“أجلس محبوباً”

صورة الكاتب
بقلم: عامر الطیب
التاريخ: 23 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2327
“أجلس محبوباً”

أجلس محبوباً

أجلس محبوباً
ومن الممكن أن أكون حيا مع أن احتمالية
ذلك ضئيلة ،
يترجرج الماء
تزول الشمس في النوافذ
لكن هذا لا يعزز معيشتي
وبينما ألمح جسدي عابرا في الحلم
أقول أن حياتي شيء يمكن
استعادته ببساطة
من يفتح عينيه على اتساعهما
لكني أفشل للمرة المئة بمنح الموت تبريراً
مقنعاً.
أجلس مطولاً
متذرعا بحب قادم لأعيش
لأحبك في العشب
الذي دسنا عليه ثلاثة أعوام متتالية
فَعَلا !

**

بصرف النظر عن النتائج والأسباب
هي الحرب
وقد ننجو منها بقصائد
ملأى بالقطن المدمى
والعظام المكسورة
والأعين المنطفئة تماما.
الحرب
وقد لا تبقى بعدها المكنسة كالمكنسة
حيث سينطوي
غبار البيت على غيوم
الصبيان الحزانى.
الحرب وقد تدوم
إلى أن يمسي العالم سيئا حتى في المقهى
الذي نتسلى به
إلى أن نبدو مريرين بنحو مفرط
يلقي علينا العالم مزحة عن القطن
فنقطب كالجرحى.

**

في بلدي وفي بلاد أخرى
الآن وفي المساء نفسه
تجيء عاصفة حمراء
فيضطلع الشعراء بتأويل الدم
يجد الأئمة دلالة القيامة
ويصر العسكريون على أنه انقلاب
بينما يصمت الأب والزوجة والأولاد .
صحيح ،
أن بعض الناس يصمدون في العاصفة
لكنهم يفعلون ذلك خلف الأبواب فقط.

**

الحياة حياتي أنا شخصيا
تزحف نحو
محطة الوقود
منذ نهار طويل.
لقد فحصت عجلاتها مرارا
وتجشمت عناء الطريق
إلى المحطة
بغية ألا تقف فأغدو حكاية مسلية لأقراني.
حيوات أخرى تسبقني
وحيوات أخرى خلفتها عاطلة
في المفترق
ليس للمستقبل البعبد
إنما للاستعمال اليومي
أبدو مكتفياً بحياتي .

 

**

مثلما على العشب
قطرات ندية
مثلما في الريح صفارات إنذار
وأصوات شظايا زجاج
مثلما في الرمال
أذرع ووجوه
في العالم مباهج يتولى المرء رعايتها
عبر النظر إليها
ثم فحصها
ثم التأكد أخيرا
من أنها لم تعد موجودة أبدا.

**

يرفض المرء نسيان بلاده
في القطار ، يرفض ذلك
وهو يحمل حقيبته متململا،
وفي حوض الاستحمام في النزل القصي
يرفض الأمر مجدداً
ثم تتلقفه جنية فيفعل ذلك
ببسالة ..
تبدو له بلاده محض همهمة قديمة
وفيما بعد سينسى
الرجال بلدانهم ما أن يفتحوا
نوافذ الغرف النائية
هذا إذا ظل في العالم إجلال
لأن يبقى المرء وطنياً إلى الأبد.

**

لم يتسن لي التاكد
من أني سيء أو جيد
بشأن محبة الذين عرفتهم
سابقا أو الآن.
إنهم شاخصون بإمكاني معرفة
ما إذا كانوا يستأهلون المحبة
أو الاشمئزاز
حسنا فليبق الأمر سراً..
ينفد رصيد محبتنا لهؤلاء الذين نألفهم
وقد استهلكنا الجزء الكافي
منه تدبيراً لمجيء للغرياء.

**
حتى من لم يحمل بندقية
قط طيلة حياته
سيلذ له الموت بشجاعة
لا مهاناً وسط ثرثرة
المختبريين.
سيسمع الخطى على السلالم
لأقوام يظن أنهم
جاؤوا من أجله
ثم يشيح بصره بعيدا
لكن ما جدوى زيارته الآن؟
وهو متعرق جراء مخافة لم يخبرها مسبقا؟
حتى من لم يقف مرة واحدة
في اعتصام طلابي
يطمع أن ينظر إليه أخيرا
نظرة إعجاب
لأنه سيمضي قبل فوات الأوان
سيغمض عينيه
ممتعضا
يموت وفي النظرة الواحدة منه
بكاء الفتيان الطامحين على الأمل.

**

 

أحترم من يحبني
هامسا
لأن الكلام يفشل في النهاية.
أحترم أيضا من يجي
في غير موعده
أحترم من يحبني باكيا
لأن من يفعل ذلك مقهقها
لن يكون بمقدوره البقاء معي
ذلك أن الضحكات العابرة
لا يمكن لأحد منا أن يفرغها بالمنديل.

