“آخر ما كتبت عنك”

صورة الكاتب
بقلم: زهراء ناهض
التاريخ: 8 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3214
“آخر ما كتبت عنك”

آخر ما كتبت عنك

أنا لستُ ذلك الذي انكسر.

أنا الذي تعلَّم كيف يحمل قلبًا مثقوبًا ويبتسم.

ربما يقول الناس إنني تخلَّيتُ عن كلِّ ما أحب،

لكن الحقيقة أكثرُ قسوةً من ذلك.

أنا لم أتخلَّ عن شيء،

بل كلُّ ما أحببتُه أتقن فنَّ الرحيل.

كنتُ أهبكَ روحي

وأعودُ إلى نفسي حفنةَ رماد.

أشتري لعينيكَ الفرح،

وأتركُ لعينيَّ ليلًا لا ينتهي.

أحرسُ قلبكَ من الخوف،

وقلبي كان يُذبحُ كلَّ يومٍ على عتبةِ اسمك.

واليوم…

لن أكتب عنكَ.

لا لأن الحبرَ جفَّ،

بل لأن الكرامةَ تعلَّمت أخيرًا كيف تُمسك بالقلم.

لقد استنفدتُ معكَ لغةً كاملة.

أنفقتُ عليك آلافَ الكلمات

وديوانًا من القصائد

وروايتين،

وحكاياتٍ كانت تنامُ على صدري كالأطفال،

وآلافَ الأدعية التي كانت تصعدُ إلى السماء وهي تحملُ ملامحك

أيُّ خسارةٍ هذه

أن تنحتَ روحكَ حرفًا حرفًا

ثم يمرُّ الذي كُتبتَ له

ولا يرى سوى الورق.

كنتُ أظنُّ أنني أكتبُ عنكَ،

ثم فهمتُ متأخرًا

أنني كنتُ أكتبُ قبري.

اليوم أكسرُ القلم.

لا غضبًا…

بل حدادًا على عمرٍ أضعتهُ أُقنعُ الحروفَ أنَّ المعجزاتِ تولدُ من الانتظار.

لن تكونَ بطلَ روايتي بعد الآن.

الأبطالُ لا يتركون المدنَ التي شُيِّدت بأسمائهم،

ولا يخونون البلادَ التي احتمت بقلوبهم.

اذهب.

فثمَّةَ قلبٌ آخرُ ينتظرُكَ،

كما كنتُ أنتظرُكَ أنا.

وثمَّةَ امرأةٌ أخرى ستصدِّقُ أنَّ الشمسَ خُلقت من عينيكَ

أما أنا

سأبحثُ عن إلهامٍ لا يخون،

عن فراشةٍ لا تحترقُ وهي تُحبُّ الضوء،

عن أملٍ لا يُساوم،

عن كونٍ لا يضيقُ برحيلِ إنسان.

لقد أضعتَ منِّي عالمًا كاملًا،

ولم تكن تعرف.

كنتُ وطنًا،

وأنتَ عاملتني كحدودٍ مؤقتة.

كنتُ قمرًا،

وألقيتني في بئرٍ لا يصل إليه الضوء.

كنتُ الحياةَ كلَّها،

وأقنعتني أنني هامش

واليوم…

لا أخسرك.

فالخسارةُ لا تكونُ إلا لشيءٍ كان يملكُ قيمتَه.

