سيرة جديدة لمفاتيح اللغة قراءة في “مكعب ثلج في كأس ” لأمير الحلاج

صورة الكاتب
بقلم: سمیر آغا
التاريخ: 26 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3640
سيرة جديدة لمفاتيح اللغة قراءة في “مكعب ثلج في كأس ” لأمير الحلاج

 

قبل أن نستعرض ديوان الشاعر أمير الحلاج ” مكعب ثلج في كاس ” الصادر عن دار السرد 2025علينا أن نستعرض التجربة الشعرية لدى الشاعر امير الحلاج:
هي تجربة تجتمع فيها بؤر ثقافية متعددة وموروث ثرّ وغني من حيث مرجعياته التاريخية أو الثقافية المتنوعة ، وهذا ما يؤكده خصب ذاكرة الشاعر ، وكل هذا الثراء المعرفي المخزون في ذاكرة الشاعر يؤسس لصياغة مفهوم مغاير في إعادة بعث الماضي ونفث الحياة في تفاصيله ليشكل وجودا مغايرا ، ..فضلا عن الطريقة المتميزة في الرؤيا ، من هنا وجد الشاعر في الألفاظ قيمة كبيرة يتحرك النص بحركتيها .لقد كان الشاعر الحلاج واعيا بقيمة المفردة التي تعرف التجربة الشعرية كيف تنتقيها لتشكلها في تركيب أنيق
كما هو في قصيدة مكعب ثلج في كأس:
يسبح في جوف الكأس
كسمكة ترقصُ
كلما حفزتها الأمواج بالتلاطم،
فبغير العزف لا دهشةً في الرقص،
غبر عابئة بمحيطها القاسي
وما تتربص بها الطبيعة
أو تفرض سلطتها الأقدار ……………… ص 5
نسج الشاعر – في النص اعلاه مجموعة من الصور الجديدة والتي أضفى عليها فعل الإبداع عموما ، من أجل بناء سمة بارزة بهندسة شعرية معاصرة من خلال عملية الإسناد بين الدال والمدلول ـ ويشير عنوان القصيدة ” مكعب ثلج في كاس ” الذي هو عنوان المجموعة للشاعر إلى رؤية هندسية لهذا المكعب، يعني انطلاق الشاعر وهو يراقص الأحداث وليس بمقدوره فعل شيء ولا يعير اهتماما وغير عابئ بمحيطه القاسي ، لذلك آثر الشاعر الوقوف تاركا أحلامه تورقها الفرص التي قد تجيء …. ولا يتعدى أن يكون رؤيا في ميزان حساس يتأرجح ، وقد آثر أن يكون مبتدأ قصيدته .. الإشارة إلى المكعب وأي مكعب ، إنه يسبح في جوف الدنيا وهي سياحة أو رغبة في السباق كسمكة بعد أن يغير العزف دهشته وبعد أن تفرض سلطتها الأقدار .نعم أنها في ميزانه رغبة تتأرجح في هذا الكاس ، توظيف الرمز بشكل مبسط ” مثل سلسلة المفاتيح ” ويبقى التفاعل كما يوضحه النص ، ويبقى السؤال ….؟ كلما استقر به الحال.
في قصيدة دعني أراك شاعرا
دعني أراك شاعرا
