الطين لا يعرف الوداع

صورة الكاتب
بقلم: مالك البطلي
التاريخ: 27 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 1378
الطين لا يعرف الوداع

في الذكرى
الرابعة لرحيل الأب مظفر النواب

سنةٌ أخرىوما تنفسَ الحزن..
سنةٌ أخرى
وما زلتُ أمدُّ القلب
بالقرب من قبركَ
زقاقًا

هل أتاكَ
حديثُ الريحِ
عن تعب الأيام؟
أم أن صوتكَ المبحوح
والليل
يُرخي سدولَ البنفسج؟

ما زال يقرع
أبواب الريان
ويغسل وجهكَ
بملح الغربة؟

أيها المسافر
في جسد القصيدة

لقد تركتَ لنا
الزمان رهينة
في يدِ الذينَ يبيعونَ الشعر

فأي متاهةٍ
اخترتها؟
وأي بستان
نمت في ظلالهِ
بعدَ أن أحرق الضوء
فراشتكَ العمياء؟

لقد بالغ الانتظار
وكان الوجع خمري

ولا شيء
سوى البكاءِ
ولا شيء
سوى أن نفتشَ
في خيش الذكريات
عن لطمة
عن بحة
في حنجرة الآه

تتلو صلاة الغريب
على قبرك
وتنحب.

هل تذوب هناك
في ريحان الأسى؟

لقد غنيتَ للبحار
حتى بكت
وأشعلتَ في الليلِ
شمعةً
كي لا يضيعَ حمد

وقلتَ لعليٍّ:
إن الطريقَ إلى القصيدة
لا يُقطع
إلا بلا شروط

فرحلتَ..
وكأنكَ
لستَ بصددِ الوداع

ورحلتَ
لأنكَ ملكُ الترحال
وتعرفُ أن العودةَ إلى الطين
فريضةٌ عراقية
تضرج قميصها بالشعر

مولاي..

إن الطريق إلى الطين
صارَ طويلًا

وإن الذينَ استراحوا
بلا شروط
هم الذين انتصروا
على الخوف
في زمن التائهين

لكنهم غرباء
وتعبوا
والموتُ تأخر

غرباء..

وما زالت شظاياك
تقطر
في كؤوسِهم المرة

وما زالَ حزنُ الأسواق
ينزُّ
من عصاباتِ أمهاتهم

وما زالوا يحملون
جرحكَ
فانوسًا
وقصيدة

بقلوبٍ لاهثة
وذاكرة
لا تُجيد
سوى العويل المباح
كليلةِ عرس.

ثَمَّ رحيلٌ
يبقى

مولاي..
هل لديك رغبة أخرى؟

أما زال الحنين
ينهشكَ
وأنتَ تحتضن ترابَ العراق؟

هل تبكي
ويأخذكَ
قاربُ التعب
نحو:
خذني يا بحر؟

هل تذوب هناكَ
في ريحانكَ
وتثمل
في حانتكَ الحزينة
التي لا تُغلقُ جفونها؟

أما زلتَ تدخنُ
بينَ المتاهات
وتغفرُ للدهور
إساءاتِها؟

متى تُغمضُ عينيكَ، مولاي؟

أغمض عينيكَ..

فقد غفرت
للدهورِ إساءاتِها
ومتَّ بلا شروط

وأنتَ الآن
تتجلى
بترابِ حبيبكَ

لأنكَ قلتَ مرة:

(مع عليّ… بلا شروط)

ثم انطفأ الطريق
وانحنى التراب أكثر.

ويطوفُ
في المقاطعة الأولى
بوابة المهدِ الأبدية
حيثُ ينام الاسم بلا صوت.

فكم كنتَ وحيدًا
والآن
الآن
الآن
ها أنت تدفن وحيدًا

بلا قبور، بلا ناعية، وبلا ابنٍ.

سوى حفنات
من الورود
المبللةِ بالدموع

وعلم عراقيٍّ
مُمزق
مثل قلبكَ

وآهاتٍ مثل حزنِ الجنوب.

