبد الملك)، و(أحمد) على وفق متواليات سردية خاصة بكل صوت من الأصوات التي تمثّل الشخصيّات المتصارعة داخل البنية الروائية فنيّاً، بغية تقديم هذه الشخصيّات عبر وجهة نظرها الذاتية وفهمها، ومدى مشاركتها بأحداث الرواية.
تقوم الأحداث والشخصيّات بفاعليتها من خلال المبنى الحكائي الذي يروي قصّة (علي) الذي يعمل في شركة (السيد عبد الملك) وتشاء المصادفة أن يعشق (علي) الشخصية (سحر) ابنة صاحب الشركة، لكنّه يصطدم مبكراً بعداء وعدم رغبة شقيقها (غسان) ضد فكرة الزواج لاعتقاده بأن هذا الزواج سيحرمه من أموال وشركات الأب، وهو زواج في نظره يعتمد المصلحة والطمع، لاسيما أن هناك جفاءً وعداءً قديماً بين (غسّان) و(علي) يعود إلى أيام الدراسة الابتدائية لكنّه يتحول إلى صراع مادي وقيمي، مع تصاعد أحداث الرواية.
من الظواهر في طبيعة السرد (البوليفوني) أنّ المتواليات السرديّة للمنظور الذاتي للشخصيات قد جاءت مختصره ومختزلة وموفقة من دون الوقوع في الفائضية السرديّة والوصف المترهّل، وكل صوت سردي عبر عن كينونته ووجوده ومصالحه وتصادمه مع الآخرين مما خلق تعدّداً في منظورات السرد وزوايا نظر الشخصيات، ويمكن الاستدلال على تباين المحتوى السردي والمنطلق الذاتي لكلّ شخصيّة على وفق التدفق المحكوم بالتعدّد، يقول (علي) وهو يصف لحظات عشقه لـ(سحر): “لأول مرّة تسّمرت في مكاني، تصفحت في وجهها مليّاً حينها تخيّلت بأنّي أقف في حضرة عشتار آلهة الحب والجمال، وحينما أطلت النظر إليها تورّدت وجنتاها خجلا وهي ترمقني بنظراتها المليئة بالعتب، لقد أحرجتها بنظراتي المليئة بالشغف…” (الرواية: 24).
وعبر هذا البوح والتدفق العاطفي والتداعيات الشخصيّة عبرّت كلّ شخصية عن وجودها ونوازعها ومواقفها إزاء الآخر، ممّا شكّل أبعاداً وإحداثيات الصراع الناشب بينها، وتمثّل شخصية (غسّان) شقيق (سحر) الشخصيّة الأكثر سلبية، والاستحواذية التي تحمل العداء والخبث والتربّص بالآخرين، ويحاول بكلّ وسيلة أن يدمّر (علي) ويهدم أحلامه مع (سحر)، ولعلّ الكاتب يقرن سلوك (غسان) بالسلوك (السايكوباثي) العدائي والطبقي الذي شاع أيام الحصار البغيض، وظهور طبقة مسعورة للحصول على المال والمغانم حتى ضمن دائرة الأسرة الواحدة، وذلك تماثلاً وتطابقاً مع انهيار قيم الدولة والمجتمع وانحسار الموروث الأخلاقي السائد قبل الحصار، ويعمّق الكاتب من دلالة هذه الشخصيّة السايكوباثية حين يجعله جزءاً من المنظومة الحزبية، وعلاقته الوثقى بالأجهزة الأمنية مما جعله يسعى لزجّ (علي) في السجن عبر مؤامرة وتخطيط شرّير بمساعدة معاونيه وأتباعه وفي مقدّمتهم (مروان) وسكوت صديقه (حسّان) وتردّده خوفاً، كما يصف (السيد عبد الملك) والد (غسان) هذه المؤامرة ضد (علي) وبطبيعة الحال فأنّه لم يرضَ بهذا السلوك ضد أحد الذين يعتمد عليهم إلى جانب أنّه زوج ابنته (سحر): “كان كلّ همي هو حماية علي من غدر غسان، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ففي أحد الأيام حضر رجال من الاجهزة الأمنيّة واقتادوا عليّاً إلى جهة مجهولة وسط دهشة من الجميع…” (الرواية: 26).
