“أحلامُ وطن”

صورة الكاتب
بقلم: عدنان حسين الكاني
التاريخ: 12 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1459
“أحلامُ وطن”

أحلامُ وطن

ماذا تبقّى من العمرِ
يا وطنُ
كي نكسرَ القيدَ عن أرواحِنا
ونغسلَ أعمارَنا من غبارِ الهزائم

ماذا سنقولُ لأبنائِنا
حين يسألونَنا
عن وطنٍ
تكسّرتْ على جدرانهِ أحلامُنا

أيُّ عذرٍ سنسوقُه
وقد رأوا
انكسارَنا
وسمعوا
شهقاتِ القهرِ في أصواتِنا

هم لم يقرؤوا التاريخَ في الكتب
بل قرؤوهُ
في تجاعيدِ وجوهِنا
وفي ارتجافِ أيدينا
وفي صمتٍ
كان أبلغَ من الخُطب

زرعنا في قلوبِهم
حبَّ اللهِ العظيم
وهديَ دينِهِ القويم
وزرعنا حبَّ الوطنِ
حتى غدا في أرواحِهم
قبسًا من نورٍ
لا يخبو
ولا ينطفئ

لكنَّ رياحَ الكفرِ العاتية
تآمرتْ
وتكالبتْ
واستباحتْ ذبحَ وجودِنا
وغدرَ بنا الأقربون
فسالتْ دماءُ الإنسانيةِ
مدادًا للألم
على أرضِ محمّدٍ (ص)

يا الله
نحنُ الضِّعافُ إلّا بك
نحنُ المنكسِرون إلّا بعزّتِك
نحنُ الذين لا سلاحَ لهم
إلّا الإيمان

يا الله
ثبّتِ الإيمانَ في صدورِنا
كما تُثبّتُ الجبال
وازرعِ الصبرَ في قلوبِنا
كما تُنبتُ الأرضُ سنابلَ الرجاء

يا الله
غيّر حالَنا
وامسحْ عن أيّامِنا
غبارَ الذلِّ والانكسار

لقد ضاعتْ سنونُ العمرِ
بين انتظارٍ موجعٍ
وأملٍ يتكسّرُ كلَّ صباح
وتراكمتْ في صدورِنا
آهاتٌ
لو وُزِّعتْ على الجبالِ
لتصدّعتْ من شدّةِ الألم

يا الله
كيف يعمُّ السلامُ ديارَنا
ونارُ الفتنِ تأكلُ أطرافَ الحلم

أبناؤُنا
أحفادُنا
ينظرون إلينا
بعيونٍ مثقلةٍ بالأسئلة

متى ينهضُ الوطن
متى تنكسرُ السلاسل
متى يطلعُ الفجرُ
بعد هذا الليلِ الطويل

أما آنَ للنهوض
أما آنَ أن نصرخَ
في وجهِ القهر
أما آنَ أن نكسرَ
حديدَ من حكمَنا
وأذلَّنا
وسامَنا مرارةَ الأعوام

إنَّ في أرواحِنا
براكينَ صبرٍ
وفي قلوبِنا
عواصفَ شوقٍ لوطنٍ حرّ
وفي صدورِنا
صرخاتٍ تنتظرُ لحظةَ الانفجار

في النفسِ أمنياتٌ
ترتجفُ شوقًا للتحقّق
وأحلامٌ
تبحثُ عن فجرٍ
يوقظُها من سباتِ القهر

هي مأساةُ شعبٍ
تاه في متاهاتِ الألم
وتعثّر في طرقاتِ الخذلان
لكنّه
رغم الجراح
رغم الانكسار
رغم تراكمِ الظلام

ما زال يؤمنُ
أنَّ اليقينَ هو الوطن
وأنَّ الفجرَ
يولدُ من رحمِ المعاناة
وأنَّ النصرَ
يُزهرُ
حين يبلغُ الصبرُ طريقه

