الكتابة للأطفال
الكتابة للأطفال ليست تحدياً نقوم به لإثبات وجودنا في مشهد ملتبس غالباً نجده يضج بالصخب ،ببساطة نستطيع كتابة عشرات ومئات القصص السحرية الخيالية التي تحتشد بعشرات الأسود والنمور والدببة والرعاة والماعز والخيول والعربات التي تجرها الحمير والغزلان والذئاب والفقمات والنوارس وحوت العنبر والبطريق وطائر القطرس، لأننا ندرك أن كتابة القصة ليست الحيوانات وحياتها الخاصة، فقصة الأطفال ليست براري أفريقية أو استعراضاً للقوة والشجاعة التي تصنعها الساحرة العجوز بلمسة من عصاها الفريدة!
طوال الوقت أقرأ قصص الأطفال التي تخاطب كل أعمارهم بدءاً من سن السادسة حتى مرحلة النضج، أكتشف أن الكاتب يتقمص دور الواعظ عبر الشخصية المحورية في قصته وهو الأمر الذي يثير ملل القارئ الطفل، فهو لا يريد واعظاً آخر ينافس الواعظ الذي يقيم معه في المنزل، أباه أو أمه اللذين يسديانه النصائح والإرشادات طوال الوقت. هذا القارئ الذي لا يداهن، فهو لا يعرف المجاملات بعد، لا يريد قصة تكشف عن نهايتها في السطر الأول فتفقد التشويق الذي يبحث عنه. علينا أن نتذكر بأنه يمتلك مخيلة تستطيع خلق عشرات العوالم الموازية، فهو يستطيع بلمحة خيال واحدة أن يحول الفراشة إلى كائن أسطوري بينما يرقة القز إلى وحش من العصور القديمة… إلخ. لا يريد قصة عن شجاعة كلب يدافع عن كتكوت ضال ضد هر جائع لا تقدم له الحياة التي يعرف، هو الآخر يمتلك التجربة برغم محدوديتها التي تتيح له إدراك العلاقات المتشابكة بين الأشياء. يمكننا أن نناور بدورنا كمرشدين وأن نموه دورنا كوعاظ باقتناصنا الفكرة التي تحقق لنا كل تلك الأدوار، لأننا في حقيقة الأمر نقدم تجربة مضافة تصقل وعيه.
ببساطة، إن الأطفال ما قبل سن التاسعة ستجذبهم القصص التي تنطوي على هدف تربوي وأخلاقي، كأن نختار فكرة تتبنى مفهوماً يتمثل بالآتي: الصغير الذي لا يلتزم بنصائح الأكبر سناً، ضارباً عرض الحائط بنصائحهم، سيتعرض للخطر بكل تأكيد!
مثال على ذلك، سنروي قصة تتحدث عن البطة التي طلبت من كتكوتها الأبيض ألا يغادر مكانه، لأنها وضعته في مكان آمن خوفاً عليه من الثعلب، ولكنه لم يلتزم بوصايا وتحذيرات أمه، إذ غادر مكانه الآمن وأخذ يعوم في النهر وكان التيار شديداً بينما أفعى شريرة أخذت تراقبه. كان الثعلب يجري هو الآخر على ضفة النهر يسابق التيار العنيف الذي جرف كتكوت البطة الذي لم يستطع مقاومة التيار فجرفته المياه. نكتشف أن الثعلب الجائع كان يخاف العوم في المياه المتدفقة، بينما الأفعى تجيد السباحة ولكنها لم تستطع اللحاق بالكتكوت الصغير. سيفهم الطفل أن الكتكوت تلقى عقاباً لأنه غادر مكانه دونما علم أمه التي أوصته بأن يظل في مكانه… إلخ.