وتنحرف الرواية بعد اعتقال (علي) إلى إدانة هذا الأسلوب المخابراتي وأسلوب تدبير التهمة الجاهزة، إذ يتهّم (علي) بانتمائه إلى حزب الدعوة المحظور لدى السلطات آنذاك وتبدأ مرحلة الاعتقال، وهنا يستثمر الروائي هذا التحوّل فيصف السجن والمعتقلات وأساليب التعذيب وهي إدانة وتعرية للنظام الاستبدادي الأوتوقراطي القائم على حكم القائد الأوحد الضرورة: “خلال الاسبوع الأوَّل لوجودي في هذا المكان تعرضت لأقسى أنواع التعذيب متلقيّاً من الجلادين الذين تناوبوا على التحقيق معي بعد أن وجهّوا إليّ تهماً أقلّها تؤدّي الى حبل المشنقة” (الرواية: 79).
ووفقا لتوظيف الإيقاع السريع المرتكز على الاختزال فإن الأحداث تتسارع، ويرى (غسّان) أنّ أطلاق سراح (علي) مرهون بموافقته على طلاق (سحر) والتعهّد بالسفر خارج البلاد، وتم تبليغ (علي) في السجن ووافق على شروط (غسّان) والتوقيع على تعهّد بالسفر بعد الخروج من السجن، وتغيّب هذه الشخصية بفعل الاعدام والغاء وجودها وانحسارها، لاسيما أنّه الشخصيّة المركزية والرئيسة، ويتحوّل الفعل المركزي أو الشخصيّة المهيمنة إلى شخصية أخرى هي شخصية صديقه (أحمد) الذي سافر إلى تركيا هرباً من سطوة وقسوة النظام بعد غدر (غسان) وادارة السجن بعلي وقدّموه قرباناً إلى مشنقة الاعدام.
والرواية تتابع الأحداث وللشخصيّات والتحوّلات الدراماتيكية لمرحلتين، مرحلة الاستبداد والنظام التسلّطي الآيدولوجي البغيض الذي انتج الحروب والحصار، وكذلك تناولت الرواية في فصولها الأخيرة وقائع وافرازات مرحلة الاحتلال، إذ تبدأ (سحر) بالبحث عن (علي) في المقابر الجماعية ويبحث (أحمد) عن أفراد عائلته أيضاً من الذين تم تصفيتهم. ولعلّ انتقال محمول أو نسق البطولة أو الشخصيّة المهيمنة إلى (أحمد) الذي تقوده المصادفة والاقدار إلى دهس (نور) ابنة صديقه (علي) من دون أن يعلم أن أمّها (سحر) ويلتقي بـ(سحر) في المستشفى ويتعارفان، ويتذكران كلّ الأحداث والانكسارات المرّة يقول احمد: “أخبرتني سحر بأن والدها قد خسر ثروته كلها بسبب إدمان غسان على لعب القمار فيما فتك السكّري بغسان كما تسبّب ببتر ساقه” (الرواية: 39). وتحدث المصادفة أن ترقد (نور) في الغرفة (313) أيضاً كما تزوّج علي بسحر في الغرفه (313) في الفندق، وتكرار المصادفات بطبيعة الحال يضعف البناء الفني ويجرّده من واقعيته، لكنّ الرواية سعت إلى وضع النهاية السعيدة بأيّة وسيلة، مما جعل (أحمد) بعد هذه المصادفة أن يتقدّم لخطبة (سحر) ويتزوجها وهي ذروة النهاية، والرواية تنطوي على سرد اختزالي وحاولت تقديم رؤية تراجيدية لواقع محتدم بالخراب.