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان حسين الكاني
عدنان حسين الكاني
شاعر/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أحلامُ وطن”

بقلم: عدنان حسين الكاني | التاريخ: 12 مايو 2026

التصنيف: الشعر

أحلامُ وطن

ماذا تبقّى من العمرِ
يا وطنُ
كي نكسرَ القيدَ عن أرواحِنا
ونغسلَ أعمارَنا من غبارِ الهزائم

ماذا سنقولُ لأبنائِنا
حين يسألونَنا
عن وطنٍ
تكسّرتْ على جدرانهِ أحلامُنا

أيُّ عذرٍ سنسوقُه
وقد رأوا
انكسارَنا
وسمعوا
شهقاتِ القهرِ في أصواتِنا

هم لم يقرؤوا التاريخَ في الكتب
بل قرؤوهُ
في تجاعيدِ وجوهِنا
وفي ارتجافِ أيدينا
وفي صمتٍ
كان أبلغَ من الخُطب

زرعنا في قلوبِهم
حبَّ اللهِ العظيم
وهديَ دينِهِ القويم
وزرعنا حبَّ الوطنِ
حتى غدا في أرواحِهم
قبسًا من نورٍ
لا يخبو
ولا ينطفئ

لكنَّ رياحَ الكفرِ العاتية
تآمرتْ
وتكالبتْ
واستباحتْ ذبحَ وجودِنا
وغدرَ بنا الأقربون
فسالتْ دماءُ الإنسانيةِ
مدادًا للألم
على أرضِ محمّدٍ (ص)

يا الله
نحنُ الضِّعافُ إلّا بك
نحنُ المنكسِرون إلّا بعزّتِك
نحنُ الذين لا سلاحَ لهم
إلّا الإيمان

يا الله
ثبّتِ الإيمانَ في صدورِنا
كما تُثبّتُ الجبال
وازرعِ الصبرَ في قلوبِنا
كما تُنبتُ الأرضُ سنابلَ الرجاء

يا الله
غيّر حالَنا
وامسحْ عن أيّامِنا
غبارَ الذلِّ والانكسار

لقد ضاعتْ سنونُ العمرِ
بين انتظارٍ موجعٍ
وأملٍ يتكسّرُ كلَّ صباح
وتراكمتْ في صدورِنا
آهاتٌ
لو وُزِّعتْ على الجبالِ
لتصدّعتْ من شدّةِ الألم

يا الله
كيف يعمُّ السلامُ ديارَنا
ونارُ الفتنِ تأكلُ أطرافَ الحلم

أبناؤُنا
أحفادُنا
ينظرون إلينا
بعيونٍ مثقلةٍ بالأسئلة

متى ينهضُ الوطن
متى تنكسرُ السلاسل
متى يطلعُ الفجرُ
بعد هذا الليلِ الطويل

أما آنَ للنهوض
أما آنَ أن نصرخَ
في وجهِ القهر
أما آنَ أن نكسرَ
حديدَ من حكمَنا
وأذلَّنا
وسامَنا مرارةَ الأعوام

إنَّ في أرواحِنا
براكينَ صبرٍ
وفي قلوبِنا
عواصفَ شوقٍ لوطنٍ حرّ
وفي صدورِنا
صرخاتٍ تنتظرُ لحظةَ الانفجار

في النفسِ أمنياتٌ
ترتجفُ شوقًا للتحقّق
وأحلامٌ
تبحثُ عن فجرٍ
يوقظُها من سباتِ القهر

هي مأساةُ شعبٍ
تاه في متاهاتِ الألم
وتعثّر في طرقاتِ الخذلان
لكنّه
رغم الجراح
رغم الانكسار
رغم تراكمِ الظلام

ما زال يؤمنُ
أنَّ اليقينَ هو الوطن
وأنَّ الفجرَ
يولدُ من رحمِ المعاناة
وأنَّ النصرَ
يُزهرُ
حين يبلغُ الصبرُ طريقه