“مريم وتنين الشمس”
جدلية النهل من التراث والتربية السليمة
طارق العمراوي
” مريم وتنين الشمس” نص كتبته القاصة هديل
مقدادي قامت برسم جزء هام من القصة في لوحات تشكيلية مميزة قدمت الكثير للمتن المكتوب الفنانة ديالا زادة.
فكانت شخصيات النص ودينامو التحريك المضموني للمتن هي شخصيات مثل الجدة الساردة للحكايات والأم ونور ومريم والقطة أنيسة و التنين الأحمر ووالدها العالم والأمير سيف الدولة الحمداني.
كانت بداية الحكاية تحاورا مع الحضارات الأخرى وخاصة الصينية والتي ارتبط بها عالم التنانين فاستقدمت الكاتبة إحدى معتقدات الصين القديمة القائلة بأن ” كسوف الشمس يحدث عندما يهاجم التنين السماوي الشمس ويأكلها ولإخراج التنين وإنقاذ الشمس كان الناس يقرعون الطبول ويصدرون أصواتا عالية عند الكسوف”.
وقد توارثت الحضارات والمجتمعات هذه القيم والأساطير حتى كانت ضمن حكايات الجدة التي تحفظ إحداها وهي حكاية التنين الأحمر. ولأن العائلة هي المدرسة الأولى و هي بوابة العلوم والمعارف انفتحت الفتاة على معمل والدها فتعلمت الكثير هناك خاصة استخدام الإسطرلاب هذه الآلة العجيبة ذهبية اللون وعليها نقوش بديعة ومن هنا أحبت عالم الفلك وتتبع مسار القمر ومراقبة النجوم وقد تمكنت بحكم شغفها وحبها لما تقوم به أن حددت بالإسطرلاب التقاء مساري الشمس والقمرلذلك ستختفي الشمس في وسط النهار. وكان يُنظر إلى هذه العائلة بغرابة خاصة من طرف الأطفال وهذا حال العلماء والخارجين عن النسق العام وها هي الأم تثمن تقديرابنتها بكلمة ” أنت بارعة”.
وكم يحتاج الطفل إلى هذه الكلمات وهو ينمو وهو يصقل شخصيته ويكونها وهذا ما وقع مع والدها ومع الأمير الذي سر كثيرا وقال “اقتربي يا عالمة الفلك الصغيرة!سنستعمل الإسطرلاب في سفننا لتهتدي به في البحر وسنمنحك معملا خاصا تجرين فيه تجاربك وتدونين ملاحظاتك”
ومما قيل بين الأسطر كرسائل وتوجيهات بعد تثمين تقدير وتصور الفتاة عن الكسوف و استغلال الحكاية لإخافة الفتاة وتركه الإسطرلاب وفراره. تصور نهاية لحكاية الجدة التي لم تنهها وأنهتها الفتاة قائلة: “الآن عرفت نهاية حكاية جدتي سيغلب أحدهم التنين كما فعلت مع سليمان وستعود الشمس لتضيء الكون من جديد” في تلقي المتن القديم وعقلية الفارس المنقذ في كل الحكايات فالحل دائما بيد فارس مغوار أو قائد حكيم وأمام التربية السليمة وآفاق التفكير والتدبير الصحيح وها هو الأب يفتح معمله أمام شغف الطفلة للعلوم والمعارف وقد أدى هذا الانفتاح و هذه التربية السليمة الى تطور معارف الفتاه حتى أقنعت والدتها فالحاكم وقد عرج النص على مآل الأفعال المشينة كالسرقة وتكسير النوافذ و الخوف والرعب والاصطدام بالشجرة وسقوط الطفل مغشيا عليه حتى الصباح.
كما أعطى الأب درسا مهما للطفل- القارئ أن ترك آلة ثمينة بيد طفلة كي تهتم بها وهذه الثقة ستدعم ثقتها بنفسها محترمة في الوقت ذاته والدها الذي قدرها وأعطي ثقته في طفلة في سنها.حتى دفع السرقة لدى الطفل أيضا تحدوه المعرفة عبر لمس هذه الآلة العجيبة والنظر اليها والاقتراب كما أعرب عن هذا أحدهم قائلا:” كنت أريد أن أنظر إليها من قرب فقط”.