ليس مهما
أن تحيا متكلما
تطوقك المنصات والطاولات
والأكف المنشغلة بالتصفيق
والأفواه الممتهنة التقبيل
ليس مهما …………… ص 11
في كل نص من نصوص المجموعة تختلف القراءة ، ولكن الذي يلمّ النص هو جماليته وفنيته ، وما يحمل من دلالات معرفية وثقافية ، إذ هو الطريق الذي يحث المتلقي بالشعر ويقرب المسافة بينهما ، ومثل هذا الكلام ينطبق على شعر أمير الحلاج الذي انغمس في مراحله الأولى في انتقالات صوب فضاءات أكثر حداثوية من قبيل انفتاحه من منطقة الدائرة ، والتداعيات الصوفية وتقنية القناع ، وقد بقي حريصا في البحث عن مناطق دفءٍ يلتقي فيها مع متلقيه تمنحها لغة شعرية موحية ومعبرة تغرف من الواقع وخيالات الشاعر.
إن الشعور الذي خامر الشاعر أمير الحلاج بأن التغريب في المعاني والانغماس في الرمزية وتحويل القصيدة إلى رموز وطلاسم ليس في صالح النص والمبدع ، لأن فرضية بعض الشعراء بأن لا داعٍ لوجود جمهور ، فثمة جمهور مستقبلي ينتظر النص وهو كلام غير مقبول تماما ،
في قصيدة الثور
ارجع قرنيك إلى غمديهما
لم يحصل النزال بعد
ما زال الوقت مبكرا
والحلبة لم تختر
بصافرته الحكم
وجل ما اخشاه
أن تصاب بحجر طائش .. ص 23
يمضي الشاعر في بناء نصه على أكتاف الثور بهذه المفردة الجامحة ” ارجع قرنيك إلى غمديهما ” وهذا يذكرنا ببيت من القصيدة الشهيرة للشاعر علي محمود طه بعنوان ” فلسطين ”
” فجرد حسامك من غمده .. فليس له بعد أن يغمدا ”
وهذا توظيف جميل وتركيب أنيق للجملة الشعرية : ارجع قرنيك إلى غمديهما تتشظى دلالة المفردة بين المفعولية والفاعلية ” لم يحصل النزال بعد .. مازال الوقت مبكرا ” لغة موحية تلامس طعم التاج ، وهذا المثل في النص له حظوظ في الإلقاء والإنشاد إذ يرون أنها تخاطب معرفة القارئ الكتابية لا الشفاهية.
هذه هي البصمة الشعرية الأسلوبية للشاعر أمير الحلاج يسيطر السرد على جملة استهلالاته الشعرية، إن قراءة النص كاملا يتيح لنا المتعة بلغة السرد بوصفه سردا نثريا لا وصفا شعريا.
في قصيدة أنا والغيوم
حين كنت صعيرا
كان السطح أنيسي
أتمعن بعيون الغيوم
وهي من كدها تتعرق
لترطب العينين الشاخصتين
فوقع الحر لا تزوره الرحمة
منتظرا بالذي تجود به …. ص 59
