الزرافة والقنفذ أسئلة الاختلاف والتنوع

صورة الكاتب
بقلم: طارق العمراوي
التاريخ: 10 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3441
الزرافة والقنفذ أسئلة الاختلاف والتنوع

الزرافة والقنفذ
أسئلة الاختلاف والتنوع

لسرديات القاص طارق مراد طرافة وطرح نوعي وها هي قصة  الزرافة والقنفذ تراكم هذه التجربة السردية وأمنت رسومات القصة الفنانة التشكيلية نعمة زيدان .وقد جلب لنا من الغابة البعيدة وذات يوم من الأيام معجما بيئيا وحيوانيا ونباتيا ساهم في اثراء القصة وإغناءها وقد حضر القنفذ والزرافة كرقمين اساسيين محركين لأحداث القصة في الزمان والمكان ثم كانت الضباء والوعول والثعلب أما عالم النبات فكانت الأشجار ومنها شجرة السنط العالية وذات الأغصان التي بها الأوراق الخضراء الشهية والحشائش القليل النابتة .
وكانت جغرافية القصة موزعة على أرض التشابه والاختلاف أرض الخصائص التي تميز الحيوانات في طرق صيدهم أو تنقلهم أو طبيعتهم وشكلهم الذي يثري عادة خيال وتصورات الأطفال مع استغراب الطفل لبعض أشكال الحيوانات أكانت في أحجامهم أو مخالبهم أو فروهم أو سباتهم وهنا جاءت القصة طارحة رقبة الزرافة الطويلة التي اقلقتها وجعلتها حزينة وقد تكون مجال سخرية من طرف الحيونات الأخرى مما جعلها تفكر في اعتزال المكان ومن فيه وقد قارنت بينها وبين كل الحيوانات إذ تقول : ولماذا أنا وحدي أبدو هكذا ؟ لا بد أن الجميع يسخرون مني ويضحكون عندما يرونني لذلك سوف أبقى في بيتي ولن أخرج منه أبدا .
وهذا القنفذ حس بنفس الاحساس ربما السخرية من جسده الذي تغطيه الأشواك الحادة وقد اتخذ نفس الموقف بأن يبقى في البيت ولن يغادره ليحضر السارد بقوة هنا عبر سؤال سيغير مجرى الأحداث إذ يقول ولكن هل كانت الزرافة والقنفذ على حق ؟
هذا السؤال ربما تردد في ذهن الطفل القارئ لأكثر من سبب أوله تنوع الأشكال والأحجام يغني الطبيعة والبيئة ثانيا لكل حيوان وظيفته في الحلقة الغذائية وفي التوازن البيئي.
ثالثا الله خلق فأحسن خلقه ، رابعا مع الوقت والتجربة يكتشف الحيوان والطفل أسرار هذا الشكل المعين وأهميته ووظيفته واحتياجه و هذا ماوقع مع الزرافة التي مكنتها رقبتها الطويلة من التهام الأوراق اللذيذة العالية من شجرة السنط في حين كانت الحشائش القليلة هي مصدر غذاء بقية الحيوانات، لو كانت لها رقاب طويلة مثل رقبة الزرافة إذ أخطأت الزرافة في تقديرها وحزنها والتفكير في العزلة بل وفرحت كثيرا لجمال رقبتها وفائدتها بل تفوقت بها على
كل الحيوانات .
والقنفد ذات لحظة فارقة اكتشف أهمية الاشواك التي أنقذته من مخالب وذكاء الثعلب واعتبر الأشواك بعد نجاته مصدر قوة واحترام اذ قال لولا أشواكي الحادة لكنت الآن وجبة شهية للثعلب، من اليوم لن أشكو من أشواكي فهي مصدر قوتي ولابد الجميع يحترمونني بسببها.
لنتبادل كل من القنفذ والزرافة في حديث آخر يناقض الحديث الأول حديث الحزن والعزلة ليكون الحديث الثاني حديث الاعتزاز والفخر والاحترام والجمال والافادة والفرح.
ليمرر الكاتب عبر الحديثين أهمية التجربة والوقت للمعرفة والتقدير وأن نتخذ مواقف إلا بعد التجربة والمشورة وأن نقتنع أن كل الأشياء والظواهر الطبيعية منظمة ومقدرة ومحسوبة فقط فبالمعرفة والعلوم نفك أسرار هذه الظواهر مع أهمية طرح السؤال لماذا أنا على هذه الحال؟ مع فتح قنوات الانفتاح والأجوبة لا أن نكون سجناء سؤالنا وحالتنا التي يمكن أن تؤثر قينا سلبا وتجعلنا نفكر في العزلة القاتلة.
إن نص الزرافة والقنفذ طرح اشكالية هامة تلامس الأشكال والأحجام والخصائص الفيزيولوجية للحيوان عبر حيوانين هم الزرافة والقنفذ مما يفتح أمام الطفل القارئ عدة أسئلة حول خصائص بعض الحيوانات كيف يتنقلون وما هي وظيفة بعض الأعضاء.
مع لغة جميلة سلسة صاحبت المتن و الحوار الذي دار بين الحيوانات ومن العنوان بدأ البحث عن العلاقة بين الزرافة والقنفذ وغيرها والتي كانت مدار المتن القصصي الجميل.

