فتح الخير عوالم البحار وحديث السفن

صورة الكاتب
بقلم: طارق العمراوي
التاريخ: 29 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3296
فتح الخير عوالم البحار وحديث السفن

كتب القاص عبد الله بن مسعود المفرجي قصته” فتح الخير” وقام برسم الغلاف واللوحات التشكيلية الأخرى الفنانة تسنيم مرغني .
كانت الفكرة والأحداث مرتبطة جوهريا بالمكان وتحديثه وتقديمه للطفولة في طابع سردي يراعي سنهم وتطلعاتهم وتوريثهم ما أمكن توريثه ليتواصل القديم ويغذي الحاضر والمستقبل فينا .
ومما تعدد ذكره علاقة المواطن بالبحر والشواطئ والثروات البحرية والقوارب والسفن الخشبية وعن الأخيرة فكان مدخل القصة الأول وعتبته العنوان” فتح الخير” وهو اسم إحدى السفن التي ما زالت “مستلقية بشموخ في ولاية صور العريقة كأحد الرموز البحرية في تاريخ عمان” وسميت بهذا الاسم “لأن السماء أمطرت في أول يوم بعد صناعتها” وبقيت نصف قرن تجوب عباب البحر حاملة البشر والسلع وهي من نوع “الغنجة”.
كما قدم النص مصطلحات ترافق صناعة السفن مثل السارية وهي عمود السفينة والقارب وعدة الصيد والقوس وهو الجزء الأمامي من القارب.
وفي علاقة حميمية بين الابن وولده كانت الرحلة الأولى على القارب في سن السابعة وفرح الابن وحماسته لهذه الرحلة التي انتظرها منذ زمان.
ولتمرير ثقافة الذات المنفتحة وتشجيع الطفولة ككلمة الصياد الصغير من فم الوالد في المرة الأولى ثم من الموجة فرفوشة في المرة الثانية ولإصباغ القصة بالطابع الخيالي والغرائبي دار حديث بين الطفل سالم وإحدى الأمواج و التي تعرف الكثير عن زائري البحر ومراقبتها للبحارة وهم” يصنعون القوارب والسفن على شاطئ صور ويستخدمونها في الصيد والتجارة والسفر” وها هي فرفوشة تتمتع بأخلاق البشر فعندما تناثرت قطرات منها على وجه سالم قالت له “عذرا لم أقصد أن أبلك” ثم قالت بابتسامة عذبة” أرجو أن لا تغضب مني وأن تسامحني” مذكرة بالرياح التي تدفع أشرعة السفن والموج .
ولأن سمع الأطفال والأحفاد حكايات الجدة عن الغولة والسحر والكهوف وعالم القصص فإن جد البطل صانع القوارب وحكاء فلقد سمع عن سفينة ” فتح الخير” من جده ذات يوم ولحظة .
ومع الموج كانت النوارس تطلب الراحة على الرابية وهي تلة صخرية تقف في عرض البحر فكما تناثرت قطرات الموج على وجه السالم”كانت أمواج البحر تضرب أطراف الرابية ثم تنكسر فوق صخورها البنية الرائعة بينما أسراب النوارس تقف بهدوء في الأعلى تستريح قليلا قبل أن تواصل الطيران.

ومن التقاليد البحرية إلى جانب تحضير السفينة للإبحار والعمل المتقن الذي يسبق دخولها المياه إخراج البعض منها بعد أن قضت وقتا طويلا في العمل وبها استطاع البحارة جمع ما فاضت به البحور والشواطئ من خيراته في شباكها فتوضع بعض السفن وأدواتها البحرية في المتاحف البحرية أو في مفترقات المدن و خاصة المرساة وهو مثال إحدى السفن التي قال عنها نص” تذكر سالم سفينته “فتح الخير” التي مازالت مستلقية بشموخ في ولاية صور العريقة كأحد الرموز البحرية في تاريخ عمان”
كانت الرحلة التي انتظرها البطل سالم مفيدة مثمرة وشيقة فقد تعانق مع الرياح والنوارس وأمواج البحر وفضاءه واستمع لحكايات فرفوشة وثقافتها وعلمها بهذا الفضاء المائي وأخلاقها وسماحتها عندما قالت بابتسامة عذبة أرجو أن لا تغضب مني وأن تسامحني وكيف يتوارث أصحاب الشواطئ مهنة الصيد جيلا بعد جيل فلقد قال البطل لفرفوشة” انأ سالم الصياد الصغير” ومن الكلمات المتداولة على القوارب وفي السفن لشحن الهمم في دفع آلاتهم وسفنهم واستغلال الرياح و تحويلها لقوة دفع كما توارث البحارة والصيادون كلمتين هما ” هيلا هوبا “.
إن نص “فتح الخير” يراكم معرفة الطفل القارئ بثقافة بلده والأخر يتعرف على ثقافة هذا البلد الجميل ولا يمكن ذكر عمان بدون الحديث عن البحر والسفن والشواطئ وهذا كان موضوع هذه السردية الجميلة.

