الحديث عن الأسرة في القرن الواحد والعشرين ، حديث أكثر تشعباً وتعقيداً عما كان عليه من قبل ، لا من حيث مفهوم الأسرة ، ولا من حيث قيمة دور الأسرة في المجتمع . بل من حيث المستجدات التي تواجهها الأسرة في واقع الحياة اليومية لمجتمعاتنا العربية وابعاد ذلك على المستقبل .
يتركز قلق تفكير العقل العربي المعاصر على الأسرة بثلاثة أسباب رئيسة :
السبب الأول: ان البشرية تمرّ بتغيير لا سابق لها بمثله . تغيير فرضته التكنلوجيا المتطورة ، ومشاريع الذكاء الاصطناعي التي لم يقتصر تطورها على علاقة الآلة بالإنسان كأداة مساعدة . بل امتدت لتتدخل في تفاصيل حياة الناس الى حد تقرير المصير .
السبب الثاني: دخول البشرية مرحلة نظام عالمي جديد محوره المال ، بعيداً عن محاور مهمة كالروح والطبيعة والإنسان .
السبب الثالث : اتساع عمل مشاريع قوى العالم الكبرى السياسية ليشمل الثقافة والقيم والدين والعادات والتراث .
أما دواعي القلق فمتأتية من ان الأسرة اليوم تواجه ولأول مرة في تاريخ البشرية موقفاً لا تحسد عليه يفرض عليها ان تعيش في مجتمعين في وقت واحد. مجتمع واقعي ، ومجتمع افتراضي .
مجتمع واقعي محدد بضوابط دينية واخلاقية وقيم وعادات ومتطلبات معيشة تكاد ترهق كثير من الأسر .
مجتمع افتراضي محدد بضوابط تقنية وفنية ، لا يكلف مستخدميه اكثر من كلفة الاشتراك بخدمة شبكة الانترنت . وحيث ان الأسرة العراقية تعاني منذ عقود من متلازمة القلق والترقب التي تسببت بها احداث السياسة والأمن ، ثم دخولها القرن الواحد والعشرين في مرحلة وهم الحقيقة والديمقراطية الضارة ، ودخول الشاشات الرقمية الى المنازل بلا استئذان وبلا ضوابط وبلا قدرة على تقنين وتحديد استخدامها . هذا المشهد المتشابك الأحداث عرّض مفاصل الحياة اليومية للإصابة بالتهابات مزمنة حالت دون انسيابية حركة هذه الاحداث بما يحفظ البناء الأسري من أي صدمات أخلاقية ، او تطرفات فكرية ، او موجات ثقافية ، يمكن ان تهدد هوية الأسرة كخلية حيوية فاعلة في بناء المجتمع السليم . فمع وجود أنظمة قانونية متعددة ، تحكم التنوع والميول والاعتقادات ، إلا انها لم توفق الى حلّ ما يعترض الأسرة اليوم من مشاكل ، لأنها لم تأخذ بعين الإعتبار الأسباب التي ذكرناها في بداية حديثنا ، لذلك كثرت مشاكل الأسرة وارتفعت معدلات الطلاق وحالات العنف الأسري ، وظهرت حفلات الطلاق وحالات الطلاق العاطفي . تسببت هذه الأمور المستحدثة في ظهور امراض نفسية اصابت الاستقرار الاسري باعتلال تشوشت على اثره رؤية افراد الأسرة لحقيقة الاختيار ، وطالما ان العدالة الاجتماعية اليوم تمر من خلال معطيات نظام عالمي جديد لا يرى تحقق العدالة الا من خلال القواعد التي يضعها هذا النظام العالمي المعتمد على فكرة تحكم المال في صناعة القرار السياسي، لذلك لا امل في وجود عدالة اجتماعية على ارض الواقع . هذا يعني ان المساواة لن تأخذ نصيبها العادل في الفهم الأسري في مجتمع عربي ذكوري قلق مضطرب ، وهو ما جعل للمرأة والطفل نصيباً وافراً من المعاناة والظلم والعنف .