لعل قارئ هذا النص سيلاحظ أن السرد ممتع من بدايته ” حين كنت صغيرا .. كان السطح أنيسي ” ثمة إضاءات لا تخفى على القارئ المنصف ، من رسم صور الأحداث في قصة تأتي انسيابية إذ انطلقت أحداثها من دون افتعال . وهذا ما صنع سننا جديدة في التعبير من خلال إيجاد دلالات مكتشفة غير الدلالات المتعارف عليها في كتب المعرفة واللغة.
في قصيدة الباب
ما أجمل الباب
قيل أن يلج الثقبَ المفتاحُ
حيث الأحلام
على هامتي تنثر ابتسامتها
اذ العيون المتحلقة
على سمتي تمطر العطر
فتتبسم الأجواء
والغيوم السود ….. ص 67
إن الشاعر يشتغل على ثيمة اللغة ليس اشتغلا منفصلا عن الاشتغال النغمي والدلالي في ولادة القصيدة ، وفي سعيه لتأثيث بثها الشعري نحو الواقع لتنهل من ينابيعه الثرة مما يمكنها من الوقوف على أرضية صلدة ، فليس ذلك بغريب على الشاعر الذي روضته الآلام والمتاعب ، الحرب ، الحصار ، الضياع.
في قصيدة أبواب تنتظر المفاتيح
إن لم تثر ضد سياط
على الظهر الظاهر
تحفر الأخاديد
وتوغل في إشهار الضد
ساعية أن تقلب المعادلة
إن لم تثر ضد أمر يشرع التنكيل … ص 72
نص بعنوان جميل جدا : أنا كنت أفضل أن يكون هو عنوان المجموعة ” أبواب تنتظر المفاتيح ” للوهلة الأولى صورة هذه الأبواب المعتمة تنتظر الفرج من سياط الألم ،من أفئدة تنفخ في الجو وسط صحراء التنكيل لكنها في الوقت نفسه تغير من أحاسيس الشاعر وهو يواجه الواقع بروح ممزقة ” فاطلق صرختك الكبرى ” بانتظار مفاتيح الفرج ، وجملة القول أنها تنمو أي القصيدة بالأحداث والافكار وأن قيمتها السياسية تتعاظم على قيمتها الفنية.
في قصيدة سلسلة المفاتيح
ابقَ على حصان الشرود متجولا
لا تقرب التيقظ
لا تدع الصبح يملأ عينيك
لا تمسك قبلات الشمس
وامض راكضا على محيط دائرة
لا ابتداء عليه ولا انتهاء ,,,, ص 92
نص قصير يتجول في لغة وتراكيب شعرية ثرية جدا ” لا تدع الصبح يملأ عينيك ” لا تمسك قبلات الشمس ” لا ابتداء عليه ولا انتهاء ” لاءات يختصر بها شرود المسافات …. لاءات تخلق أزمة تطل برأسها في الشعرية .. تتجاوز محنة التلقي وتضعه على أعتاب الإبداع.
إن قصيدة الحلاج تحمل في طياتها بوحا ذاتيا ” لكنه شفاف وموجع يكاد يشبه آلام صوفي انتفضت به السبل ولذلك تجده محلقا في فضاء لا حدود له ولذاك فأن الطابع المميز الذي وسمت به مجموعته هو الطابع الرومانسي في الموضوع والمعاناة والصورة والفكرة وأفضل الشعر هو ذاك الذي يفصح عن ذاته بذاته.

