ما لا تراه العيون

صورة الكاتب
بقلم: عدنان لفتة السماوي
التاريخ: 1 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3161
ما لا تراه العيون

ما لا تراه العيون
لا أعرف كيف تمالكت نفسي ولا كيف أخفيت ما اجتاحني من مشاعر أمام ذلك المشهد، سمعتهما بوضوح كانت طفلة صغيرة تهمس لأخيها: “قلها بصوتٍ عالٍ… حتى يرونا.” رفع الصغير صوته بكل ما يملك من قوة وهو ينادي: “اشرب عصير طبيعي… يا زاير.” حيدر ورقية… طفلان لم يتجاوزا الخامسة من العمر يرتديان السواد، يقفان متساندين كأن أحدهما هو عكاز الآخر كان الزائرون يتوافدون نحوهما، بعضهم يأخذ علبة عصير وبعضهم يكتفي بأن يربت على رأسيهما، وآخرون يمسحون دموعهم بصمت
كنت أحدق فيهما وأتساءل: لماذا يقفان تحت هذا الحر القاسي؟ أي حبٍ للحسين يسكن قلبين صغيرين إلى هذا الحد؟ ثم وقع بصري على الحقيقة التي لم أنتبه إليها منذ البداية لم تكن نظراتهما تبحث عن الزائرين، بل كانت أصواتهما وحدها تهديهما إليهم.
وما إن فرغت آخر علبة عصير من بين أيديهما، حتى قالت رقية بهدوء: “خلصت” في تلك اللحظة تقدم رجل مسن أمسك بيدي الطفلين برفق، وسارا خلفه بخطوات ثقيلة ومترددة، يتحسسان الطريق، فقد كانا ضريرين لا يريان شيئًا أما أنا… فلم أعد أرى المشهد كما كان كنت أرى البصيرة التي منحها الله لهذين الطفلين، بينما كثيرون يملكون أعينًا تبصر لكنهم لا يرون.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان لفتة السماوي
عدنان لفتة السماوي
قاص / العراق

مقالات أخرى للكاتب

بائع الزهور

بائع الزهور

بائع الزهور في تلك اللحظة أدركت أنني أصبحت أسيرًا لمشاعري، وأن النسخة الأضعف مني ،…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
8 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
الأثر الأخير

الأثر الأخير

الأثر الأخير   لم يكن طارق يثق بالذاكرة البشرية، ولهذا أمضى عشرين عاماً يرمم الأشرطة…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
25 يوليو 2026
اقرأ المزيد
الساكن الآخر

الساكن الآخر

الساكن الآخر لم يكن المنزل يختلف عن آلاف المنازل الأخرى أبداً ، أثاث مرتب كل…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
15 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


ما لا تراه العيون

بقلم: عدنان لفتة السماوي | التاريخ: 1 أغسطس 2026

التصنيف: قصة قصيرة و قصيرة جدا

ما لا تراه العيون
لا أعرف كيف تمالكت نفسي ولا كيف أخفيت ما اجتاحني من مشاعر أمام ذلك المشهد، سمعتهما بوضوح كانت طفلة صغيرة تهمس لأخيها: “قلها بصوتٍ عالٍ… حتى يرونا.” رفع الصغير صوته بكل ما يملك من قوة وهو ينادي: “اشرب عصير طبيعي… يا زاير.” حيدر ورقية… طفلان لم يتجاوزا الخامسة من العمر يرتديان السواد، يقفان متساندين كأن أحدهما هو عكاز الآخر كان الزائرون يتوافدون نحوهما، بعضهم يأخذ علبة عصير وبعضهم يكتفي بأن يربت على رأسيهما، وآخرون يمسحون دموعهم بصمت
كنت أحدق فيهما وأتساءل: لماذا يقفان تحت هذا الحر القاسي؟ أي حبٍ للحسين يسكن قلبين صغيرين إلى هذا الحد؟ ثم وقع بصري على الحقيقة التي لم أنتبه إليها منذ البداية لم تكن نظراتهما تبحث عن الزائرين، بل كانت أصواتهما وحدها تهديهما إليهم.
وما إن فرغت آخر علبة عصير من بين أيديهما، حتى قالت رقية بهدوء: “خلصت” في تلك اللحظة تقدم رجل مسن أمسك بيدي الطفلين برفق، وسارا خلفه بخطوات ثقيلة ومترددة، يتحسسان الطريق، فقد كانا ضريرين لا يريان شيئًا أما أنا… فلم أعد أرى المشهد كما كان كنت أرى البصيرة التي منحها الله لهذين الطفلين، بينما كثيرون يملكون أعينًا تبصر لكنهم لا يرون.