نعيش زمناً يتطور فيه العلم اكثر من السابق ، وتتطور فيه النظم القانونية وتتطور فيه الدراسات والبحوث الاجتماعية ، لكن كل لك لم يمنع ازدياد حالات الفشل في الاستقرار الأسري ، فمن بين ابرز أسباب هذا الفشل ان الأسرة لا تزال تعتقد ان الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تحقيق الاستقرار والعدالة والأمان . وهو اعتقاد ينبغي تصحيحه في عصر الآلة الذكية حيث لم تعد الدولة معنية كل العناية بسلامة استقرار واستمرار حياة الناس إلا بالقدر الذي يتحقق معه دوام بقائها في مواقع صنع القرار . بالإضافة الى ان النظام العالمي الجديد لا يدعم وصول ابطال حقيقيين الى السلطة ، خصوصاً في عالمنا العربي المحكوم بالتبعية السياسية والتقنية والعسكرية والمالية . ان اعتقاد المجتمع هذا ، جعله يتوانى في أداء دوره في تحقيق استقرار الأسرة وتوازن شخصية كل فرد فيها ، ففي حال وقوع مشكلة أسرية أو جريمة أو عنف أو .. كثيراً ما نسمع الناس يقولون : أين الحكومة ؟ أين الدولة ؟ أين الجهات الرقابية ؟ أين .. أين .. هذه الاستفهامات تكشف عن تورط المجتمع في اعتقاد لم يعد صالحاً في القرن الجديد ، وهو اعتقاد مسؤولية الدولة عن سلامة المجتمع واستقراره بشكل كامل . وقد رأينا حجم الاختلافات والاشكالات التي ترتبت على الدور السياسي القاصر ثقافياً للسلطة الفاشلة ادارياً في كثير من قضايا المجتمع وشؤون الأسرة ، منها ما يتعلق بقضايا الطلاق وحضانة الأطفال وحقوق الزوجة وحق الاختيار ، ولمن يكون هذا الحق ، وفي حال اختلاف الآراء فكفة من ينبغي ان ترجح .. في السابق حيث كان المجتمع معني بشكل كبير بالأسرة ، لم تكن الحياة لتخلو من المشاكل ، لكنهم كانوا يأخذون بنظر الاعتبار وحدة الأسرة في صناعة قرار مصيري يتعلق بالانفصال وحضانة الأطفال وغيرها .. فكثيراً ما يتم تغليب وحدة الأسرة على خصوصية افرادها ، وكان رضا الزوجين شأن اجتماعي يتولاه المقربون الذين كثيراً ما كانوا يتدخلون ذاتياً لمنع وقوع انهيار في الأسرة . هذا الدور تراجع اليوم كثيراً ، بل وصل الحال الى عدم تدخل عوائل الزوجين في قرارهما الانفصال عن بعضهما . جاء هذا التراجع المخيف في دور المجتمع من وهم أصاب الآباء جعلهم يتصورون ان خبرتهم في الحياة يمكن ان تعادلها شهادات أبنائهم وتمكنهم من استخدام التقنية الرقمية والتطبيقات الذكية . بالإضافة الى ان حياة الجيل الجديد تنازلت عن جزء كبير من طبيعتها وراحت تعيش في الجزء الصغير المفتعل والمكتظ باحداث المظاهر الاجتماعية والسعادة الموهومة . هكذا يتداعى بناء المجتمع اليوم ، ثم يأتي الفهم الفضفاض للحرية الشخصية في تفكير الجيل الشاب اليوم ليتدخل في حسم القرار قضائياً ، فمن حق الزوجة ان تخلع زوجها ، ولكي تتجاوز نظرات المجتمع وانتقاداته ، اقامت حفلاً دعت اليه صديقاتها ليشاركنها فرحتها في الانفصال عن زوجها . هكذا يتم توظيف الفهم السلبي للحرية في التعتيم على امراض الشخصية ، تلك الامراض التي اخذت تشكل ثقافة الجيل الجديد ، فهي بذلك ثقافة غير إيجابية . القانون لوحده لا يستطيع معالجة هكذا امراض ، لذا اقتضى الحال إعادة بناء المجتمع وفق مشروع