“البحر أيضا يقترح الطوفان”

صورة الكاتب
بقلم: باقر طه الموسوي
التاريخ: 29 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3268
“البحر أيضا يقترح الطوفان”

 

أُحَذِّرُكِ كما حذَّر نوحٌ قومَهُ
فلا ترفضي النداء
ولا تَديري ظَهرَكِ لسفينةٍ
جاءت تُنقِذ لا تُغرِق
أنا ابنُ البحرِ
رفيقهُ الذي عَرَفَ سرهُ
وقد ألقى إليّ الموجُ
قيادةَ الطوفان
فجعلني قبطانَ الرَّهبة
ومفسِّرَ الغَضبِ الأزرق
رحلتي ليستْ هربًا
بل نَجاةٌ تُشرِقُ كالأمل
فاركبي…
فلا جبلٌ يَحجُب ماءَ القَدَر
ولا عاصفةٌ تُؤجِّل ما كُتِب
وهذا العالمُ بحرٌ
لا يُجيد لغةَ المُداعبة
وغدًا
حين يَنطفئ صوتُ السُّخرية
سنَعرف من تمسَّك باليَمّ
حتى غَرِق
ومن أضاء كنجمة فجرٍ
بعد أن انسدل الغُبار
وغدًا سأرى وجوهًا
أطفأها بُكاءُ الندم،
وقد كانوا بالأمس يضحكون
وأنا…
رائحةُ الرياض،
ووشوشةُ البنفسج
وكافورٌ يَتجمَّع في دمي
كبهاءٍ لا يزول
فاركبي معي آخر موجة
حيثُ لا خوف ولا وداع
وحيثُ الضوءُ ينجلي عن سرِّ البحر
ويبقى القلبُ صافيًا
كأنّ كلّ طوفانٍ كان مجرد همسٍ
أمام صبرِ النجاة

عن الکاتب / الکاتبة

باقر طه الموسوي
باقر طه الموسوي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“الحبُّ مثل سائر للتهوّر”

“الحبُّ مثل سائر للتهوّر”

  تأملت بشغف طفولتك الشرقية طوفان الشعراء يقولون مالا يفعلون لكنهم يفعلون يصطادون في أحلامهم…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
26 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“خائبون خلف زجاج الفراشات”

“خائبون خلف زجاج الفراشات”

خائبون خلف زجاج الفراشات أقبلَ الليلُ ببأسِه كعادةِ سكيرٍ يلفُّ حوائجَه من تحتِ حانةِ المدينة.…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
17 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“غزل فُراتي”

“غزل فُراتي”

غزل فراتي   أترين يا حبيبة أني   شغوف على أرض الفرات   ينظرني الرائي…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
22 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“البحر أيضا يقترح الطوفان”

بقلم: باقر طه الموسوي | التاريخ: 29 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

أُحَذِّرُكِ كما حذَّر نوحٌ قومَهُ
فلا ترفضي النداء
ولا تَديري ظَهرَكِ لسفينةٍ
جاءت تُنقِذ لا تُغرِق
أنا ابنُ البحرِ
رفيقهُ الذي عَرَفَ سرهُ
وقد ألقى إليّ الموجُ
قيادةَ الطوفان
فجعلني قبطانَ الرَّهبة
ومفسِّرَ الغَضبِ الأزرق
رحلتي ليستْ هربًا
بل نَجاةٌ تُشرِقُ كالأمل
فاركبي…
فلا جبلٌ يَحجُب ماءَ القَدَر
ولا عاصفةٌ تُؤجِّل ما كُتِب
وهذا العالمُ بحرٌ
لا يُجيد لغةَ المُداعبة
وغدًا
حين يَنطفئ صوتُ السُّخرية
سنَعرف من تمسَّك باليَمّ
حتى غَرِق
ومن أضاء كنجمة فجرٍ
بعد أن انسدل الغُبار
وغدًا سأرى وجوهًا
أطفأها بُكاءُ الندم،
وقد كانوا بالأمس يضحكون
وأنا…
رائحةُ الرياض،
ووشوشةُ البنفسج
وكافورٌ يَتجمَّع في دمي
كبهاءٍ لا يزول
فاركبي معي آخر موجة
حيثُ لا خوف ولا وداع
وحيثُ الضوءُ ينجلي عن سرِّ البحر
ويبقى القلبُ صافيًا
كأنّ كلّ طوفانٍ كان مجرد همسٍ
أمام صبرِ النجاة