“أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي”

صورة الكاتب
بقلم: عباس علي
التاريخ: 11 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2698
“أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي”

 

أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي

 

أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي كَأَنِّيَ زَائِرٌ
وَفِي صَدْرِ مِحْرَابِ الحَنِينِ مَنَازِلُ

يُؤَرِّخُنِي التَّحْنَانُ وَالظِّلُّ نَاحِلُ
وَتَرْحَلُ فِي الأَشْوَاقِ مِنِّي رَوَاحِلُ

سَكَبْتُ دِمَاءَ الغَائِبِينَ، وَإِنَّنِي
مَزَارٌ وَفِي صَحْنِ المَزَارِ ثَوَاكِلُ

تَرَاءَتْ لِعَيْنِي فِي السُّكُونِ جَنَائِزٌ
وَمِلْءُ طَرِيقِي لِلسُّهَادِ غَوَائِلُ

أُغَالِبُ نَوْمِي كَيْ أُخَبِّئَ مَدْمَعِي
فَيَفْضَحُنِي صُبْحٌ لِجَفْنِيَ غَاسِلُ

يُحَاصِرُنِي الوَقْتُ العَنِيدُ بِصَمْتِهِ
وَتَنْهَشُ أَيَّامِي البِقَاعُ القَوَاتِلُ

رَمَيْتُ بِثِقْلِ الآلِ فِي مِلْحِ غُرْبَتِي
فَمَا زَادَ ذَاكَ المِلْحَ إِلَّا الزَّلاَزِلُ

يُحَنِّطُنِي فِيهِ الشُّحُوبُ وَخَاطِرِي
غَرِيقٌ بِمَوْجِ الكُحْلِ مَا لِيَ سَاحِلُ

كَأَنَّ ضُلُوعِي لِلْمَنَايَا مَضَارِبٌ
وَفِي كُلِّ نَبْضٍ لِلْجِرَاحِ قَبَائِلُ

أَسِيرُ وَلِلْخَيْبَاتِ فِيَّ خَمَائِلُ
يَمُوتُ بِهَا حَرْفِي وَتَغْفُو الرَّسَائِلُ

مَشَيْتُ بِجُثْمَانِ السُّؤَالِ لِحُفْرَةٍ
تَمُورُ بِآهَاتٍ وَفِيهَا السَّلاَسِلُ

وَمَا عُدْتُ إِلَّا فِي مَهَبِّ شَقَائِقٍ
بِأَدْمُعِهَا الحَمْرَاءِ تَبْكِي الأَصَائِلُ

عن الکاتب / الکاتبة

عباس علي
عباس علي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“هذا العراقُ”

“هذا العراقُ”

  هَـذا العِـرَاقُ وَفِي الأَقْـلامِ أَصْـفَادُ وَالـدَّمُّ حِـبْـرٌ وَفِي الأَسْـفَـارِ أَجْـسَادُ صَاغَ النَّجِيعُ عُـقُـوداً قُـدْسُـهَـا…

صورة الكاتب عباس علي
28 مارس 2026
اقرأ المزيد
نشيدُ الأرض المكتئبة

نشيدُ الأرض المكتئبة

نشيدُ الأرض المكتئبة قبلَ أن يُسمّى الكونُ كونًا لم تكنِ الأرضُ كرةً، بل رغبةً مكوّرةً…

صورة الكاتب عباس علي
4 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي”

بقلم: عباس علي | التاريخ: 11 مايو 2026

التصنيف: الشعر

 

أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي

 

أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي كَأَنِّيَ زَائِرٌ
وَفِي صَدْرِ مِحْرَابِ الحَنِينِ مَنَازِلُ

يُؤَرِّخُنِي التَّحْنَانُ وَالظِّلُّ نَاحِلُ
وَتَرْحَلُ فِي الأَشْوَاقِ مِنِّي رَوَاحِلُ

سَكَبْتُ دِمَاءَ الغَائِبِينَ، وَإِنَّنِي
مَزَارٌ وَفِي صَحْنِ المَزَارِ ثَوَاكِلُ

تَرَاءَتْ لِعَيْنِي فِي السُّكُونِ جَنَائِزٌ
وَمِلْءُ طَرِيقِي لِلسُّهَادِ غَوَائِلُ

أُغَالِبُ نَوْمِي كَيْ أُخَبِّئَ مَدْمَعِي
فَيَفْضَحُنِي صُبْحٌ لِجَفْنِيَ غَاسِلُ

يُحَاصِرُنِي الوَقْتُ العَنِيدُ بِصَمْتِهِ
وَتَنْهَشُ أَيَّامِي البِقَاعُ القَوَاتِلُ

رَمَيْتُ بِثِقْلِ الآلِ فِي مِلْحِ غُرْبَتِي
فَمَا زَادَ ذَاكَ المِلْحَ إِلَّا الزَّلاَزِلُ

يُحَنِّطُنِي فِيهِ الشُّحُوبُ وَخَاطِرِي
غَرِيقٌ بِمَوْجِ الكُحْلِ مَا لِيَ سَاحِلُ

كَأَنَّ ضُلُوعِي لِلْمَنَايَا مَضَارِبٌ
وَفِي كُلِّ نَبْضٍ لِلْجِرَاحِ قَبَائِلُ

أَسِيرُ وَلِلْخَيْبَاتِ فِيَّ خَمَائِلُ
يَمُوتُ بِهَا حَرْفِي وَتَغْفُو الرَّسَائِلُ

مَشَيْتُ بِجُثْمَانِ السُّؤَالِ لِحُفْرَةٍ
تَمُورُ بِآهَاتٍ وَفِيهَا السَّلاَسِلُ

وَمَا عُدْتُ إِلَّا فِي مَهَبِّ شَقَائِقٍ
بِأَدْمُعِهَا الحَمْرَاءِ تَبْكِي الأَصَائِلُ