“للغياب اسم”

صورة الكاتب
بقلم: زاهر الأسعد
التاريخ: 16 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 2713
“للغياب اسم”

المدينة لا تنهض
تسجّل غيابها على ظهر الهواء
أسماءً على كسرات الخبز
وذكرياتٍ في سوقٍ يفتح عند الغروب

هناك من لا يملك ظلًا
يحمل ظلًا في جيبه
مفتاحًا لا يفتح شيئًا
يمرّ فوق خرائط مطويّة على شكل وجوه
تهمس: اعبر حيث لا ترى الحدود

البيت صندوق موسيقى بلا لحن
يفتح على صدىً يردّد أسماءً لم تُولد
والغد يرفض المجيء

المهجّرون يسيرون داخل زمنٍ مقوّس
يلتفّ حولهم كعباءةٍ لا تدفئ
يحملون أحلامًا على شكل أمتعةٍ شفافة
يرون من خلالها المدن كما ترى الأشباح

النساء يغزلن من الرماد وشاحًا
لا ليُدفئن الأطفال
بل ليعَلِّمن الرماد كيف يصير وعدًا

الرماد ينكر الصمت
يتعلّم أن يفتح نافذة
ثم يغمض عينيه كي يحلم

أعرف الحروف
أعرف الصمت
أعرف كيف يبتسم الغياب في المرآة

أضع قلبي على طاولةٍ من ورقٍ قديم
أطويه
فيخرج منها مدينةٌ لا تنام

وفي صدر العالم
ريح تدور
لتُعيد ترتيب الهواء
أجنحتها من رماد
لا تكتفي بالهبوط
تعلّم الرماد أن يكتب أسماءً على الماء

أترك نافذةً على احتمالٍ واحد:
أن يتحوّل الرماد كتابًا
يقرؤه الصغار في الظل
أن يصير السؤال خبزًا
وأن يعود البيت بيتًا

الرماد ينكر النهاية
يفتح
ثم كتابًا
ثم خبزًا
ويعلّمنا أن نسمّيه

إنسانًا

عن الکاتب / الکاتبة

زاهر الأسعد
زاهر الأسعد
شاعر/ فلسطین

مقالات أخرى للكاتب

حفل شاي على حافة الهاوية

حفل شاي على حافة الهاوية

كي نليق بالردى نلمّع أحذيتنا ونسير نحو الهاوية بنظرة هادئة وخطىً ثقيلة كأنما نمضي إلى…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
31 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
أول الضوء

أول الضوء

أول الضوء   لم أصمت جعلت من الصمت فخًا وانتظرتك عند أول الضوء أزرع في…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
18 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“احتمال البقاء”

“احتمال البقاء”

احتمال البقاء تعبٌ لا يشبه التعب مقيمٌ في الجهة التي لا تصغي إليها اللغة حيث…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
3 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“للغياب اسم”

بقلم: زاهر الأسعد | التاريخ: 16 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

المدينة لا تنهض
تسجّل غيابها على ظهر الهواء
أسماءً على كسرات الخبز
وذكرياتٍ في سوقٍ يفتح عند الغروب

هناك من لا يملك ظلًا
يحمل ظلًا في جيبه
مفتاحًا لا يفتح شيئًا
يمرّ فوق خرائط مطويّة على شكل وجوه
تهمس: اعبر حيث لا ترى الحدود

البيت صندوق موسيقى بلا لحن
يفتح على صدىً يردّد أسماءً لم تُولد
والغد يرفض المجيء

المهجّرون يسيرون داخل زمنٍ مقوّس
يلتفّ حولهم كعباءةٍ لا تدفئ
يحملون أحلامًا على شكل أمتعةٍ شفافة
يرون من خلالها المدن كما ترى الأشباح

النساء يغزلن من الرماد وشاحًا
لا ليُدفئن الأطفال
بل ليعَلِّمن الرماد كيف يصير وعدًا

الرماد ينكر الصمت
يتعلّم أن يفتح نافذة
ثم يغمض عينيه كي يحلم

أعرف الحروف
أعرف الصمت
أعرف كيف يبتسم الغياب في المرآة

أضع قلبي على طاولةٍ من ورقٍ قديم
أطويه
فيخرج منها مدينةٌ لا تنام

وفي صدر العالم
ريح تدور
لتُعيد ترتيب الهواء
أجنحتها من رماد
لا تكتفي بالهبوط
تعلّم الرماد أن يكتب أسماءً على الماء

أترك نافذةً على احتمالٍ واحد:
أن يتحوّل الرماد كتابًا
يقرؤه الصغار في الظل
أن يصير السؤال خبزًا
وأن يعود البيت بيتًا

الرماد ينكر النهاية
يفتح
ثم كتابًا
ثم خبزًا
ويعلّمنا أن نسمّيه

إنسانًا