صَدَرَتْ عن دار ومنشورات الخنساء الطبعة الأولى من رواية “البتران” للأديب والاكاديمي البصري (الدكتور حيدر علي الاسدي) بواقع 100 صفحة وتضمنت أربعة فصول توثق معاناة قرية جرف الملح في شط العرب (البصرة) بقصة إنسانية سردية تحمل وجع من تعرضوا للبتر في تلك القرية جراء انفجار الألغام والقنابل المدفونة داخل الأرض الشاسعة في بر هذه القرية الفاصلة بين الجانبين الإيراني والعراقي وذلك خلال حرب الثمانينات وبعد الحرب الاقتصادية على العراق عقب دخول العراق الى الكويت مما اضطر العديد من المواطنين الى البحث عن مخلفات تلك الحروب من الالمنيوم والحديد وغيرها لبيعها كخردة والعيش على مردود تلك المبيعات التي كلفت المئات منهم فقدان اعضائهم.
وقد صاغ الاسدي روايته بطريقة إنسانية ارتكز قليلًا على الجوانب التاريخية لمدينة شط العرب والبصرة بصورة عامة من خلال مالات الحروب وانعكاسها على الانسان العراقي والبصري على وجه الخصوص من خلال مفردات تتعلق ببيئة العراق والبصرة وتأثيث روايته بشخصيات القاع الكادحة والتي تعيش أجواء من الكوميديا السوداء والوجع مع الإشارة بصورة دلالية الى رمزيات مهمة في البيئة الاجتماعية البصرية (النهر، النخيل، الحرب، الخردة، الهروب، الموت) هي المفردات التي تهيمن على الفضاء السردي لهذه الرواية الصغيرة ، فقد سردت الرواية احداث شخصيات عديدة عانت ما عانت اذ تدور الرواية في فلك شخصيات رئيسة أبرزها (محسن إيڤا/ وعصام الأسود/ أبو صائب) اذ قدم الروائي الدكتور حيدر علي الاسدي في هذه الرواية مزيجًا من الواقعية النفسية والحلمية الرمزية من خلال تداخلات الميتاسرد فهو يجمع بين ما هو واقعي تاريخي وخيالي وتبقى المعاناة الإنسانية هي المضمون في ثيمة هذه الرواية فهي تقوم موضوعًا إنسانيًا مهملًا في السردية العربية الا وهو معاناة من تعرضوا للبتر والعوق، فالرواية تدور بالكامل في قرية تعرض العديد من سكانها الى البتر وصاروا يعيشون مع هذا الحال بوصفه من الأمور الطبيعية في حياتهم اليومية،
انها رواية تستحق القراءة لأنها تقدم رؤية سردية ولغوية جميلة وفي الوقت ذاته ترسم المعاناة الإنسانية لحكاية غريبة لقرية سميت بـ (البتران) لكثرة أعداد سكانها الذين تعرضوا لهذه الانفجارات التي تخبئها لهم الأرض.
والدكتور حيدر الاسدي ولد فی البصرة 1987 وله 17 كتابًا في مختلف الاجناس الأدبية (روايات، نقد ، دراسات ، مسرح، مقالات) ونال عدة جوائز أدبية على مستوى الوطن العربي والعراق واخرها جائزة افضل نص مسرحي (سعدان ونعسان) في فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي في المملكة الأردنية الهاشمية بدورته الرابعة 2024.وقد أهدى روايته البتران الى (ضحايا إنفجار الألغام والقنابل في قضاء شط العرب).
مقالات أخرى للكاتب
لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.
“البتران” رواية جديدة للأديب والأكاديمي (د. حيدر علي الاسدي) توثق معاناة قرية (جرف الملح)
صَدَرَتْ عن دار ومنشورات الخنساء الطبعة الأولى من رواية “البتران” للأديب والاكاديمي البصري (الدكتور حيدر علي الاسدي) بواقع 100 صفحة وتضمنت أربعة فصول توثق معاناة قرية جرف الملح في شط العرب (البصرة) بقصة إنسانية سردية تحمل وجع من تعرضوا للبتر في تلك القرية جراء انفجار الألغام والقنابل المدفونة داخل الأرض الشاسعة في بر هذه القرية الفاصلة بين الجانبين الإيراني والعراقي وذلك خلال حرب الثمانينات وبعد الحرب الاقتصادية على العراق عقب دخول العراق الى الكويت مما اضطر العديد من المواطنين الى البحث عن مخلفات تلك الحروب من الالمنيوم والحديد وغيرها لبيعها كخردة والعيش على مردود تلك المبيعات التي كلفت المئات منهم فقدان اعضائهم.
وقد صاغ الاسدي روايته بطريقة إنسانية ارتكز قليلًا على الجوانب التاريخية لمدينة شط العرب والبصرة بصورة عامة من خلال مالات الحروب وانعكاسها على الانسان العراقي والبصري على وجه الخصوص من خلال مفردات تتعلق ببيئة العراق والبصرة وتأثيث روايته بشخصيات القاع الكادحة والتي تعيش أجواء من الكوميديا السوداء والوجع مع الإشارة بصورة دلالية الى رمزيات مهمة في البيئة الاجتماعية البصرية (النهر، النخيل، الحرب، الخردة، الهروب، الموت) هي المفردات التي تهيمن على الفضاء السردي لهذه الرواية الصغيرة ، فقد سردت الرواية احداث شخصيات عديدة عانت ما عانت اذ تدور الرواية في فلك شخصيات رئيسة أبرزها (محسن إيڤا/ وعصام الأسود/ أبو صائب) اذ قدم الروائي الدكتور حيدر علي الاسدي في هذه الرواية مزيجًا من الواقعية النفسية والحلمية الرمزية من خلال تداخلات الميتاسرد فهو يجمع بين ما هو واقعي تاريخي وخيالي وتبقى المعاناة الإنسانية هي المضمون في ثيمة هذه الرواية فهي تقوم موضوعًا إنسانيًا مهملًا في السردية العربية الا وهو معاناة من تعرضوا للبتر والعوق، فالرواية تدور بالكامل في قرية تعرض العديد من سكانها الى البتر وصاروا يعيشون مع هذا الحال بوصفه من الأمور الطبيعية في حياتهم اليومية،
انها رواية تستحق القراءة لأنها تقدم رؤية سردية ولغوية جميلة وفي الوقت ذاته ترسم المعاناة الإنسانية لحكاية غريبة لقرية سميت بـ (البتران) لكثرة أعداد سكانها الذين تعرضوا لهذه الانفجارات التي تخبئها لهم الأرض.
والدكتور حيدر الاسدي ولد فی البصرة 1987 وله 17 كتابًا في مختلف الاجناس الأدبية (روايات، نقد ، دراسات ، مسرح، مقالات) ونال عدة جوائز أدبية على مستوى الوطن العربي والعراق واخرها جائزة افضل نص مسرحي (سعدان ونعسان) في فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي في المملكة الأردنية الهاشمية بدورته الرابعة 2024.وقد أهدى روايته البتران الى (ضحايا إنفجار الألغام والقنابل في قضاء شط العرب).
التعليقات