عن الکاتب / الکاتبة

طارق العمراوي
طارق العمراوي
صحفي . کاتب / تونس

مقالات أخرى للكاتب

“مريم وتنين الشمس”  جدلية النهل من التراث والتربية السليمة

“مريم وتنين الشمس” جدلية النهل من التراث والتربية السليمة

  “مريم وتنين الشمس” جدلية النهل من التراث والتربية السليمة   ” مريم وتنين الشمس”…

صورة الكاتب طارق العمراوي
25 يوليو 2026
اقرأ المزيد
قصة “صندوق أجدادي” أسراره وعوالمه

قصة “صندوق أجدادي” أسراره وعوالمه

“صندوق أجدادي” أسراره وعوالمه طارق العمراوي صدر للكاتبة والقاصة ميساء الصح” صندوق أجدادي”و الرسم والتنسيق…

صورة الكاتب طارق العمراوي
13 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الزرافة والقنفذ أسئلة الاختلاف والتنوع

بقلم: طارق العمراوي | التاريخ: 10 أغسطس 2026

التصنيف: أدب الأطفال

الزرافة والقنفذ
أسئلة الاختلاف والتنوع

لسرديات القاص طارق مراد طرافة وطرح نوعي وها هي قصة  الزرافة والقنفذ تراكم هذه التجربة السردية وأمنت رسومات القصة الفنانة التشكيلية نعمة زيدان .وقد جلب لنا من الغابة البعيدة وذات يوم من الأيام معجما بيئيا وحيوانيا ونباتيا ساهم في اثراء القصة وإغناءها وقد حضر القنفذ والزرافة كرقمين اساسيين محركين لأحداث القصة في الزمان والمكان ثم كانت الضباء والوعول والثعلب أما عالم النبات فكانت الأشجار ومنها شجرة السنط العالية وذات الأغصان التي بها الأوراق الخضراء الشهية والحشائش القليل النابتة .
وكانت جغرافية القصة موزعة على أرض التشابه والاختلاف أرض الخصائص التي تميز الحيوانات في طرق صيدهم أو تنقلهم أو طبيعتهم وشكلهم الذي يثري عادة خيال وتصورات الأطفال مع استغراب الطفل لبعض أشكال الحيوانات أكانت في أحجامهم أو مخالبهم أو فروهم أو سباتهم وهنا جاءت القصة طارحة رقبة الزرافة الطويلة التي اقلقتها وجعلتها حزينة وقد تكون مجال سخرية من طرف الحيونات الأخرى مما جعلها تفكر في اعتزال المكان ومن فيه وقد قارنت بينها وبين كل الحيوانات إذ تقول : ولماذا أنا وحدي أبدو هكذا ؟ لا بد أن الجميع يسخرون مني ويضحكون عندما يرونني لذلك سوف أبقى في بيتي ولن أخرج منه أبدا .
وهذا القنفذ حس بنفس الاحساس ربما السخرية من جسده الذي تغطيه الأشواك الحادة وقد اتخذ نفس الموقف بأن يبقى في البيت ولن يغادره ليحضر السارد بقوة هنا عبر سؤال سيغير مجرى الأحداث إذ يقول ولكن هل كانت الزرافة والقنفذ على حق ؟
هذا السؤال ربما تردد في ذهن الطفل القارئ لأكثر من سبب أوله تنوع الأشكال والأحجام يغني الطبيعة والبيئة ثانيا لكل حيوان وظيفته في الحلقة الغذائية وفي التوازن البيئي.
ثالثا الله خلق فأحسن خلقه ، رابعا مع الوقت والتجربة يكتشف الحيوان والطفل أسرار هذا الشكل المعين وأهميته ووظيفته واحتياجه و هذا ماوقع مع الزرافة التي مكنتها رقبتها الطويلة من التهام الأوراق اللذيذة العالية من شجرة السنط في حين كانت الحشائش القليلة هي مصدر غذاء بقية الحيوانات، لو كانت لها رقاب طويلة مثل رقبة الزرافة إذ أخطأت الزرافة في تقديرها وحزنها والتفكير في العزلة بل وفرحت كثيرا لجمال رقبتها وفائدتها بل تفوقت بها على
كل الحيوانات .
والقنفد ذات لحظة فارقة اكتشف أهمية الاشواك التي أنقذته من مخالب وذكاء الثعلب واعتبر الأشواك بعد نجاته مصدر قوة واحترام اذ قال لولا أشواكي الحادة لكنت الآن وجبة شهية للثعلب، من اليوم لن أشكو من أشواكي فهي مصدر قوتي ولابد الجميع يحترمونني بسببها.
لنتبادل كل من القنفذ والزرافة في حديث آخر يناقض الحديث الأول حديث الحزن والعزلة ليكون الحديث الثاني حديث الاعتزاز والفخر والاحترام والجمال والافادة والفرح.
ليمرر الكاتب عبر الحديثين أهمية التجربة والوقت للمعرفة والتقدير وأن نتخذ مواقف إلا بعد التجربة والمشورة وأن نقتنع أن كل الأشياء والظواهر الطبيعية منظمة ومقدرة ومحسوبة فقط فبالمعرفة والعلوم نفك أسرار هذه الظواهر مع أهمية طرح السؤال لماذا أنا على هذه الحال؟ مع فتح قنوات الانفتاح والأجوبة لا أن نكون سجناء سؤالنا وحالتنا التي يمكن أن تؤثر قينا سلبا وتجعلنا نفكر في العزلة القاتلة.
إن نص الزرافة والقنفذ طرح اشكالية هامة تلامس الأشكال والأحجام والخصائص الفيزيولوجية للحيوان عبر حيوانين هم الزرافة والقنفذ مما يفتح أمام الطفل القارئ عدة أسئلة حول خصائص بعض الحيوانات كيف يتنقلون وما هي وظيفة بعض الأعضاء.
مع لغة جميلة سلسة صاحبت المتن و الحوار الذي دار بين الحيوانات ومن العنوان بدأ البحث عن العلاقة بين الزرافة والقنفذ وغيرها والتي كانت مدار المتن القصصي الجميل.