ولم يبقَ منا
إلا قصيدة
تنتظر البلبل المتأخر
ليوقظَ البستان
من موتِهِ
في رحيلك المطول

ولم يبق
إلا ملحُ عباءةِ أمك

التي ما زالت
تنتظرُكَ
منذ ثلاثين (يا يمه )

عن الکاتب / الکاتبة

مالك البطلي
مالك البطلي
شاعر و کاتب /العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الطين لا يعرف الوداع

بقلم: مالك البطلي | التاريخ: 27 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

في الذكرى
الرابعة لرحيل الأب مظفر النواب

سنةٌ أخرىوما تنفسَ الحزن..
سنةٌ أخرى
وما زلتُ أمدُّ القلب
بالقرب من قبركَ
زقاقًا

هل أتاكَ
حديثُ الريحِ
عن تعب الأيام؟
أم أن صوتكَ المبحوح
والليل
يُرخي سدولَ البنفسج؟

ما زال يقرع
أبواب الريان
ويغسل وجهكَ
بملح الغربة؟

أيها المسافر
في جسد القصيدة

لقد تركتَ لنا
الزمان رهينة
في يدِ الذينَ يبيعونَ الشعر

فأي متاهةٍ
اخترتها؟
وأي بستان
نمت في ظلالهِ
بعدَ أن أحرق الضوء
فراشتكَ العمياء؟

لقد بالغ الانتظار
وكان الوجع خمري

ولا شيء
سوى البكاءِ
ولا شيء
سوى أن نفتشَ
في خيش الذكريات
عن لطمة
عن بحة
في حنجرة الآه

تتلو صلاة الغريب
على قبرك
وتنحب.

هل تذوب هناك
في ريحان الأسى؟

لقد غنيتَ للبحار
حتى بكت
وأشعلتَ في الليلِ
شمعةً
كي لا يضيعَ حمد

وقلتَ لعليٍّ:
إن الطريقَ إلى القصيدة
لا يُقطع
إلا بلا شروط

فرحلتَ..
وكأنكَ
لستَ بصددِ الوداع

ورحلتَ
لأنكَ ملكُ الترحال
وتعرفُ أن العودةَ إلى الطين
فريضةٌ عراقية
تضرج قميصها بالشعر

مولاي..

إن الطريق إلى الطين
صارَ طويلًا

وإن الذينَ استراحوا
بلا شروط
هم الذين انتصروا
على الخوف
في زمن التائهين

لكنهم غرباء
وتعبوا
والموتُ تأخر

غرباء..

وما زالت شظاياك
تقطر
في كؤوسِهم المرة

وما زالَ حزنُ الأسواق
ينزُّ
من عصاباتِ أمهاتهم

وما زالوا يحملون
جرحكَ
فانوسًا
وقصيدة

بقلوبٍ لاهثة
وذاكرة
لا تُجيد
سوى العويل المباح
كليلةِ عرس.

ثَمَّ رحيلٌ
يبقى

مولاي..
هل لديك رغبة أخرى؟

أما زال الحنين
ينهشكَ
وأنتَ تحتضن ترابَ العراق؟

هل تبكي
ويأخذكَ
قاربُ التعب
نحو:
خذني يا بحر؟

هل تذوب هناكَ
في ريحانكَ
وتثمل
في حانتكَ الحزينة
التي لا تُغلقُ جفونها؟

أما زلتَ تدخنُ
بينَ المتاهات
وتغفرُ للدهور
إساءاتِها؟

متى تُغمضُ عينيكَ، مولاي؟

أغمض عينيكَ..

فقد غفرت
للدهورِ إساءاتِها
ومتَّ بلا شروط

وأنتَ الآن
تتجلى
بترابِ حبيبكَ

لأنكَ قلتَ مرة:

(مع عليّ… بلا شروط)

ثم انطفأ الطريق
وانحنى التراب أكثر.

ويطوفُ
في المقاطعة الأولى
بوابة المهدِ الأبدية
حيثُ ينام الاسم بلا صوت.

فكم كنتَ وحيدًا
والآن
الآن
الآن
ها أنت تدفن وحيدًا

بلا قبور، بلا ناعية، وبلا ابنٍ.

سوى حفنات
من الورود
المبللةِ بالدموع

وعلم عراقيٍّ
مُمزق
مثل قلبكَ

وآهاتٍ مثل حزنِ الجنوب.

ولم يبقَ منا
إلا قصيدة
تنتظر البلبل المتأخر
ليوقظَ البستان
من موتِهِ
في رحيلك المطول

ولم يبق
إلا ملحُ عباءةِ أمك

التي ما زالت
تنتظرُكَ
منذ ثلاثين (يا يمه )