أَلَيْسَ قَلْبُكَ يُنْصِفُ؟

صورة الكاتب
بقلم: ناز عدنان البوتاني
التاريخ: 27 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 2800
أَلَيْسَ قَلْبُكَ يُنْصِفُ؟

إِنَّ الْكَوْنَ صَخْبٌ وَالسَّمَاعُ يُرَهَّفُ
وَهَذَا الْفَضَاءُ بِهِمَّتِي يَتَطَوَّفُ

فَيَا وَيْحَ قَلْبِي بِالْهَوَى كَيْفَ الْتَقَى
بِجَوَى الْحَيَاةِ، وَبِالْغَرَامِ يُسْرِفُ!

مَدَدْتُ يَدِي خَوْفَ النَّوَى لِحَاجَاتِهَا
فَهَلِ الْعُيُونُ أَمَامَ شَوْقِي تَعْرِفُ؟

مَا لِي وَجَدْتُكَ فِي الْوِصَالِ مُجَانِبًا
أَلَيْسَ قَلْبُكَ بِالْمَحَبَّةِ يُنْصِفُ؟

جَرَفَتْنِيَ الْأَشْوَاقُ بَيْنَ فَيَافِيٍ
تُدْمِي الْفُؤَادَ، وَجَوُّهَا الْمُتَطَرِّفُ

أُصَارِعُ الْمَوْجَ الْعَاتِيَ فِي دَاخِلِي
وَبِهِ الْمَتَاعِبُ وَالْمَهَالِكُ تُشْرِفُ

لَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا دَهَانِي يَا أَنَا
إِنَّ الدُّمُوعَ بِلَهْفَتِي تَتَوَكَّفُ

فَالدَّمْعُ فِي الْعَيْنَيْنِ هَلَّ هَطُولُهُ
كَالْغَيْثِ مِنْ صَوْبِ السَّحَابِ يَذْرِفُ

مَا لِي سِوَاكَ مِنَ الْأَنَامِ مُعِينًا
يَا مَنْ بِطَيْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ أَهْتِفُ

لَا تَكُنْ بَدْرًا فِي اللَّيَالِي مُشْرِقًا
ثُمَّ التَّوَارِي بَعْدَ ذَاكَ فَتَخْسِفُ

إِنْ كُنْتَ خِلِّي فِي الْمَوَدَّةِ فَاعْتَرِفْ
بِمَا صَاغَهُ الْوَجْدُ الْعَنِيفُ الْمُجْرِفُ

سُنَنُ الْمَحَبَّةِ فِي الْمَدِينَةِ غَيَّرَتْ
كُلَّ الْقَوَاعِدِ، وَابْتَلَاهَا التَّخَوُّفُ

إِنْ كَانَ لِلْحُبِّ الَّذِي فِي أَعْرُفٍ
ذَنْبٌ يُقَالُ وَحُرْمَةٌ لَا تُصْرَفُ

فَأَنْصِفْ فُؤَادِي إِنَّ فِي بَلَلِي الْعُلَا
حُبَّ الْفُؤَادِ لَدَى الْوَرَى لَا يُنْصَفُ

إِنْ كُنْتَ فِي التِّيهِ الْعَظِيمِ مُشَرَّدًا
تَرْجُو الْوِصَالَ وَبِالْهَوَى تَتَكَلَّفُ

فَقُلْ لِي كَيْفَ التَّائِهُونَ إِذَا سَرَوْا
بِالْحُبِّ بَيْنَ قُلُوبِنَا يُتَأَلَّفُ؟

أَنَا يُوسُفُ الْمَعْصُومُ فِي يَوْمِ اللِّقَا
تَبْصُرُ الدُّنْيَا فِي السَّنَا وَتَطَوَّفُ

تَرَى الْمَدَائِنَ فِي عُيُونِي بَهْجَةً
وَبِلَوْعَةِ الصَّبَابَةِ فِينَا تُهْتَفُ

حَاشَا لِقَلْبِي أَنْ يُمَلَّ حَبِيبُهُ
أَوْ فِي سِوَى شَهْدِ الْوِصَالِ يَرْشُفُ

مَا لِي سِوَى أَنْ نَلْتَقِي كَالطَّيْرِ فِي
غُصْنِ الْوَفَاءِ، وَكَالثِّمَارِ تُقْطَفُ

زُلَيْخَةُ آمَنَتْ بِالْحُبِّ عِنْدَكَ جَهْرَةً
بَيْنَ الْمَلَإِ، فَهَلْ وِدَادُكَ يُعْرَفُ؟

كَيْفَ الْقَطِيعَةُ جِئْتَ تَفْرِضُ حُكْمَهَا
وَتَقُصُّ حَبْلَ الْوُدِّ لَا تَتَرَأَّفُ؟

شَدَدْتُ بِمِعْصَمِي قَلْبِي كَعُصْبَةِ حَازِمٍ
لِلطَّيْرِ، نَحْوَ الْأُفْقِ حِينَ يَطْرُفُ

نَوَيْتُ طَيَرَانًا سَرِيعًا فِي الْهَوَى
فَلَنْ يَكُونَ لَهُ نَهَارٌ يَضْعُفُ

عن الکاتب / الکاتبة

ناز عدنان البوتاني
ناز عدنان البوتاني
شاعرة و كتابة /العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أَلَيْسَ قَلْبُكَ يُنْصِفُ؟

بقلم: ناز عدنان البوتاني | التاريخ: 27 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

إِنَّ الْكَوْنَ صَخْبٌ وَالسَّمَاعُ يُرَهَّفُ
وَهَذَا الْفَضَاءُ بِهِمَّتِي يَتَطَوَّفُ

فَيَا وَيْحَ قَلْبِي بِالْهَوَى كَيْفَ الْتَقَى
بِجَوَى الْحَيَاةِ، وَبِالْغَرَامِ يُسْرِفُ!

