القول بأن عصر التقنية الرقمية هو عصر مادي ، لا يعني انه عصر يرفض الجانب العاطفي والإبداعي في مجالات الفن والأدب والموسيقى . لكن المقلق في الأمر هو ان يعكس المثقف شعوره العاطفي على واقعه المادي . فبدلاً عن توظيف العاطفة والإبداع في تخفيف وتلطيف الجو المادي لطبيعة العصر ، نراه يقلل من الشأن الوجداني للفن والأدب ، أو يعمل على إدخال العاطفة والخيال والإبداع في خط إنتاج السلعة من أجل مزيد من الأرباح المالية المدافة بحسّ ثقافي . ظهر هذا الشعور أو تلك الرغبة عند بعض المثقفين الذين أخذوا يقيّمون الإبداع الأدبي والفني وعموم الانتاجات الثقافية في مجالات المعرفة الانسانية المتنوعة ، من خلال الأرباح المالية التي تحققها مبيعات الكتاب .
من شأن هكذا نظرة مادية ان تقلل من فاعلية خط الإبداع لصالح خط الإتباع ، فيحوّل المثقف مشروعه الثقافي الى مشروع خاضع لحاجة السوق لا لحاجة المجتمع ، وهو بذلك يهدّد حرف السين في كلمة إنسانية بالرحيل عن الكلمة لتتحوّل الى أنانية ..
إذا أصيبت الثقافة بهذا الوباء اعتلّ المناخ العام للمجتمع ، وفي اعتلاله تستوي ردّة الفعل أمام قصيدة كتبها شاعر من وحي خاطره ، أو كتبها حاسوب ذكي من رصيد ابجدياته الرقمية ، فيقل حظ الحضور الانساني الى حدّ التساوي أو التنافس مع الآلة الذكية في حركة الحياة اليومية .
▪️ بين الماضي والحاضر . .
من المشاكل التي تعانيها ثقافتنا اليوم ان بعضهم راح يقيّم حاضره على وفق ماكان عليه الماضي ، فمال نفر منهم الى نقد الواقع لعدم مطابقته او لعدم تواصله مع الماضي .
ومال نفر آخر الى استحضار الماضي في أنشطة الحاضر الثقافية .
نفر ثالث نظر الى حاضره من خلال تجارب مجتمعات اخرى تميّزت بالتفوّق العلمي والتقدّم الصناعي وراح يصوّر المشهد الحياتي على وفق ما يرجوه لواقعه ، مع علمه باختلاف الطبيعة البشرية والطبيعة المكانية بين بيئته والبيئات الأخرى التي تأثر بها وأراد ان يرى واقعه من خلالها ، لكنه مع علمه بهذا الاختلاف ، لم يره اختلافاً طبيعياً ، بل وصفه بالتخلف في مجتمعات أمام مجتمعات أخرى متطورة .
الثقافة العربية المعاصرة .. قضايا وهموم
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
الثقافة العربية المعاصرة .. قضايا وهموم
القول بأن عصر التقنية الرقمية هو عصر مادي ، لا يعني انه عصر يرفض الجانب العاطفي والإبداعي في مجالات الفن والأدب والموسيقى . لكن المقلق في الأمر هو ان يعكس المثقف شعوره العاطفي على واقعه المادي . فبدلاً عن توظيف العاطفة والإبداع في تخفيف وتلطيف الجو المادي لطبيعة العصر ، نراه يقلل من الشأن الوجداني للفن والأدب ، أو يعمل على إدخال العاطفة والخيال والإبداع في خط إنتاج السلعة من أجل مزيد من الأرباح المالية المدافة بحسّ ثقافي . ظهر هذا الشعور أو تلك الرغبة عند بعض المثقفين الذين أخذوا يقيّمون الإبداع الأدبي والفني وعموم الانتاجات الثقافية في مجالات المعرفة الانسانية المتنوعة ، من خلال الأرباح المالية التي تحققها مبيعات الكتاب .
من شأن هكذا نظرة مادية ان تقلل من فاعلية خط الإبداع لصالح خط الإتباع ، فيحوّل المثقف مشروعه الثقافي الى مشروع خاضع لحاجة السوق لا لحاجة المجتمع ، وهو بذلك يهدّد حرف السين في كلمة إنسانية بالرحيل عن الكلمة لتتحوّل الى أنانية ..
إذا أصيبت الثقافة بهذا الوباء اعتلّ المناخ العام للمجتمع ، وفي اعتلاله تستوي ردّة الفعل أمام قصيدة كتبها شاعر من وحي خاطره ، أو كتبها حاسوب ذكي من رصيد ابجدياته الرقمية ، فيقل حظ الحضور الانساني الى حدّ التساوي أو التنافس مع الآلة الذكية في حركة الحياة اليومية .
▪️ بين الماضي والحاضر . .
من المشاكل التي تعانيها ثقافتنا اليوم ان بعضهم راح يقيّم حاضره على وفق ماكان عليه الماضي ، فمال نفر منهم الى نقد الواقع لعدم مطابقته او لعدم تواصله مع الماضي .
ومال نفر آخر الى استحضار الماضي في أنشطة الحاضر الثقافية .
نفر ثالث نظر الى حاضره من خلال تجارب مجتمعات اخرى تميّزت بالتفوّق العلمي والتقدّم الصناعي وراح يصوّر المشهد الحياتي على وفق ما يرجوه لواقعه ، مع علمه باختلاف الطبيعة البشرية والطبيعة المكانية بين بيئته والبيئات الأخرى التي تأثر بها وأراد ان يرى واقعه من خلالها ، لكنه مع علمه بهذا الاختلاف ، لم يره اختلافاً طبيعياً ، بل وصفه بالتخلف في مجتمعات أمام مجتمعات أخرى متطورة .
حمدي العطار
التعليقات