عندنا مشكلة وتتمثل بمغادرة الكتكوت مكانه، وهذه المشكلة تحولت إلى عقدة: التيار الجارف، والأفعى التي تطارده دون علمه، والثعلب الذي يجري مع التيار وهو ينظر إليه كفريسة سهلة المنال ولذيذة تسد جوعه. الأحداث بتصاعدها تقودنا إلى النهاية التي وضعها الطفل في مخيلته: الأفعى ستبتلع الكتكوت!! ولكننا إمعاناً في التشويق والإثارة، نسرد النهاية وفيها يتمثل الحل بـ: تشبث الكتكوت الخائف بطرف غصن شجرة التين الذي لامس المياه المتدفقة. كانت الأفعى تقترب، وأعدت نفسها للانقضاض على الكتكوت الذي شعر بالبرد والخوف وهو يرى الأفعى تقترب منه. كانت البطة تبحث بقلق وخوف عن صغيرها ولكنها لم تجده، فطلبت من جارها اللقلق أن يحلق ويبحث عنه، ولأنها كانت ترشد اللقلق إلى البرك التي تتكاثر فيها الضفادع، وكانت الضفادع طعامه اللذيذ، وجدها فرصة لكي يرد عملها الطيب معه، فحلق مسرعاً في الجو. مرت لحظات قصيرة حين لمح الكتكوت الصغير وهو يمسك بطرف غصن الشجرة، فهبط كالبرق. ما إن رأت الأفعى، التي حاولت الالتفاف حول الكتكوت، اللقلق وقد انقض عليها، هربت بالغوص في أعماق المياه، فالتقط الكتكوت الصغير بمنقاره الطويل وطار به عائداً إلى مسكنه، أما الثعلب فشعر بالحزن لأنه لم يستطع صيد وجبته الصغيرة اللذيذة!
شكراً لك صديقي اللقلق!
قالت البطة وهي تحتضن كتكوتها بين جناحيها، بينما اللقلق وهو يطقطق بمنقاره الطويل رد عليها:
لا شكر على واجب عزيزتي البطة! أنت أيضاً قدمت لي المساعدة!
طفل عمر التاسعة سيفهم المغزى من القصة بعقد المقارنات بين حياته الواقعية ومخيلته والقصة المقروءة. سيدركها كتجربة مضافة تتمثل بالآتي:
1- أن تلتزم بوصايا وتحذيرات الأكبر سناً.
2- الطفل الذي لا يلتزم بنصائح أمه سيتعرض للمخاطر التي ستسبب له الألم.
3- صديق الأيام قدم له المساعدة في احد الايام لن يبخل عليك لرد جميلك لأنك في أحد.
هنالك العديد من الأفكار التي يمكن تحويلها إلى قصص أطفال ناجحة، وأعني بأنها ستكون قصصاً مشوقة تلهم الأطفال تربوياً وأخلاقياً. بينما قصص الفتيان فهي المنطقة القلقة التي ما بين مرحلة الطفولة والنضج والتي تتطلب رعاية ومراساً خاصين من شأنهما جذبهم إلى منطقة القراءة وتستحق اضاءة خاصة لأهميتها.
الكتابة للأطفال
الكتابة للأطفال
الكتابة للأطفال ليست تحدياً نقوم به لإثبات وجودنا في مشهد ملتبس غالباً نجده يضج بالصخب ،ببساطة نستطيع كتابة عشرات ومئات القصص السحرية الخيالية التي تحتشد بعشرات الأسود والنمور والدببة والرعاة والماعز والخيول والعربات التي تجرها الحمير والغزلان والذئاب والفقمات والنوارس وحوت العنبر والبطريق وطائر القطرس، لأننا ندرك أن كتابة القصة ليست الحيوانات وحياتها الخاصة، فقصة الأطفال ليست براري أفريقية أو استعراضاً للقوة والشجاعة التي تصنعها الساحرة العجوز بلمسة من عصاها الفريدة!
طوال الوقت أقرأ قصص الأطفال التي تخاطب كل أعمارهم بدءاً من سن السادسة حتى مرحلة النضج، أكتشف أن الكاتب يتقمص دور الواعظ عبر الشخصية المحورية في قصته وهو الأمر الذي يثير ملل القارئ الطفل، فهو لا يريد واعظاً آخر ينافس الواعظ الذي يقيم معه في المنزل، أباه أو أمه اللذين يسديانه النصائح والإرشادات طوال الوقت. هذا القارئ الذي لا يداهن، فهو لا يعرف المجاملات بعد، لا يريد قصة تكشف عن نهايتها في السطر الأول فتفقد التشويق الذي يبحث عنه. علينا أن نتذكر بأنه يمتلك مخيلة تستطيع خلق عشرات العوالم الموازية، فهو يستطيع بلمحة خيال واحدة أن يحول الفراشة إلى كائن أسطوري بينما يرقة القز إلى وحش من العصور القديمة… إلخ. لا يريد قصة عن شجاعة كلب يدافع عن كتكوت ضال ضد هر جائع لا تقدم له الحياة التي يعرف، هو الآخر يمتلك التجربة برغم محدوديتها التي تتيح له إدراك العلاقات المتشابكة بين الأشياء. يمكننا أن نناور بدورنا كمرشدين وأن نموه دورنا كوعاظ باقتناصنا الفكرة التي تحقق لنا كل تلك الأدوار، لأننا في حقيقة الأمر نقدم تجربة مضافة تصقل وعيه.