عن الکاتب / الکاتبة

سمیر آغا
سمیر آغا
قاص . ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


سيرة جديدة لمفاتيح اللغة قراءة في “مكعب ثلج في كأس ” لأمير الحلاج

بقلم: سمیر آغا | التاريخ: 26 سبتمبر 2026

التصنيف: النقد الأدبي

 

قبل أن نستعرض ديوان الشاعر أمير الحلاج ” مكعب ثلج في كاس ” الصادر عن دار السرد 2025علينا أن نستعرض التجربة الشعرية لدى الشاعر امير الحلاج:
هي تجربة تجتمع فيها بؤر ثقافية متعددة وموروث ثرّ وغني من حيث مرجعياته التاريخية أو الثقافية المتنوعة ، وهذا ما يؤكده خصب ذاكرة الشاعر ، وكل هذا الثراء المعرفي المخزون في ذاكرة الشاعر يؤسس لصياغة مفهوم مغاير في إعادة بعث الماضي ونفث الحياة في تفاصيله ليشكل وجودا مغايرا ، ..فضلا عن الطريقة المتميزة في الرؤيا ، من هنا وجد الشاعر في الألفاظ قيمة كبيرة يتحرك النص بحركتيها .لقد كان الشاعر الحلاج واعيا بقيمة المفردة التي تعرف التجربة الشعرية كيف تنتقيها لتشكلها في تركيب أنيق
كما هو في قصيدة مكعب ثلج في كأس:
يسبح في جوف الكأس
كسمكة ترقصُ
كلما حفزتها الأمواج بالتلاطم،
فبغير العزف لا دهشةً في الرقص،
غبر عابئة بمحيطها القاسي
وما تتربص بها الطبيعة
أو تفرض سلطتها الأقدار ……………… ص 5
نسج الشاعر – في النص اعلاه مجموعة من الصور الجديدة والتي أضفى عليها فعل الإبداع عموما ، من أجل بناء سمة بارزة بهندسة شعرية معاصرة من خلال عملية الإسناد بين الدال والمدلول ـ ويشير عنوان القصيدة ” مكعب ثلج في كاس ” الذي هو عنوان المجموعة للشاعر إلى رؤية هندسية لهذا المكعب، يعني انطلاق الشاعر وهو يراقص الأحداث وليس بمقدوره فعل شيء ولا يعير اهتماما وغير عابئ بمحيطه القاسي ، لذلك آثر الشاعر الوقوف تاركا أحلامه تورقها الفرص التي قد تجيء …. ولا يتعدى أن يكون رؤيا في ميزان حساس يتأرجح ، وقد آثر أن يكون مبتدأ قصيدته .. الإشارة إلى المكعب وأي مكعب ، إنه يسبح في جوف الدنيا وهي سياحة أو رغبة في السباق كسمكة بعد أن يغير العزف دهشته وبعد أن تفرض سلطتها الأقدار .نعم أنها في ميزانه رغبة تتأرجح في هذا الكاس ، توظيف الرمز بشكل مبسط ” مثل سلسلة المفاتيح ” ويبقى التفاعل كما يوضحه النص ، ويبقى السؤال ….؟ كلما استقر به الحال.
في قصيدة دعني أراك شاعرا
دعني أراك شاعرا
ليس مهما
أن تحيا متكلما
تطوقك المنصات والطاولات
والأكف المنشغلة بالتصفيق
والأفواه الممتهنة التقبيل
ليس مهما …………… ص 11
في كل نص من نصوص المجموعة تختلف القراءة ، ولكن الذي يلمّ النص هو جماليته وفنيته ، وما يحمل من دلالات معرفية وثقافية ، إذ هو الطريق الذي يحث المتلقي بالشعر ويقرب المسافة بينهما ، ومثل هذا الكلام ينطبق على شعر أمير الحلاج الذي انغمس في مراحله الأولى في انتقالات صوب فضاءات أكثر حداثوية من قبيل انفتاحه من منطقة الدائرة ، والتداعيات الصوفية وتقنية القناع ، وقد بقي حريصا في البحث عن مناطق دفءٍ يلتقي فيها مع متلقيه تمنحها لغة شعرية موحية ومعبرة تغرف من الواقع وخيالات الشاعر.
إن الشعور الذي خامر الشاعر أمير الحلاج بأن التغريب في المعاني والانغماس في الرمزية وتحويل القصيدة إلى رموز وطلاسم ليس في صالح النص والمبدع ، لأن فرضية بعض الشعراء بأن لا داعٍ لوجود جمهور ، فثمة جمهور مستقبلي ينتظر النص وهو كلام غير مقبول تماما ،
في قصيدة الثور
ارجع قرنيك إلى غمديهما
لم يحصل النزال بعد
ما زال الوقت مبكرا
والحلبة لم تختر
بصافرته الحكم
وجل ما اخشاه
