أول الضوء

صورة الكاتب
بقلم: زاهر الأسعد
التاريخ: 18 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2170
أول الضوء

أول الضوء

 

لم أصمت
جعلت من الصمت فخًا
وانتظرتك عند أول الضوء

أزرع في الخُطا التفاتةً قسرية
وأبني من العزلة فخاخاً تليق بالهاربين

كنت أهب اليقين لدهشة الغرباء
وأنتظر أن يعثر الذهول عليّ
الصواع الذي تعرفه لم يكن مفقوداً
لم يكن الفقد غاية
كان تميمةً مضادة
مكيدةً رقيقة دسستها في رحل من يمضي

المسافات في غيابهم تلوذ بالصمت
وحنجرة الوقت لا تملك صوتاً للنداء
ابتكرت من السؤال سلماً
وخبأت في حقائب المسافرين أثري
ليعودوا إليّ محمّلين بي

الغياب هندسة أجهلها
أنا حارس الأثر
أضع جمرةً من روحي في زحام العابرين
ليظل حبل المعنى مشدوداً بقلبي

ما الصواع إلا قلب مؤجل
أودعته غفلةً منك وأنت الذي تتساءل
كي تكتشف في ذروة التيه
أن جميع الجهات تؤدي إليّ وحدي
فلم تعد للجهات معنى

من هنا
بمدارٍ من نور يجعل الفقد سبباً للرؤية
أحبك حباً من غيبٍ لا تدركه حدود

أجمل العائدين هم الذين يعودون لرد الأمانة
ولا يدركون
أنهم هم الأمانة المفقودة
وأن الصواع لم يكن إلا مراياهم
لاستعادة طيف
غاب عن أيامي

إرجاء

لا أكتب لأملأ الفراغ
بل لأرمم بك انكسار الضوء
هذه القصيدة فخ في دروب اللقاء
تنتظر تعثرك في زحام العائدين

دسست هنا سراً لا يراه العابرون
فإذا شعرت بوقار الكلمات يثقل صدرك
فاعلم أن صواع قلبي استقر في رحلك
وأن عليك الآن حتم العودة

عن الکاتب / الکاتبة

زاهر الأسعد
زاهر الأسعد
شاعر/ فلسطین

مقالات أخرى للكاتب

“احتمال البقاء”

“احتمال البقاء”

احتمال البقاء تعبٌ لا يشبه التعب مقيمٌ في الجهة التي لا تصغي إليها اللغة حيث…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
3 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“حنجرة باردة”

“حنجرة باردة”

حنجرة باردة نقف على عتبةٍ لا تشبه العتبات تتشابك فيها الأصوات تتكاثر الظلال ولا ندري…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
14 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“العظام تحفظ الماء”

“العظام تحفظ الماء”

العظام تحفظ الماء الأطفال وحدهم ما زالوا ينحنون ليلتقطوا من الأرض حجراً أملس أو ريشة…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
24 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أول الضوء

بقلم: زاهر الأسعد | التاريخ: 18 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

أول الضوء

 

لم أصمت
جعلت من الصمت فخًا
وانتظرتك عند أول الضوء

أزرع في الخُطا التفاتةً قسرية
وأبني من العزلة فخاخاً تليق بالهاربين

كنت أهب اليقين لدهشة الغرباء
وأنتظر أن يعثر الذهول عليّ
الصواع الذي تعرفه لم يكن مفقوداً
لم يكن الفقد غاية
كان تميمةً مضادة
مكيدةً رقيقة دسستها في رحل من يمضي

المسافات في غيابهم تلوذ بالصمت
وحنجرة الوقت لا تملك صوتاً للنداء
ابتكرت من السؤال سلماً
وخبأت في حقائب المسافرين أثري
ليعودوا إليّ محمّلين بي

الغياب هندسة أجهلها
أنا حارس الأثر
أضع جمرةً من روحي في زحام العابرين
ليظل حبل المعنى مشدوداً بقلبي

ما الصواع إلا قلب مؤجل
أودعته غفلةً منك وأنت الذي تتساءل
كي تكتشف في ذروة التيه
أن جميع الجهات تؤدي إليّ وحدي
فلم تعد للجهات معنى

من هنا
بمدارٍ من نور يجعل الفقد سبباً للرؤية
أحبك حباً من غيبٍ لا تدركه حدود

أجمل العائدين هم الذين يعودون لرد الأمانة
ولا يدركون
أنهم هم الأمانة المفقودة
وأن الصواع لم يكن إلا مراياهم
لاستعادة طيف
غاب عن أيامي

إرجاء

لا أكتب لأملأ الفراغ
بل لأرمم بك انكسار الضوء
هذه القصيدة فخ في دروب اللقاء
تنتظر تعثرك في زحام العائدين

دسست هنا سراً لا يراه العابرون
فإذا شعرت بوقار الكلمات يثقل صدرك
فاعلم أن صواع قلبي استقر في رحلك
وأن عليك الآن حتم العودة