العربة

صورة الكاتب
بقلم: عدنان لفتة السماوي
التاريخ: 26 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3268
العربة

 

وقف الطفل عند واجهة المحل، عيناه الصغيرتان تلمعان بشغفٍ وهو يحدّق إلى اللعب المصفوفة خلف الزجاج، ألوانها الزاهية تنعكس على وجهه البريء. كانت أمه قد أجلسته قبل قليل في عربته الصغيرة، وأحكمت رباط الحزام حول خصره بعناية، ثم ابتعدت خطوات قليلة نحو واجهة محلٍ مجاور، تاركةً طفلها ذا الثلاث سنوات مأخوذًا بعالمه الصغير من الدهشة.في تلك اللحظة، قطع نظرَه ظلٌّ وقف فجأة أمامَ واجهةِ. غيّرَ الطفلُ اتّجاهَ رأسه فوجد رجلاً طاعنًا في السن راحَ يتأملُه بصمتٍ، تجعّدت ملامحه وانحنى ظهره، حجب عنه الرؤيا يتأمله بصمت. مرّت في عيني الرجل نظرة غريبة، فاندفعت من أعماقه حسرةٌ عميقة لم يستطع كتمانها، حسرةٌ وليدة عجزه عن الحركة وثقل السنين على جسده. لم يطل وقوفه، إذ سرعان ما استأنف ابنه دفع الكرسي المتحرك الذي أجلسه فيه المرض وتعب العمر، فابتعد الظل كما جاء. المشهد نفسه تكرر أمام واجهة الزجاج؛ عربةٌ تُدفع، وجهٌ يحدّق بشغف الدنيا، ويدٌ تسند من الخلف. لم يفرّق بين المشهدين سوى فارق السنين.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان لفتة السماوي
عدنان لفتة السماوي
قاص / العراق

مقالات أخرى للكاتب

التضحية

التضحية

  كان يركض بكل ما تبقّى في جسده من قوة. لم يلتفت خلفه، لكنه كان…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
12 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
بائع الزهور

بائع الزهور

بائع الزهور في تلك اللحظة أدركت أنني أصبحت أسيرًا لمشاعري، وأن النسخة الأضعف مني ،…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
8 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
ما لا تراه العيون

ما لا تراه العيون

ما لا تراه العيون لا أعرف كيف تمالكت نفسي ولا كيف أخفيت ما اجتاحني من…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
1 أغسطس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


العربة

بقلم: عدنان لفتة السماوي | التاريخ: 26 سبتمبر 2026

التصنيف: قصة قصيرة و قصيرة جدا

 

وقف الطفل عند واجهة المحل، عيناه الصغيرتان تلمعان بشغفٍ وهو يحدّق إلى اللعب المصفوفة خلف الزجاج، ألوانها الزاهية تنعكس على وجهه البريء. كانت أمه قد أجلسته قبل قليل في عربته الصغيرة، وأحكمت رباط الحزام حول خصره بعناية، ثم ابتعدت خطوات قليلة نحو واجهة محلٍ مجاور، تاركةً طفلها ذا الثلاث سنوات مأخوذًا بعالمه الصغير من الدهشة.في تلك اللحظة، قطع نظرَه ظلٌّ وقف فجأة أمامَ واجهةِ. غيّرَ الطفلُ اتّجاهَ رأسه فوجد رجلاً طاعنًا في السن راحَ يتأملُه بصمتٍ، تجعّدت ملامحه وانحنى ظهره، حجب عنه الرؤيا يتأمله بصمت. مرّت في عيني الرجل نظرة غريبة، فاندفعت من أعماقه حسرةٌ عميقة لم يستطع كتمانها، حسرةٌ وليدة عجزه عن الحركة وثقل السنين على جسده. لم يطل وقوفه، إذ سرعان ما استأنف ابنه دفع الكرسي المتحرك الذي أجلسه فيه المرض وتعب العمر، فابتعد الظل كما جاء. المشهد نفسه تكرر أمام واجهة الزجاج؛ عربةٌ تُدفع، وجهٌ يحدّق بشغف الدنيا، ويدٌ تسند من الخلف. لم يفرّق بين المشهدين سوى فارق السنين.