وهذا النص منفتح على عالم الفلك والكواكب وهو فرصة لتعميق معرفة الأطفال بهذا العالم الذي يغري الكثير ليتعرف الطفل على سير الكواكب والنجوم وطبيعة حركتهم الدقيقة کما ذكرت الكاتبة إلى جانب القمر والشمس والأرض النجوم ومنها الأرنب والنهر والدب الأكبر والزهرة إلى جانب الإسطرلاب والآلات الأخرى التي تتطورت بفعل علماء الفلك قديما ومنهم الشخصية الحقيقية التي تقف وراء مريم وهي العالمة مريم الاسطرلابية التي عاشت في القرن العاشر وعملت في مجال العلوم الفلكية في بلاط الأمير سيف الدولة الحمداني واخترعت الإسطرلاب المعقد وغيره حتى نتحدث اليوم عن إمكانيات العيش في كواكب أخرى.
ان نص” مريم وتنين الشمس” يخيل إليك منذ العنوان أن تلتقي مريم مع التنين مثل قصة” الجميلة والوحش” لكن الكاتبة انطلقت من قصة حقيقية لتعيد صياغتها سرديا للأطفال بهدف تمرير رسائل من أهمها تربية الأطفال على العلوم والمعارف فاتحة أمامهم السبيل منذ الصغر لإكتشاف هذه العوالم ومن هنا اختيار ممنهج لمستقبل هذه الطفولة مع توزيع خاص لجمل المتن على صفحات القصة توزيعا فنيا يضرب عرض الحائط بالمعمار القديم بالنص فکل صفحة تحتوي على 22 سطرا يقابلها رسم في الصفحة الأخرى وهي طريقة فنية وذوقية ترتقي بالمسار البصري للقصة ليتفاعل معها الطفل مع لغة سلسة تجذبك إليها العبارات والجمل ليكتمل النص والطفل مشدود للنهاية هل هي نفسها أم أن الكاتبة راوغته وكان تصور آخر ونهاية أخرى.
“مريم وتنين الشمس” جدلية النهل من التراث والتربية السليمة
“مريم وتنين الشمس”
جدلية النهل من التراث والتربية السليمة
طارق العمراوي
” مريم وتنين الشمس” نص كتبته القاصة هديل
مقدادي قامت برسم جزء هام من القصة في لوحات تشكيلية مميزة قدمت الكثير للمتن المكتوب الفنانة ديالا زادة.
فكانت شخصيات النص ودينامو التحريك المضموني للمتن هي شخصيات مثل الجدة الساردة للحكايات والأم ونور ومريم والقطة أنيسة و التنين الأحمر ووالدها العالم والأمير سيف الدولة الحمداني.
كانت بداية الحكاية تحاورا مع الحضارات الأخرى وخاصة الصينية والتي ارتبط بها عالم التنانين فاستقدمت الكاتبة إحدى معتقدات الصين القديمة القائلة بأن ” كسوف الشمس يحدث عندما يهاجم التنين السماوي الشمس ويأكلها ولإخراج التنين وإنقاذ الشمس كان الناس يقرعون الطبول ويصدرون أصواتا عالية عند الكسوف”.
وقد توارثت الحضارات والمجتمعات هذه القيم والأساطير حتى كانت ضمن حكايات الجدة التي تحفظ إحداها وهي حكاية التنين الأحمر. ولأن العائلة هي المدرسة الأولى و هي بوابة العلوم والمعارف انفتحت الفتاة على معمل والدها فتعلمت الكثير هناك خاصة استخدام الإسطرلاب هذه الآلة العجيبة ذهبية اللون وعليها نقوش بديعة ومن هنا أحبت عالم الفلك وتتبع مسار القمر ومراقبة النجوم وقد تمكنت بحكم شغفها وحبها لما تقوم به أن حددت بالإسطرلاب التقاء مساري الشمس والقمرلذلك ستختفي الشمس في وسط النهار. وكان يُنظر إلى هذه العائلة بغرابة خاصة من طرف الأطفال وهذا حال العلماء والخارجين عن النسق العام وها هي الأم تثمن تقديرابنتها بكلمة ” أنت بارعة”.