نهضوي توعوي تدريبي تدريجي ، قائم على فهم طبيعة المجتمع ، وعلى طريقة حياة الناس آخذاً بنظر الاعتبار التنوع الثقافي والمذهبي والعادات والقيم والهوية ، وهو في اعتقادي امر صعب جداً في ظل الظروف التي نحن فيها اليوم ، لذا تبقى سلامة استقرار واستمرار الأسرة منوطة بالتربية ، هذا القانون الطبيعي الذي يعوّل عليه اليوم في اصلاح حال الأسرة ، لذا ادعو الى تشجيع التربية الأسرية ، وحثّ الأبناء على ان يتحركوا في حياتهم بهوياتهم الأسرية لا بالهوية الجمعية ، لكي يسلم تفكيرهم من هيمنة العقل الجمعي ، فبعدما فشلت الجامعة في التعليم التثقيفي ونجحت في التعليم التلقيني . وفشلت السلطة في فهم طبيعة وطريقة حياة الناس ، ونجحت في التسلط عليهم ، ينبغي تفعيل دور التربية الأسرية لكي يستمر في المجتمع انتاج أسر مستوعبة لمفهوم وحدة الأسرة استيعاباً يمكنها من احتواء مشاكلها للمضي بهذه الوحدة الى بر الأمان من اجل أبناء اصحاء نفسياً ، أقوياء اجتماعياً . ففي مجتمع مثل المجتمع العراقي ، لا تزال عوامل نجاح مشروع التربية الاسرية قائماً وفاعلاً، فالمجتمع لا يزال الى حدّ كبير يحتفظ بقيمه وتقاليده ودينه في اطار مناهج المدرسة المحمدية التي أعطت قيماً إنسانية أخلاقية إسلامية تغني المجتمع وتحفظه من الغرق في طوفان الفوضى الذي يطال كل شيء . يبدأ مشروع الحل من ادراك الأسرة انها في عصر التقنية الرقمية ، مخترقة ، وان هذا الاختراق خطر ، على ما يمكن ان يحتمله من فوائد ، وان غض الطرف عن هذا الخطر بدواعي المعرفة والانفتاح يسمح بوهم ثقافة الشاشة من الاستحواذ على عقول افراد الأسرة واذا استحوذ هذا الوهم فقدت الأسرة بوصلة اتجاه سلامة وصولها الى الاستقرار والاستمرار ، وليس من مصدر اوثق من اهل بيت النبوة ، كفيل بإعادة البوصلة الى عملها الصحيح .
الأسرة في عصر التقنية الرقمية قراءة في واقع الأحداث
الحديث عن الأسرة في القرن الواحد والعشرين ، حديث أكثر تشعباً وتعقيداً عما كان عليه من قبل ، لا من حيث مفهوم الأسرة ، ولا من حيث قيمة دور الأسرة في المجتمع . بل من حيث المستجدات التي تواجهها الأسرة في واقع الحياة اليومية لمجتمعاتنا العربية وابعاد ذلك على المستقبل .
يتركز قلق تفكير العقل العربي المعاصر على الأسرة بثلاثة أسباب رئيسة :
السبب الأول: ان البشرية تمرّ بتغيير لا سابق لها بمثله . تغيير فرضته التكنلوجيا المتطورة ، ومشاريع الذكاء الاصطناعي التي لم يقتصر تطورها على علاقة الآلة بالإنسان كأداة مساعدة . بل امتدت لتتدخل في تفاصيل حياة الناس الى حد تقرير المصير .
السبب الثاني: دخول البشرية مرحلة نظام عالمي جديد محوره المال ، بعيداً عن محاور مهمة كالروح والطبيعة والإنسان .
السبب الثالث : اتساع عمل مشاريع قوى العالم الكبرى السياسية ليشمل الثقافة والقيم والدين والعادات والتراث .
أما دواعي القلق فمتأتية من ان الأسرة اليوم تواجه ولأول مرة في تاريخ البشرية موقفاً لا تحسد عليه يفرض عليها ان تعيش في مجتمعين في وقت واحد. مجتمع واقعي ، ومجتمع افتراضي .
مجتمع واقعي محدد بضوابط دينية واخلاقية وقيم وعادات ومتطلبات معيشة تكاد ترهق كثير من الأسر .
