الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.
الشُرفة
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
الشُرفة
الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.
ناجح صالح
هادي المیاح
بشار البندر
التعليقات