مَدَدْتُ يَدِي خَوْفَ النَّوَى لِحَاجَاتِهَا
فَهَلِ الْعُيُونُ أَمَامَ شَوْقِي تَعْرِفُ؟

مَا لِي وَجَدْتُكَ فِي الْوِصَالِ مُجَانِبًا
أَلَيْسَ قَلْبُكَ بِالْمَحَبَّةِ يُنْصِفُ؟

جَرَفَتْنِيَ الْأَشْوَاقُ بَيْنَ فَيَافِيٍ
تُدْمِي الْفُؤَادَ، وَجَوُّهَا الْمُتَطَرِّفُ

أُصَارِعُ الْمَوْجَ الْعَاتِيَ فِي دَاخِلِي
وَبِهِ الْمَتَاعِبُ وَالْمَهَالِكُ تُشْرِفُ

لَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا دَهَانِي يَا أَنَا
إِنَّ الدُّمُوعَ بِلَهْفَتِي تَتَوَكَّفُ

فَالدَّمْعُ فِي الْعَيْنَيْنِ هَلَّ هَطُولُهُ
كَالْغَيْثِ مِنْ صَوْبِ السَّحَابِ يَذْرِفُ

مَا لِي سِوَاكَ مِنَ الْأَنَامِ مُعِينًا
يَا مَنْ بِطَيْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ أَهْتِفُ

لَا تَكُنْ بَدْرًا فِي اللَّيَالِي مُشْرِقًا
ثُمَّ التَّوَارِي بَعْدَ ذَاكَ فَتَخْسِفُ

إِنْ كُنْتَ خِلِّي فِي الْمَوَدَّةِ فَاعْتَرِفْ
بِمَا صَاغَهُ الْوَجْدُ الْعَنِيفُ الْمُجْرِفُ

سُنَنُ الْمَحَبَّةِ فِي الْمَدِينَةِ غَيَّرَتْ
كُلَّ الْقَوَاعِدِ، وَابْتَلَاهَا التَّخَوُّفُ

إِنْ كَانَ لِلْحُبِّ الَّذِي فِي أَعْرُفٍ
ذَنْبٌ يُقَالُ وَحُرْمَةٌ لَا تُصْرَفُ

فَأَنْصِفْ فُؤَادِي إِنَّ فِي بَلَلِي الْعُلَا
حُبَّ الْفُؤَادِ لَدَى الْوَرَى لَا يُنْصَفُ

إِنْ كُنْتَ فِي التِّيهِ الْعَظِيمِ مُشَرَّدًا
تَرْجُو الْوِصَالَ وَبِالْهَوَى تَتَكَلَّفُ

فَقُلْ لِي كَيْفَ التَّائِهُونَ إِذَا سَرَوْا
بِالْحُبِّ بَيْنَ قُلُوبِنَا يُتَأَلَّفُ؟

أَنَا يُوسُفُ الْمَعْصُومُ فِي يَوْمِ اللِّقَا
تَبْصُرُ الدُّنْيَا فِي السَّنَا وَتَطَوَّفُ

تَرَى الْمَدَائِنَ فِي عُيُونِي بَهْجَةً
وَبِلَوْعَةِ الصَّبَابَةِ فِينَا تُهْتَفُ

حَاشَا لِقَلْبِي أَنْ يُمَلَّ حَبِيبُهُ
أَوْ فِي سِوَى شَهْدِ الْوِصَالِ يَرْشُفُ

مَا لِي سِوَى أَنْ نَلْتَقِي كَالطَّيْرِ فِي
غُصْنِ الْوَفَاءِ، وَكَالثِّمَارِ تُقْطَفُ

زُلَيْخَةُ آمَنَتْ بِالْحُبِّ عِنْدَكَ جَهْرَةً
بَيْنَ الْمَلَإِ، فَهَلْ وِدَادُكَ يُعْرَفُ؟

كَيْفَ الْقَطِيعَةُ جِئْتَ تَفْرِضُ حُكْمَهَا
وَتَقُصُّ حَبْلَ الْوُدِّ لَا تَتَرَأَّفُ؟

شَدَدْتُ بِمِعْصَمِي قَلْبِي كَعُصْبَةِ حَازِمٍ
لِلطَّيْرِ، نَحْوَ الْأُفْقِ حِينَ يَطْرُفُ

نَوَيْتُ طَيَرَانًا سَرِيعًا فِي الْهَوَى
فَلَنْ يَكُونَ لَهُ نَهَارٌ يَضْعُفُ