مجتمع افتراضي محدد بضوابط تقنية وفنية ، لا يكلف مستخدميه اكثر من كلفة الاشتراك بخدمة شبكة الانترنت . وحيث ان الأسرة العراقية تعاني منذ عقود من متلازمة القلق والترقب التي تسببت بها احداث السياسة والأمن ، ثم دخولها القرن الواحد والعشرين في مرحلة وهم الحقيقة والديمقراطية الضارة ، ودخول الشاشات الرقمية الى المنازل بلا استئذان وبلا ضوابط وبلا قدرة على تقنين وتحديد استخدامها . هذا المشهد المتشابك الأحداث عرّض مفاصل الحياة اليومية للإصابة بالتهابات مزمنة حالت دون انسيابية حركة هذه الاحداث بما يحفظ البناء الأسري من أي صدمات أخلاقية ، او تطرفات فكرية ، او موجات ثقافية ، يمكن ان تهدد هوية الأسرة كخلية حيوية فاعلة في بناء المجتمع السليم . فمع وجود أنظمة قانونية متعددة ، تحكم التنوع والميول والاعتقادات ، إلا انها لم توفق الى حلّ ما يعترض الأسرة اليوم من مشاكل ، لأنها لم تأخذ بعين الإعتبار الأسباب التي ذكرناها في بداية حديثنا ، لذلك كثرت مشاكل الأسرة وارتفعت معدلات الطلاق وحالات العنف الأسري ، وظهرت حفلات الطلاق وحالات الطلاق العاطفي . تسببت هذه الأمور المستحدثة في ظهور امراض نفسية اصابت الاستقرار الاسري باعتلال تشوشت على اثره رؤية افراد الأسرة لحقيقة الاختيار ، وطالما ان العدالة الاجتماعية اليوم تمر من خلال معطيات نظام عالمي جديد لا يرى تحقق العدالة الا من خلال القواعد التي يضعها هذا النظام العالمي المعتمد على فكرة تحكم المال في صناعة القرار السياسي، لذلك لا امل في وجود عدالة اجتماعية على ارض الواقع . هذا يعني ان المساواة لن تأخذ نصيبها العادل في الفهم الأسري في مجتمع عربي ذكوري قلق مضطرب ، وهو ما جعل للمرأة والطفل نصيباً وافراً من المعاناة والظلم والعنف .
نعيش زمناً يتطور فيه العلم اكثر من السابق ، وتتطور فيه النظم القانونية وتتطور فيه الدراسات والبحوث الاجتماعية ، لكن كل لك لم يمنع ازدياد حالات الفشل في الاستقرار الأسري ، فمن بين ابرز أسباب هذا الفشل ان الأسرة لا تزال تعتقد ان الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تحقيق الاستقرار والعدالة والأمان . وهو اعتقاد ينبغي تصحيحه في عصر الآلة الذكية حيث لم تعد الدولة معنية كل العناية بسلامة استقرار واستمرار حياة الناس إلا بالقدر الذي يتحقق معه دوام بقائها في مواقع صنع القرار . بالإضافة الى ان النظام العالمي الجديد لا يدعم وصول ابطال حقيقيين الى السلطة ، خصوصاً في عالمنا العربي المحكوم بالتبعية السياسية والتقنية والعسكرية والمالية . ان اعتقاد المجتمع هذا ، جعله يتوانى في أداء دوره في تحقيق استقرار الأسرة وتوازن شخصية كل فرد فيها ، ففي حال وقوع مشكلة أسرية أو جريمة أو عنف أو .. كثيراً ما نسمع الناس يقولون : أين الحكومة ؟ أين الدولة ؟ أين الجهات الرقابية ؟ أين .. أين .. هذه الاستفهامات تكشف عن تورط المجتمع في اعتقاد لم يعد صالحاً في القرن الجديد ، وهو اعتقاد مسؤولية الدولة عن سلامة المجتمع واستقراره بشكل كامل . وقد رأينا حجم الاختلافات والاشكالات التي ترتبت على الدور السياسي القاصر ثقافياً للسلطة الفاشلة ادارياً في كثير من قضايا المجتمع وشؤون الأسرة ، منها ما يتعلق بقضايا الطلاق وحضانة الأطفال وحقوق الزوجة وحق الاختيار ، ولمن يكون هذا الحق ، وفي حال اختلاف الآراء فكفة من ينبغي ان ترجح .. في السابق