أما أنت،

فلم تخسرني وحدكَ،

بل خسرتَ الإنسانَ الوحيدَ الذي كان يراك أعظمَ ممَّا أنت

عن الکاتب / الکاتبة

زهراء ناهض
زهراء ناهض
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“اعترافات الورق”

“اعترافات الورق”

اعترافات الورق لا أكتبُ لأُقنعَ أحدًا بأنِّي تألَّمتُ، أكتبُ لأنَّ بعضَ الأوجاعِ إذا لم تُكتَبْ،…

صورة الكاتب زهراء ناهض
14 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“مرثيةُ الخلود”

“مرثيةُ الخلود”

مرثيةُ الخلود أَبَعْدَ الحُسَيْنِ يُطِيقُ صَبْرًا مُوجَعا ؟ أَمْ بَعْدَهُ لِلْقَلْبِ نَبْضٌ يَرْجِعُ؟ هَذَا الَّذِي…

صورة الكاتب زهراء ناهض
8 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“آخر ما كتبت عنك”

بقلم: زهراء ناهض | التاريخ: 8 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

آخر ما كتبت عنك

أنا لستُ ذلك الذي انكسر.

أنا الذي تعلَّم كيف يحمل قلبًا مثقوبًا ويبتسم.

ربما يقول الناس إنني تخلَّيتُ عن كلِّ ما أحب،

لكن الحقيقة أكثرُ قسوةً من ذلك.

أنا لم أتخلَّ عن شيء،

بل كلُّ ما أحببتُه أتقن فنَّ الرحيل.

كنتُ أهبكَ روحي

وأعودُ إلى نفسي حفنةَ رماد.

أشتري لعينيكَ الفرح،

وأتركُ لعينيَّ ليلًا لا ينتهي.

أحرسُ قلبكَ من الخوف،

وقلبي كان يُذبحُ كلَّ يومٍ على عتبةِ اسمك.

واليوم…

لن أكتب عنكَ.

لا لأن الحبرَ جفَّ،

بل لأن الكرامةَ تعلَّمت أخيرًا كيف تُمسك بالقلم.

لقد استنفدتُ معكَ لغةً كاملة.

أنفقتُ عليك آلافَ الكلمات

وديوانًا من القصائد

وروايتين،

وحكاياتٍ كانت تنامُ على صدري كالأطفال،

وآلافَ الأدعية التي كانت تصعدُ إلى السماء وهي تحملُ ملامحك

أيُّ خسارةٍ هذه

أن تنحتَ روحكَ حرفًا حرفًا

ثم يمرُّ الذي كُتبتَ له

ولا يرى سوى الورق.

كنتُ أظنُّ أنني أكتبُ عنكَ،

ثم فهمتُ متأخرًا

أنني كنتُ أكتبُ قبري.

اليوم أكسرُ القلم.

لا غضبًا…

بل حدادًا على عمرٍ أضعتهُ أُقنعُ الحروفَ أنَّ المعجزاتِ تولدُ من الانتظار.

لن تكونَ بطلَ روايتي بعد الآن.

الأبطالُ لا يتركون المدنَ التي شُيِّدت بأسمائهم،

ولا يخونون البلادَ التي احتمت بقلوبهم.

اذهب.

فثمَّةَ قلبٌ آخرُ ينتظرُكَ،

كما كنتُ أنتظرُكَ أنا.

وثمَّةَ امرأةٌ أخرى ستصدِّقُ أنَّ الشمسَ خُلقت من عينيكَ

أما أنا

سأبحثُ عن إلهامٍ لا يخون،

عن فراشةٍ لا تحترقُ وهي تُحبُّ الضوء،

عن أملٍ لا يُساوم،

عن كونٍ لا يضيقُ برحيلِ إنسان.

لقد أضعتَ منِّي عالمًا كاملًا،

ولم تكن تعرف.

كنتُ وطنًا،

وأنتَ عاملتني كحدودٍ مؤقتة.

كنتُ قمرًا،

وألقيتني في بئرٍ لا يصل إليه الضوء.

كنتُ الحياةَ كلَّها،

وأقنعتني أنني هامش

واليوم…

لا أخسرك.

فالخسارةُ لا تكونُ إلا لشيءٍ كان يملكُ قيمتَه.

أما أنت،

فلم تخسرني وحدكَ،

بل خسرتَ الإنسانَ الوحيدَ الذي كان يراك أعظمَ ممَّا أنت