“هروب”

صورة الكاتب
بقلم: مجیدة محمدي
التاريخ: 30 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 2761
“هروب”

 

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام…
أيَّ وجعٍ تحمل؟

تحملُ ثِقَلَ البداياتِ التي لم تُمنَحْ وقتَها،
وجعَ القراراتِ التي وُلِدَتْ قبل أن تنضجَ الشجاعة،
وصدى خطواتٍ عادتْ
من منتصفِ الحلم
خائبةً.

تحملُ ذاكرةً
تعضُّ من الداخل،
تفتحُ دفاترَها فجأةً
في أماكنَ لا تسمحُ بالبكاءِ،
وتُجيدُ اختيارَ أكثرِ اللحظاتِ ازدحامًا
لتسأل ، متى نلتفتُ إلى أنفسِنا؟

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام
تحملُ خوفًا متقنَ التخفّي،
يلبسُ قناعَ الاستعجال،
ويمشي واثقًا
كي لا يُفضَحَ ارتجافُه.

تحملُ قلبًا
أرهقتهُ محاولاتُ الفهم،
وأقنعَ نفسَه
أنّ الركضَ شكلٌ آخرُ
من أشكالِ الحكمة.

في صدرها
مرافئُ لم ترسُ،
ووعودٌ أُجِّلَتْ
حتى نسيتْ أسماءَها،
وأحلامٌ
تنامُ خفيفةً
كي لا تُوقظَ الخيبة.

تهربُ إلى الأمام
لأنّ الخلفَ
مكتظٌّ بمرآةٍ صادقة،
تسألُ بلا رحمة ، من كنّا؟
ومتى خُنّا بطءَ قلوبِنا؟

أيَّ وجعٍ تحمل؟
تحملُ وجعَ من نجا
وجعَ من اختار الحركة
كي لا يتعلّم
كيف يُقيمُ في الألم.

عن الکاتب / الکاتبة

مجیدة محمدي
مجیدة محمدي
شاعرة وکاتبة / تونس

مقالات أخرى للكاتب

“نجوم محترقة”

“نجوم محترقة”

نجوم محترقة…في الطريق إلى الأفول… أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط… يمشون على حافّةِ أنفسهم…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
29 مارس 2026
اقرأ المزيد
قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي | مجيدة…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
27 فبراير 2026
اقرأ المزيد
” درجة اولى “

” درجة اولى “

” درجة اولى “ يا أبي، كنتُ تلكَ التي تُصافحُ الغيمَ من فوقِ أسوارِ الدار،…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
26 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“هروب”

بقلم: مجیدة محمدي | التاريخ: 30 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

 

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام…
أيَّ وجعٍ تحمل؟

تحملُ ثِقَلَ البداياتِ التي لم تُمنَحْ وقتَها،
وجعَ القراراتِ التي وُلِدَتْ قبل أن تنضجَ الشجاعة،
وصدى خطواتٍ عادتْ
من منتصفِ الحلم
خائبةً.

تحملُ ذاكرةً
تعضُّ من الداخل،
تفتحُ دفاترَها فجأةً
في أماكنَ لا تسمحُ بالبكاءِ،
وتُجيدُ اختيارَ أكثرِ اللحظاتِ ازدحامًا
لتسأل ، متى نلتفتُ إلى أنفسِنا؟

الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام
تحملُ خوفًا متقنَ التخفّي،
يلبسُ قناعَ الاستعجال،
ويمشي واثقًا
كي لا يُفضَحَ ارتجافُه.

تحملُ قلبًا
أرهقتهُ محاولاتُ الفهم،
وأقنعَ نفسَه
أنّ الركضَ شكلٌ آخرُ
من أشكالِ الحكمة.

في صدرها
مرافئُ لم ترسُ،
ووعودٌ أُجِّلَتْ
حتى نسيتْ أسماءَها،
وأحلامٌ
تنامُ خفيفةً
كي لا تُوقظَ الخيبة.

تهربُ إلى الأمام
لأنّ الخلفَ
مكتظٌّ بمرآةٍ صادقة،
تسألُ بلا رحمة ، من كنّا؟
ومتى خُنّا بطءَ قلوبِنا؟

أيَّ وجعٍ تحمل؟
تحملُ وجعَ من نجا
وجعَ من اختار الحركة
كي لا يتعلّم
كيف يُقيمُ في الألم.