الشُرفة

صورة الكاتب
بقلم: عدنان لفتة السماوي
التاريخ: 21 مارس 2026 عدد المشاهدات: 3231
الشُرفة

الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان لفتة السماوي
عدنان لفتة السماوي
قاص / العراق

مقالات أخرى للكاتب

بائع الزهور

بائع الزهور

بائع الزهور في تلك اللحظة أدركت أنني أصبحت أسيرًا لمشاعري، وأن النسخة الأضعف مني ،…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
8 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
ما لا تراه العيون

ما لا تراه العيون

ما لا تراه العيون لا أعرف كيف تمالكت نفسي ولا كيف أخفيت ما اجتاحني من…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
1 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
الأثر الأخير

الأثر الأخير

الأثر الأخير   لم يكن طارق يثق بالذاكرة البشرية، ولهذا أمضى عشرين عاماً يرمم الأشرطة…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
25 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الشُرفة

بقلم: عدنان لفتة السماوي | التاريخ: 21 مارس 2026

التصنيف: قصة قصيرة و قصيرة جدا

الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.