هذا العالم زهرة قصيرة
الحديقةُ التي كانت تُفكِّرُ
في الصباح،
لا تعترفُ بها التقاويم.
استيقظتْ،
وفي قلبِها سؤالٌ يتيم:
كيف استطاعَ الشوكُ
أن يُجاورَ الزهرةَ
كلَّ هذا العمر،
دون أن يتعلَّمَ منها
رائحةً واحدة؟
لم يُجبها أحدٌ.
كانتِ الريحُ تُنصتُ
إلى همسِ الأوراق
كأنها تُراجعُ
مخطوطةَ الغابة.
وكان الضوءُ
يخيطُ للندى
قميصًا من شفافيته.
وكانتِ الفراشاتُ
تخطُّ على الهواء
رسائلَ لا يقرؤها
إلا الذين
ما زالت قلوبُهم
تتسعُ للدهشة.
رأيتُ فراشةً
تؤخِّرُ هبوطَها
فوق زهرةٍ ذابلة.
لم يكن تردُّدًا…
كان لياقةً
أمام الحزن.
ومنذ تلك اللحظة
أدركتُ
أن الريحَ
لا تحفظُ أسماءَ الصخور
لكنها تتذكَّرُ دائمًا
طريقَ الفراشات.
الوطن…
ليس المكانَ
الذي نحمله في الذاكرة،
بل الذي يحملُ ذاكرتنا
كلما أوشكتْ
أن تسقط.
أما الزهور
فليست نباتاتٍ
بل أفكارُ الأرضِ
حين تُفكِّرُ بالجمال.
كلُّ بتلةٍ لغةٌ
تعجزُ القواميسُ
عن ترجمتها.
وكلُّ عطرٍ
ذاكرةٌ
تستغني عن الاسم.
وحين تميلُ الشمسُ
إلى جهةِ الغروب،
لا ينتهي النهار،
إنه يطوي ألوانَه
كما يطوي الشاعرُ
قصيدتَه الأخيرة،
ويتركُ للفراشاتِ
أن تُتمَّ
ما عجزَ الضوءُ
عن البوحِ به.
لذلك
كلما رأيتُ زهرةً
لا أسألُ:
كيف تفتَّحت؟
بل أسألُ:
من الذي أقنعَ الترابَ
أن أقربَ طريقٍ إلى السماءِ
الزهور؟
“هذا العالم زهرة قصيرة”
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
“هذا العالم زهرة قصيرة”
هذا العالم زهرة قصيرة
الحديقةُ التي كانت تُفكِّرُ
في الصباح،
لا تعترفُ بها التقاويم.
استيقظتْ،
وفي قلبِها سؤالٌ يتيم:
كيف استطاعَ الشوكُ
أن يُجاورَ الزهرةَ
كلَّ هذا العمر،
دون أن يتعلَّمَ منها
رائحةً واحدة؟
لم يُجبها أحدٌ.
كانتِ الريحُ تُنصتُ
إلى همسِ الأوراق
كأنها تُراجعُ
مخطوطةَ الغابة.
وكان الضوءُ
يخيطُ للندى
قميصًا من شفافيته.
وكانتِ الفراشاتُ
تخطُّ على الهواء
رسائلَ لا يقرؤها
إلا الذين
ما زالت قلوبُهم
تتسعُ للدهشة.
رأيتُ فراشةً
تؤخِّرُ هبوطَها
فوق زهرةٍ ذابلة.
لم يكن تردُّدًا…
كان لياقةً
أمام الحزن.
ومنذ تلك اللحظة
أدركتُ
أن الريحَ
لا تحفظُ أسماءَ الصخور
لكنها تتذكَّرُ دائمًا
طريقَ الفراشات.
الوطن…
ليس المكانَ
الذي نحمله في الذاكرة،
بل الذي يحملُ ذاكرتنا
كلما أوشكتْ
أن تسقط.
أما الزهور
فليست نباتاتٍ
بل أفكارُ الأرضِ
حين تُفكِّرُ بالجمال.
كلُّ بتلةٍ لغةٌ
تعجزُ القواميسُ
عن ترجمتها.
وكلُّ عطرٍ
ذاكرةٌ
تستغني عن الاسم.
وحين تميلُ الشمسُ
إلى جهةِ الغروب،
لا ينتهي النهار،
إنه يطوي ألوانَه
كما يطوي الشاعرُ
قصيدتَه الأخيرة،
ويتركُ للفراشاتِ
أن تُتمَّ
ما عجزَ الضوءُ
عن البوحِ به.
لذلك
كلما رأيتُ زهرةً
لا أسألُ:
كيف تفتَّحت؟
بل أسألُ:
من الذي أقنعَ الترابَ
أن أقربَ طريقٍ إلى السماءِ
الزهور؟
تبارك ناظم الطائي
باقر طه الموسوي
التعليقات