 

عن الکاتب / الکاتبة

طارق العمراوي
طارق العمراوي
صحفي . کاتب / تونس

مقالات أخرى للكاتب

ليلة بعد ألف ليلة وليلة سحر الخيال وأفق السرد

ليلة بعد ألف ليلة وليلة سحر الخيال وأفق السرد

تنوعت مداخل المدونة المنشورة للقاص محمد الغزي واحتياجاتها ومناهلها واقتباساتها وتقاطعها مع ما كتب وما…

صورة الكاتب طارق العمراوي
18 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
الشبابة جدلية المعاجم والحكايا

الشبابة جدلية المعاجم والحكايا

  صدر للشاعر والقاص  الفلسطيني توفيق فياض قصته الموجهة للأطفال “الشبابة” وأمنت رسوماتها الفنانة التشكيلية…

صورة الكاتب طارق العمراوي
12 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
حين نطق القمر التذمر بين الطرح والحلول

حين نطق القمر التذمر بين الطرح والحلول

تتواتر متون الكاتبة ذات القلم المميز في اللغة والطرح وبسط الأفكار والرسائل ماري مطر وها…

صورة الكاتب طارق العمراوي
3 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


فتح الخير عوالم البحار وحديث السفن

بقلم: طارق العمراوي | التاريخ: 29 أغسطس 2026

التصنيف: أدب الأطفال

كتب القاص عبد الله بن مسعود المفرجي قصته” فتح الخير” وقام برسم الغلاف واللوحات التشكيلية الأخرى الفنانة تسنيم مرغني .
كانت الفكرة والأحداث مرتبطة جوهريا بالمكان وتحديثه وتقديمه للطفولة في طابع سردي يراعي سنهم وتطلعاتهم وتوريثهم ما أمكن توريثه ليتواصل القديم ويغذي الحاضر والمستقبل فينا .
ومما تعدد ذكره علاقة المواطن بالبحر والشواطئ والثروات البحرية والقوارب والسفن الخشبية وعن الأخيرة فكان مدخل القصة الأول وعتبته العنوان” فتح الخير” وهو اسم إحدى السفن التي ما زالت “مستلقية بشموخ في ولاية صور العريقة كأحد الرموز البحرية في تاريخ عمان” وسميت بهذا الاسم “لأن السماء أمطرت في أول يوم بعد صناعتها” وبقيت نصف قرن تجوب عباب البحر حاملة البشر والسلع وهي من نوع “الغنجة”.
كما قدم النص مصطلحات ترافق صناعة السفن مثل السارية وهي عمود السفينة والقارب وعدة الصيد والقوس وهو الجزء الأمامي من القارب.
وفي علاقة حميمية بين الابن وولده كانت الرحلة الأولى على القارب في سن السابعة وفرح الابن وحماسته لهذه الرحلة التي انتظرها منذ زمان.
ولتمرير ثقافة الذات المنفتحة وتشجيع الطفولة ككلمة الصياد الصغير من فم الوالد في المرة الأولى ثم من الموجة فرفوشة في المرة الثانية ولإصباغ القصة بالطابع الخيالي والغرائبي دار حديث بين الطفل سالم وإحدى الأمواج و التي تعرف الكثير عن زائري البحر ومراقبتها للبحارة وهم” يصنعون القوارب والسفن على شاطئ صور ويستخدمونها في الصيد والتجارة والسفر” وها هي فرفوشة تتمتع بأخلاق البشر فعندما تناثرت قطرات منها على وجه سالم قالت له “عذرا لم أقصد أن أبلك” ثم قالت بابتسامة عذبة” أرجو أن لا تغضب مني وأن تسامحني” مذكرة بالرياح التي تدفع أشرعة السفن والموج .
ولأن سمع الأطفال والأحفاد حكايات الجدة عن الغولة والسحر والكهوف وعالم القصص فإن جد البطل صانع القوارب وحكاء فلقد سمع عن سفينة ” فتح الخير” من جده ذات يوم ولحظة .
ومع الموج كانت النوارس تطلب الراحة على الرابية وهي تلة صخرية تقف في عرض البحر فكما تناثرت قطرات الموج على وجه السالم”كانت أمواج البحر تضرب أطراف الرابية ثم تنكسر فوق صخورها البنية الرائعة بينما أسراب النوارس تقف بهدوء في الأعلى تستريح قليلا قبل أن تواصل الطيران.

ومن التقاليد البحرية إلى جانب تحضير السفينة للإبحار والعمل المتقن الذي يسبق دخولها المياه إخراج البعض منها بعد أن قضت وقتا طويلا في العمل وبها استطاع البحارة جمع ما فاضت به البحور والشواطئ من خيراته في شباكها فتوضع بعض السفن وأدواتها البحرية في المتاحف البحرية أو في مفترقات المدن و خاصة المرساة وهو مثال إحدى السفن التي قال عنها نص” تذكر سالم سفينته “فتح الخير” التي مازالت مستلقية بشموخ في ولاية صور العريقة كأحد الرموز البحرية في تاريخ عمان”
كانت الرحلة التي انتظرها البطل سالم مفيدة مثمرة وشيقة فقد تعانق مع الرياح والنوارس وأمواج البحر وفضاءه واستمع لحكايات فرفوشة وثقافتها وعلمها بهذا الفضاء المائي وأخلاقها وسماحتها عندما قالت بابتسامة عذبة أرجو أن لا تغضب مني وأن تسامحني وكيف يتوارث أصحاب الشواطئ مهنة الصيد جيلا بعد جيل فلقد قال البطل لفرفوشة” انأ سالم الصياد الصغير” ومن الكلمات المتداولة على القوارب وفي السفن لشحن الهمم في دفع آلاتهم وسفنهم واستغلال الرياح و تحويلها لقوة دفع كما توارث البحارة والصيادون كلمتين هما ” هيلا هوبا “.
إن نص “فتح الخير” يراكم معرفة الطفل القارئ بثقافة بلده والأخر يتعرف على ثقافة هذا البلد الجميل ولا يمكن ذكر عمان بدون الحديث عن البحر والسفن والشواطئ وهذا كان موضوع هذه السردية الجميلة.