ببساطة، إن الأطفال ما قبل سن التاسعة ستجذبهم القصص التي تنطوي على هدف تربوي وأخلاقي، كأن نختار فكرة تتبنى مفهوماً يتمثل بالآتي: الصغير الذي لا يلتزم بنصائح الأكبر سناً، ضارباً عرض الحائط بنصائحهم، سيتعرض للخطر بكل تأكيد!
مثال على ذلك، سنروي قصة تتحدث عن البطة التي طلبت من كتكوتها الأبيض ألا يغادر مكانه، لأنها وضعته في مكان آمن خوفاً عليه من الثعلب، ولكنه لم يلتزم بوصايا وتحذيرات أمه، إذ غادر مكانه الآمن وأخذ يعوم في النهر وكان التيار شديداً بينما أفعى شريرة أخذت تراقبه. كان الثعلب يجري هو الآخر على ضفة النهر يسابق التيار العنيف الذي جرف كتكوت البطة الذي لم يستطع مقاومة التيار فجرفته المياه. نكتشف أن الثعلب الجائع كان يخاف العوم في المياه المتدفقة، بينما الأفعى تجيد السباحة ولكنها لم تستطع اللحاق بالكتكوت الصغير. سيفهم الطفل أن الكتكوت تلقى عقاباً لأنه غادر مكانه دونما علم أمه التي أوصته بأن يظل في مكانه… إلخ.
عندنا مشكلة وتتمثل بمغادرة الكتكوت مكانه، وهذه المشكلة تحولت إلى عقدة: التيار الجارف، والأفعى التي تطارده دون علمه، والثعلب الذي يجري مع التيار وهو ينظر إليه كفريسة سهلة المنال ولذيذة تسد جوعه. الأحداث بتصاعدها تقودنا إلى النهاية التي وضعها الطفل في مخيلته: الأفعى ستبتلع الكتكوت!! ولكننا إمعاناً في التشويق والإثارة، نسرد النهاية وفيها يتمثل الحل بـ: تشبث الكتكوت الخائف بطرف غصن شجرة التين الذي لامس المياه المتدفقة. كانت الأفعى تقترب، وأعدت نفسها للانقضاض على الكتكوت الذي شعر بالبرد والخوف وهو يرى الأفعى تقترب منه. كانت البطة تبحث بقلق وخوف عن صغيرها ولكنها لم تجده، فطلبت من جارها اللقلق أن يحلق ويبحث عنه، ولأنها كانت ترشد اللقلق إلى البرك التي تتكاثر فيها الضفادع، وكانت الضفادع طعامه اللذيذ، وجدها فرصة لكي يرد عملها الطيب معه، فحلق مسرعاً في الجو. مرت لحظات قصيرة حين لمح الكتكوت الصغير وهو يمسك بطرف غصن الشجرة، فهبط كالبرق. ما إن رأت الأفعى، التي حاولت الالتفاف حول الكتكوت، اللقلق وقد انقض عليها، هربت بالغوص في أعماق المياه، فالتقط الكتكوت الصغير بمنقاره الطويل وطار به عائداً إلى مسكنه، أما الثعلب فشعر بالحزن لأنه لم يستطع صيد وجبته الصغيرة اللذيذة!
شكراً لك صديقي اللقلق!
قالت البطة وهي تحتضن كتكوتها بين جناحيها، بينما اللقلق وهو يطقطق بمنقاره الطويل رد عليها:
لا شكر على واجب عزيزتي البطة! أنت أيضاً قدمت لي المساعدة!
طفل عمر التاسعة سيفهم المغزى من القصة بعقد المقارنات بين حياته الواقعية ومخيلته والقصة المقروءة. سيدركها كتجربة مضافة تتمثل بالآتي:
1- أن تلتزم بوصايا وتحذيرات الأكبر سناً.
2- الطفل الذي لا يلتزم بنصائح أمه سيتعرض للمخاطر التي ستسبب له الألم.
3- صديق الأيام قدم له المساعدة في احد الايام لن يبخل عليك لرد جميلك لأنك في أحد.
هنالك العديد من الأفكار التي يمكن تحويلها إلى قصص أطفال ناجحة، وأعني بأنها ستكون قصصاً مشوقة تلهم الأطفال تربوياً وأخلاقياً. بينما قصص الفتيان فهي المنطقة القلقة التي ما بين مرحلة الطفولة والنضج والتي تتطلب رعاية ومراساً خاصين من شأنهما جذبهم إلى منطقة القراءة وتستحق اضاءة خاصة لأهميتها.
التعليقات