“سوقُ الفحامين”

صورة الكاتب
بقلم: علي الشويلي
التاريخ: 22 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 2455
“سوقُ الفحامين”

​أنا موجةٌ سرحت بليلٍ مُقمرٍ
تختارني سفُنٌ كجُرأةِ أشرعةْ

​وحدي أُخيطُ الصمتَ ثوباً بالياً
وأبيعُ صوتي للعيونِ المُقنعةْ

​الغربةُ الزرقاءُ تسكنُ معطفي
وقصيدتي وجهٌ بسبعةِ أقنعةْ

​أمشي وقلبي غيمةٌ محمومةٌ
وحقيبتي مطرٌ.. ودربكِ أمتعةْ

​شِعري كساعاتِ اللقاءِ مكهربٌ
وسلالتي بِندى ثيابكِ مُشبعةْ

​أيقظتُ ذاكرتي القديمةَ علّني
أجدُ الطريقَ إلى سماءٍ مبدعةْ

​أتنفسُ الشَّوْقَ الغريبَ كعاشقِ
والروحُ في كلِّ البلادِ موزعةُ

​تمشِي المدائِنُ في دمي كمسافرٍ
وحكايةُ العُشَّاقِ فيّ مُضيّعَة

​ما الحبُ غير قصيدةٍ متقطعةْ
ما العمرُ غير روايةٍ متسرعةْ

​لا وقتَ لي .. قلبي مَحطَّاتٌ نأَت
والشوقُ في رئتي خُيولٌ مُسرعةْ

​أَشتَاقُ لي .. فأَنَا غريبٌ ضائعٌ
بينَ المنافي والرُّؤى المُتَصدِّعَةْ

​كُلُّ الحُرُوبِ بدتْ قمِيصاً ضيِّقاً
والرُّوحُ عاريةٌ بجنبكِ مُودَعَةُ

​فالحُبُّ زلْزَالٌ يفتتُ وحدتي
كالملح في مدن الجراح الموجعةْ

​يا وحشةَ الكونِ الفسيحِ بداخِلِي
قلبي غريبٌ .. وَالديارُ مُطبِعةْ

أقتادُ أحلامي كجندٍ عُزَّلٍ
لمعاركٍ بالإنهزام مُرصّعةْ

​سأرتّبُ الفوضى وأوقدُ ريشتي
فالأرضُ من تعبِ الحكايةِ مترعةْ

​متورّطٌ بالحبِّ.. كلُّ مواقدي
مثل الجنائزِ بالدخانِ مشيّعةْ

​أمشِي ويتبعُني الفراغُ كظلِّهِ
والأرضُ خلفَ خرائطي متزعزعةْ

​أنا آخرُ الرهبانِ .. آخرُ من بقوا
خلف الكلامِ.. وما سرقتُ الصومعةْ

​صلّيتُ للأحزانِ حتّى أورقتْ
في كلِّ جرحٍ.. غيمةٌ متورّعةْ

​فإذا رأيتِ الصمتَ يملأ جرّتي
فأنا الغيابُ.. وهذه بي أربعةْ
قلبي
ومنفايَ القديمُ
وغربتي
وقصيدةٌ بدمِ الذهولِ موقّعةْ

​أَمضي.. دعيني.. إنّني ألماسةٌ
في سوقِ فحّامينَ.. يا للمضيعةْ

عن الکاتب / الکاتبة

علي الشويلي
علي الشويلي
شاعر . باحث / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“سوقُ الفحامين”

بقلم: علي الشويلي | التاريخ: 22 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

​أنا موجةٌ سرحت بليلٍ مُقمرٍ
تختارني سفُنٌ كجُرأةِ أشرعةْ

​وحدي أُخيطُ الصمتَ ثوباً بالياً
وأبيعُ صوتي للعيونِ المُقنعةْ

​الغربةُ الزرقاءُ تسكنُ معطفي
وقصيدتي وجهٌ بسبعةِ أقنعةْ

​أمشي وقلبي غيمةٌ محمومةٌ
وحقيبتي مطرٌ.. ودربكِ أمتعةْ

​شِعري كساعاتِ اللقاءِ مكهربٌ
وسلالتي بِندى ثيابكِ مُشبعةْ

​أيقظتُ ذاكرتي القديمةَ علّني
أجدُ الطريقَ إلى سماءٍ مبدعةْ

​أتنفسُ الشَّوْقَ الغريبَ كعاشقِ
والروحُ في كلِّ البلادِ موزعةُ

​تمشِي المدائِنُ في دمي كمسافرٍ
وحكايةُ العُشَّاقِ فيّ مُضيّعَة

​ما الحبُ غير قصيدةٍ متقطعةْ
ما العمرُ غير روايةٍ متسرعةْ

​لا وقتَ لي .. قلبي مَحطَّاتٌ نأَت
والشوقُ في رئتي خُيولٌ مُسرعةْ

​أَشتَاقُ لي .. فأَنَا غريبٌ ضائعٌ
بينَ المنافي والرُّؤى المُتَصدِّعَةْ

​كُلُّ الحُرُوبِ بدتْ قمِيصاً ضيِّقاً
والرُّوحُ عاريةٌ بجنبكِ مُودَعَةُ

​فالحُبُّ زلْزَالٌ يفتتُ وحدتي
كالملح في مدن الجراح الموجعةْ

​يا وحشةَ الكونِ الفسيحِ بداخِلِي
قلبي غريبٌ .. وَالديارُ مُطبِعةْ

أقتادُ أحلامي كجندٍ عُزَّلٍ
لمعاركٍ بالإنهزام مُرصّعةْ

​سأرتّبُ الفوضى وأوقدُ ريشتي
فالأرضُ من تعبِ الحكايةِ مترعةْ

​متورّطٌ بالحبِّ.. كلُّ مواقدي
مثل الجنائزِ بالدخانِ مشيّعةْ

​أمشِي ويتبعُني الفراغُ كظلِّهِ
والأرضُ خلفَ خرائطي متزعزعةْ

​أنا آخرُ الرهبانِ .. آخرُ من بقوا
خلف الكلامِ.. وما سرقتُ الصومعةْ

​صلّيتُ للأحزانِ حتّى أورقتْ
في كلِّ جرحٍ.. غيمةٌ متورّعةْ

​فإذا رأيتِ الصمتَ يملأ جرّتي
فأنا الغيابُ.. وهذه بي أربعةْ
قلبي
ومنفايَ القديمُ
وغربتي
وقصيدةٌ بدمِ الذهولِ موقّعةْ

​أَمضي.. دعيني.. إنّني ألماسةٌ
في سوقِ فحّامينَ.. يا للمضيعةْ