“أرَقُ الصحو”

صورة الكاتب
بقلم: رعد شاکر
التاريخ: 23 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 2736
“أرَقُ الصحو”

 

بِصَمْتٍ

أَنَوُح

وَبِلَا دُموعٍ أَبْكِيكِ

يَا روحِي

أَبْكِي قَلَقَكِ

حَيْرَتَكِ

وَعَذَابَكِ

مِنْ قَيْدِ جَسَدِي الثَّقِيلِ

 

***

مُتَشَبِّثٌ بِكَ أَنَا

كَطِفْلٍ مَرْعُوبٍ

غَارِساً أَظْفَارِي فِيكِ

أَلَّا تَفْلِتِي

وَإِذْ يَدْهَمُنِي التَّعَبُ وَالنُّعَاسُ

أَلِفُّ ذِرَاعيَّ حَوْلَكِ..

أُنْشوطَةً

لِأَغْفُوَ مُطْمَئِنًّا

أَلَّا تَهْرُبِي

 

***

 

أدْرِي  أعْلَمُ  أُدْرِكُ  أعْرفُ

أَنَّكَ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ يَا رُوحِي

وَأِنّ جَسَدِي الطُّفَيْلِيُّ

النَّزِقُ

الْغَرَائِزِيُّ

الشَّبِقُ

الضَّعِيفُ

الْقَذِرُ

الْهَالِكُ

الفاني

سَجَّانُكِ

 

***

 

أرَاكِ حَائِرَةً

أيتها النَّفْسُ الشَّقيَّةُ

بَيْنَ مَلَاَئِكَةٍ تَحُثُّ يَمِينَكِ لِبَيَاضِ النقاء

وَشَيَاطِينَ تَجُرُّ شَمَالَكِ لِاِحْمِرَارِ الصَّخَبِ

يَا سَلَّةً مَلْأَى بِالْفَجِّ وَبِالْنَّاضِجِ

وَوِعَاءً مُتْخَماً بِالطَّيِّبِ وَبِالْخَبَائِثِ

صُلْبَةً قَاسِيَةً كَحَصَاةٍ

هَشَّةً رَقيقَةً كَفَرَاشَةٍ

يا مزيجَ الْحَنْظَلِ وَالْعَسَلِ

مِنْ أَيِّ عَمَاءٍ أَتَيْتِ؟

وَإِلَى أَيِّ عَمَاءٍ سَتَمْضِين؟

***

صَائِدَةٌ أَنْتِ أَمْ فَرِيسَةٌ ؟

تَسْتَوْعِبِينَ وَلَا تُسْتَوْعَبِينَ

أصْغَرُ مِنَ الذَّرِّ

وَأكْبَرُ مِنَ الْوُجُودِ

 

***

كُلُّ شَيْءٍ فانْ

فَاِغْتَنِمِي كُلَّ ثَانِيَةٍ

وَعيشِي بِهَا لِأَقْصَاهَا

تَمَتَّعِي بِالْمُتَاحِ

أيتها النَّفْسُ

وَلَا تَدْعِي فُسْحَةً بَيْنَ مُتْعَةٍ وَ أخرى

كَيْ لا تندمي غَداً

عَلَى فَرَاغَاتٍ قَاحِلَةٍ

أَبْذريْ عِنْدَ كُلِّ مُنْعَطَفٍ اِبْتِسَامَةً

لِتَسْتَرِدِّي الضَّحِكَ مِلْءَ الْمَدَى

عِنْدَ نِهَايَةِ الْمِشْوَارِ

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

رعد شاکر
رعد شاکر
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أرَقُ الصحو”

بقلم: رعد شاکر | التاريخ: 23 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

بِصَمْتٍ

أَنَوُح

وَبِلَا دُموعٍ أَبْكِيكِ

يَا روحِي

أَبْكِي قَلَقَكِ

حَيْرَتَكِ

وَعَذَابَكِ

مِنْ قَيْدِ جَسَدِي الثَّقِيلِ

 

***

مُتَشَبِّثٌ بِكَ أَنَا

كَطِفْلٍ مَرْعُوبٍ

غَارِساً أَظْفَارِي فِيكِ

أَلَّا تَفْلِتِي

وَإِذْ يَدْهَمُنِي التَّعَبُ وَالنُّعَاسُ

أَلِفُّ ذِرَاعيَّ حَوْلَكِ..

أُنْشوطَةً

لِأَغْفُوَ مُطْمَئِنًّا

أَلَّا تَهْرُبِي

 

***

 

أدْرِي  أعْلَمُ  أُدْرِكُ  أعْرفُ

أَنَّكَ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ يَا رُوحِي

وَأِنّ جَسَدِي الطُّفَيْلِيُّ

النَّزِقُ

الْغَرَائِزِيُّ

الشَّبِقُ

الضَّعِيفُ

الْقَذِرُ

الْهَالِكُ

الفاني

سَجَّانُكِ

 

***

 

أرَاكِ حَائِرَةً

أيتها النَّفْسُ الشَّقيَّةُ

بَيْنَ مَلَاَئِكَةٍ تَحُثُّ يَمِينَكِ لِبَيَاضِ النقاء

وَشَيَاطِينَ تَجُرُّ شَمَالَكِ لِاِحْمِرَارِ الصَّخَبِ

يَا سَلَّةً مَلْأَى بِالْفَجِّ وَبِالْنَّاضِجِ

وَوِعَاءً مُتْخَماً بِالطَّيِّبِ وَبِالْخَبَائِثِ

صُلْبَةً قَاسِيَةً كَحَصَاةٍ

هَشَّةً رَقيقَةً كَفَرَاشَةٍ

يا مزيجَ الْحَنْظَلِ وَالْعَسَلِ

مِنْ أَيِّ عَمَاءٍ أَتَيْتِ؟

وَإِلَى أَيِّ عَمَاءٍ سَتَمْضِين؟

***

صَائِدَةٌ أَنْتِ أَمْ فَرِيسَةٌ ؟

تَسْتَوْعِبِينَ وَلَا تُسْتَوْعَبِينَ

أصْغَرُ مِنَ الذَّرِّ

وَأكْبَرُ مِنَ الْوُجُودِ

 

***

كُلُّ شَيْءٍ فانْ

فَاِغْتَنِمِي كُلَّ ثَانِيَةٍ

وَعيشِي بِهَا لِأَقْصَاهَا

تَمَتَّعِي بِالْمُتَاحِ

أيتها النَّفْسُ

وَلَا تَدْعِي فُسْحَةً بَيْنَ مُتْعَةٍ وَ أخرى

كَيْ لا تندمي غَداً

عَلَى فَرَاغَاتٍ قَاحِلَةٍ

أَبْذريْ عِنْدَ كُلِّ مُنْعَطَفٍ اِبْتِسَامَةً

لِتَسْتَرِدِّي الضَّحِكَ مِلْءَ الْمَدَى

عِنْدَ نِهَايَةِ الْمِشْوَارِ