وكم يحتاج الطفل إلى هذه الكلمات وهو ينمو وهو يصقل شخصيته ويكونها وهذا ما وقع مع والدها ومع الأمير الذي سر كثيرا وقال “اقتربي يا عالمة الفلك الصغيرة!سنستعمل الإسطرلاب في سفننا لتهتدي به في البحر وسنمنحك معملا خاصا تجرين فيه تجاربك وتدونين ملاحظاتك”
ومما قيل بين الأسطر كرسائل وتوجيهات بعد تثمين تقدير وتصور الفتاة عن الكسوف و استغلال الحكاية لإخافة الفتاة وتركه الإسطرلاب وفراره. تصور نهاية لحكاية الجدة التي لم تنهها وأنهتها الفتاة قائلة: “الآن عرفت نهاية حكاية جدتي سيغلب أحدهم التنين كما فعلت مع سليمان وستعود الشمس لتضيء الكون من جديد” في تلقي المتن القديم وعقلية الفارس المنقذ في كل الحكايات فالحل دائما بيد فارس مغوار أو قائد حكيم وأمام التربية السليمة وآفاق التفكير والتدبير الصحيح وها هو الأب يفتح معمله أمام شغف الطفلة للعلوم والمعارف وقد أدى هذا الانفتاح و هذه التربية السليمة الى تطور معارف الفتاه حتى أقنعت والدتها فالحاكم وقد عرج النص على مآل الأفعال المشينة كالسرقة وتكسير النوافذ و الخوف والرعب والاصطدام بالشجرة وسقوط الطفل مغشيا عليه حتى الصباح.
كما أعطى الأب درسا مهما للطفل- القارئ أن ترك آلة ثمينة بيد طفلة كي تهتم بها وهذه الثقة ستدعم ثقتها بنفسها محترمة في الوقت ذاته والدها الذي قدرها وأعطي ثقته في طفلة في سنها.حتى دفع السرقة لدى الطفل أيضا تحدوه المعرفة عبر لمس هذه الآلة العجيبة والنظر اليها والاقتراب كما أعرب عن هذا أحدهم قائلا:” كنت أريد أن أنظر إليها من قرب فقط”.
وهذا النص منفتح على عالم الفلك والكواكب وهو فرصة لتعميق معرفة الأطفال بهذا العالم الذي يغري الكثير ليتعرف الطفل على سير الكواكب والنجوم وطبيعة حركتهم الدقيقة کما ذكرت الكاتبة إلى جانب القمر والشمس والأرض النجوم ومنها الأرنب والنهر والدب الأكبر والزهرة إلى جانب الإسطرلاب والآلات الأخرى التي تتطورت بفعل علماء الفلك قديما ومنهم الشخصية الحقيقية التي تقف وراء مريم وهي العالمة مريم الاسطرلابية التي عاشت في القرن العاشر وعملت في مجال العلوم الفلكية في بلاط الأمير سيف الدولة الحمداني واخترعت الإسطرلاب المعقد وغيره حتى نتحدث اليوم عن إمكانيات العيش في كواكب أخرى.
ان نص” مريم وتنين الشمس” يخيل إليك منذ العنوان أن تلتقي مريم مع التنين مثل قصة” الجميلة والوحش” لكن الكاتبة انطلقت من قصة حقيقية لتعيد صياغتها سرديا للأطفال بهدف تمرير رسائل من أهمها تربية الأطفال على العلوم والمعارف فاتحة أمامهم السبيل منذ الصغر لإكتشاف هذه العوالم ومن هنا اختيار ممنهج لمستقبل هذه الطفولة مع توزيع خاص لجمل المتن على صفحات القصة توزيعا فنيا يضرب عرض الحائط بالمعمار القديم بالنص فکل صفحة تحتوي على 22 سطرا يقابلها رسم في الصفحة الأخرى وهي طريقة فنية وذوقية ترتقي بالمسار البصري للقصة ليتفاعل معها الطفل مع لغة سلسة تجذبك إليها العبارات والجمل ليكتمل النص والطفل مشدود للنهاية هل هي نفسها أم أن الكاتبة راوغته وكان تصور آخر ونهاية أخرى.
التعليقات