حيث كان المجتمع معني بشكل كبير بالأسرة ، لم تكن الحياة لتخلو من المشاكل ، لكنهم كانوا يأخذون بنظر الاعتبار وحدة الأسرة في صناعة قرار مصيري يتعلق بالانفصال وحضانة الأطفال وغيرها .. فكثيراً ما يتم تغليب وحدة الأسرة على خصوصية افرادها ، وكان رضا الزوجين شأن اجتماعي يتولاه المقربون الذين كثيراً ما كانوا يتدخلون ذاتياً لمنع وقوع انهيار في الأسرة . هذا الدور تراجع اليوم كثيراً ، بل وصل الحال الى عدم تدخل عوائل الزوجين في قرارهما الانفصال عن بعضهما . جاء هذا التراجع المخيف في دور المجتمع من وهم أصاب الآباء جعلهم يتصورون ان خبرتهم في الحياة يمكن ان تعادلها شهادات أبنائهم وتمكنهم من استخدام التقنية الرقمية والتطبيقات الذكية . بالإضافة الى ان حياة الجيل الجديد تنازلت عن جزء كبير من طبيعتها وراحت تعيش في الجزء الصغير المفتعل والمكتظ باحداث المظاهر الاجتماعية والسعادة الموهومة . هكذا يتداعى بناء المجتمع اليوم ، ثم يأتي الفهم الفضفاض للحرية الشخصية في تفكير الجيل الشاب اليوم ليتدخل في حسم القرار قضائياً ، فمن حق الزوجة ان تخلع زوجها ، ولكي تتجاوز نظرات المجتمع وانتقاداته ، اقامت حفلاً دعت اليه صديقاتها ليشاركنها فرحتها في الانفصال عن زوجها . هكذا يتم توظيف الفهم السلبي للحرية في التعتيم على امراض الشخصية ، تلك الامراض التي اخذت تشكل ثقافة الجيل الجديد ، فهي بذلك ثقافة غير إيجابية . القانون لوحده لا يستطيع معالجة هكذا امراض ، لذا اقتضى الحال إعادة بناء المجتمع وفق مشروع نهضوي توعوي تدريبي تدريجي ، قائم على فهم طبيعة المجتمع ، وعلى طريقة حياة الناس آخذاً بنظر الاعتبار التنوع الثقافي والمذهبي والعادات والقيم والهوية ، وهو في اعتقادي امر صعب جداً في ظل الظروف التي نحن فيها اليوم ، لذا تبقى سلامة استقرار واستمرار الأسرة منوطة بالتربية ، هذا القانون الطبيعي الذي يعوّل عليه اليوم في اصلاح حال الأسرة ، لذا ادعو الى تشجيع التربية الأسرية ، وحثّ الأبناء على ان يتحركوا في حياتهم بهوياتهم الأسرية لا بالهوية الجمعية ، لكي يسلم تفكيرهم من هيمنة العقل الجمعي ، فبعدما فشلت الجامعة في التعليم التثقيفي ونجحت في التعليم التلقيني . وفشلت السلطة في فهم طبيعة وطريقة حياة الناس ، ونجحت في التسلط عليهم ، ينبغي تفعيل دور التربية الأسرية لكي يستمر في المجتمع انتاج أسر مستوعبة لمفهوم وحدة الأسرة استيعاباً يمكنها من احتواء مشاكلها للمضي بهذه الوحدة الى بر الأمان من اجل أبناء اصحاء نفسياً ، أقوياء اجتماعياً . ففي مجتمع مثل المجتمع العراقي ، لا تزال عوامل نجاح مشروع التربية الاسرية قائماً وفاعلاً، فالمجتمع لا يزال الى حدّ كبير يحتفظ بقيمه وتقاليده ودينه في اطار مناهج المدرسة المحمدية التي أعطت قيماً إنسانية أخلاقية إسلامية تغني المجتمع وتحفظه من الغرق في طوفان الفوضى الذي يطال كل شيء . يبدأ مشروع الحل من ادراك الأسرة انها في عصر التقنية الرقمية ، مخترقة ، وان هذا الاختراق خطر ، على ما يمكن ان يحتمله من فوائد ، وان غض الطرف عن هذا الخطر بدواعي المعرفة والانفتاح يسمح بوهم ثقافة الشاشة من الاستحواذ على عقول افراد الأسرة واذا استحوذ هذا الوهم فقدت الأسرة بوصلة اتجاه سلامة وصولها الى الاستقرار والاستمرار ، وليس من مصدر اوثق من اهل بيت النبوة ، كفيل بإعادة البوصلة الى عملها الصحيح .
التعليقات