أن تصاب بحجر طائش .. ص 23
يمضي الشاعر في بناء نصه على أكتاف الثور بهذه المفردة الجامحة ” ارجع قرنيك إلى غمديهما ” وهذا يذكرنا ببيت من القصيدة الشهيرة للشاعر علي محمود طه بعنوان ” فلسطين ”
” فجرد حسامك من غمده .. فليس له بعد أن يغمدا ”
وهذا توظيف جميل وتركيب أنيق للجملة الشعرية : ارجع قرنيك إلى غمديهما تتشظى دلالة المفردة بين المفعولية والفاعلية ” لم يحصل النزال بعد .. مازال الوقت مبكرا ” لغة موحية تلامس طعم التاج ، وهذا المثل في النص له حظوظ في الإلقاء والإنشاد إذ يرون أنها تخاطب معرفة القارئ الكتابية لا الشفاهية.
هذه هي البصمة الشعرية الأسلوبية للشاعر أمير الحلاج يسيطر السرد على جملة استهلالاته الشعرية، إن قراءة النص كاملا يتيح لنا المتعة بلغة السرد بوصفه سردا نثريا لا وصفا شعريا.
في قصيدة أنا والغيوم
حين كنت صعيرا
كان السطح أنيسي
أتمعن بعيون الغيوم
وهي من كدها تتعرق
لترطب العينين الشاخصتين
فوقع الحر لا تزوره الرحمة
منتظرا بالذي تجود به …. ص 59
لعل قارئ هذا النص سيلاحظ أن السرد ممتع من بدايته ” حين كنت صغيرا .. كان السطح أنيسي ” ثمة إضاءات لا تخفى على القارئ المنصف ، من رسم صور الأحداث في قصة تأتي انسيابية إذ انطلقت أحداثها من دون افتعال . وهذا ما صنع سننا جديدة في التعبير من خلال إيجاد دلالات مكتشفة غير الدلالات المتعارف عليها في كتب المعرفة واللغة.
في قصيدة الباب
ما أجمل الباب
قيل أن يلج الثقبَ المفتاحُ
حيث الأحلام
على هامتي تنثر ابتسامتها
اذ العيون المتحلقة
على سمتي تمطر العطر
فتتبسم الأجواء
والغيوم السود ….. ص 67
إن الشاعر يشتغل على ثيمة اللغة ليس اشتغلا منفصلا عن الاشتغال النغمي والدلالي في ولادة القصيدة ، وفي سعيه لتأثيث بثها الشعري نحو الواقع لتنهل من ينابيعه الثرة مما يمكنها من الوقوف على أرضية صلدة ، فليس ذلك بغريب على الشاعر الذي روضته الآلام والمتاعب ، الحرب ، الحصار ، الضياع.
في قصيدة أبواب تنتظر المفاتيح
إن لم تثر ضد سياط
على الظهر الظاهر
تحفر الأخاديد
وتوغل في إشهار الضد
ساعية أن تقلب المعادلة
إن لم تثر ضد أمر يشرع التنكيل … ص 72
نص بعنوان جميل جدا : أنا كنت أفضل أن يكون هو عنوان المجموعة ” أبواب تنتظر المفاتيح ” للوهلة الأولى صورة هذه الأبواب المعتمة تنتظر الفرج من سياط الألم ،من أفئدة تنفخ في الجو وسط صحراء التنكيل لكنها في الوقت نفسه تغير من أحاسيس الشاعر وهو يواجه الواقع بروح ممزقة ” فاطلق صرختك الكبرى ” بانتظار مفاتيح الفرج ، وجملة القول أنها تنمو أي القصيدة بالأحداث والافكار وأن قيمتها السياسية تتعاظم على قيمتها الفنية.
في قصيدة سلسلة المفاتيح
ابقَ على حصان الشرود متجولا
لا تقرب التيقظ
لا تدع الصبح يملأ عينيك
لا تمسك قبلات الشمس
وامض راكضا على محيط دائرة
لا ابتداء عليه ولا انتهاء ,,,, ص 92
نص قصير يتجول في لغة وتراكيب شعرية ثرية جدا ” لا تدع الصبح يملأ عينيك ” لا تمسك قبلات الشمس ” لا ابتداء عليه ولا انتهاء ” لاءات يختصر بها شرود المسافات …. لاءات تخلق أزمة تطل برأسها في الشعرية .. تتجاوز محنة التلقي وتضعه على أعتاب الإبداع.
إن قصيدة الحلاج تحمل في طياتها بوحا ذاتيا ” لكنه شفاف وموجع يكاد يشبه آلام صوفي انتفضت به السبل ولذلك تجده محلقا في فضاء لا حدود له ولذاك فأن الطابع المميز الذي وسمت به مجموعته هو الطابع الرومانسي في الموضوع والمعاناة والصورة والفكرة وأفضل الشعر هو ذاك الذي يفصح عن ذاته بذاته.