عن الکاتب / الکاتبة

عامر الطیب
عامر الطیب
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أجلس محبوباً”

بقلم: عامر الطیب | التاريخ: 23 مايو 2026

التصنيف: الشعر

أجلس محبوباً

أجلس محبوباً
ومن الممكن أن أكون حيا مع أن احتمالية
ذلك ضئيلة ،
يترجرج الماء
تزول الشمس في النوافذ
لكن هذا لا يعزز معيشتي
وبينما ألمح جسدي عابرا في الحلم
أقول أن حياتي شيء يمكن
استعادته ببساطة
من يفتح عينيه على اتساعهما
لكني أفشل للمرة المئة بمنح الموت تبريراً
مقنعاً.
أجلس مطولاً
متذرعا بحب قادم لأعيش
لأحبك في العشب
الذي دسنا عليه ثلاثة أعوام متتالية
فَعَلا !

**

بصرف النظر عن النتائج والأسباب
هي الحرب
وقد ننجو منها بقصائد
ملأى بالقطن المدمى
والعظام المكسورة
والأعين المنطفئة تماما.
الحرب
وقد لا تبقى بعدها المكنسة كالمكنسة
حيث سينطوي
غبار البيت على غيوم
الصبيان الحزانى.
الحرب وقد تدوم
إلى أن يمسي العالم سيئا حتى في المقهى
الذي نتسلى به
إلى أن نبدو مريرين بنحو مفرط
يلقي علينا العالم مزحة عن القطن
فنقطب كالجرحى.

**

في بلدي وفي بلاد أخرى
الآن وفي المساء نفسه
تجيء عاصفة حمراء
فيضطلع الشعراء بتأويل الدم
يجد الأئمة دلالة القيامة
ويصر العسكريون على أنه انقلاب
بينما يصمت الأب والزوجة والأولاد .
صحيح ،
أن بعض الناس يصمدون في العاصفة
لكنهم يفعلون ذلك خلف الأبواب فقط.

**

الحياة حياتي أنا شخصيا
تزحف نحو
محطة الوقود
منذ نهار طويل.
لقد فحصت عجلاتها مرارا
وتجشمت عناء الطريق
إلى المحطة
بغية ألا تقف فأغدو حكاية مسلية لأقراني.
حيوات أخرى تسبقني
وحيوات أخرى خلفتها عاطلة
في المفترق
ليس للمستقبل البعبد
إنما للاستعمال اليومي
أبدو مكتفياً بحياتي .

 

**

مثلما على العشب
قطرات ندية
مثلما في الريح صفارات إنذار
وأصوات شظايا زجاج
مثلما في الرمال
أذرع ووجوه
في العالم مباهج يتولى المرء رعايتها
عبر النظر إليها
ثم فحصها
ثم التأكد أخيرا
من أنها لم تعد موجودة أبدا.

**

يرفض المرء نسيان بلاده
في القطار ، يرفض ذلك
وهو يحمل حقيبته متململا،
وفي حوض الاستحمام في النزل القصي
يرفض الأمر مجدداً
ثم تتلقفه جنية فيفعل ذلك
ببسالة ..
تبدو له بلاده محض همهمة قديمة
وفيما بعد سينسى
الرجال بلدانهم ما أن يفتحوا
نوافذ الغرف النائية
هذا إذا ظل في العالم إجلال
لأن يبقى المرء وطنياً إلى الأبد.

**

لم يتسن لي التاكد
من أني سيء أو جيد
بشأن محبة الذين عرفتهم
سابقا أو الآن.
إنهم شاخصون بإمكاني معرفة
ما إذا كانوا يستأهلون المحبة
أو الاشمئزاز
حسنا فليبق الأمر سراً..
ينفد رصيد محبتنا لهؤلاء الذين نألفهم
وقد استهلكنا الجزء الكافي
منه تدبيراً لمجيء للغرياء.

**
حتى من لم يحمل بندقية
قط طيلة حياته
سيلذ له الموت بشجاعة
لا مهاناً وسط ثرثرة
المختبريين.
سيسمع الخطى على السلالم
لأقوام يظن أنهم
جاؤوا من أجله
ثم يشيح بصره بعيدا
لكن ما جدوى زيارته الآن؟
وهو متعرق جراء مخافة لم يخبرها مسبقا؟
حتى من لم يقف مرة واحدة
في اعتصام طلابي
يطمع أن ينظر إليه أخيرا
نظرة إعجاب
لأنه سيمضي قبل فوات الأوان
سيغمض عينيه
ممتعضا
يموت وفي النظرة الواحدة منه
بكاء الفتيان الطامحين على الأمل.

**

 

أحترم من يحبني
هامسا
لأن الكلام يفشل في النهاية.
أحترم أيضا من يجي
في غير موعده
أحترم من يحبني باكيا
لأن من يفعل ذلك مقهقها
لن يكون بمقدوره البقاء معي
ذلك أن الضحكات العابرة
لا يمكن لأحد منا أن يفرغها بالمنديل.