مرثيةُ الخلود
أَبَعْدَ الحُسَيْنِ يُطِيقُ صَبْرًا مُوجَعا ؟
أَمْ بَعْدَهُ لِلْقَلْبِ نَبْضٌ يَرْجِعُ؟
هَذَا الَّذِي بِدِمَائِهِ كُتِبَ الهُدَى،
فَتَوَهَّجَ التَّارِيخُ وَهْوَ مُوَدَّعُ.
يَا كَرْبَلاءُ، أَفِي ثَرَاكِ بَقِيَّةٌ
لَمْ يَمْتَلِئْ مِنْ وَجْدِهَا الْمُتَفَجِّعِ ؟
مَرَّتْ عَلَيْكِ الرِّيحُ وَهْيَ كَئِيبَةٌ،
فَكَأَنَّهَا مِنْ هَوْلِ مَا رَأَتْ تَجْزَعُ.
وَالشَّمْسُ أَلْقَتْ بِالضِّيَاءِ رِدَاءَهَا،
خَجَلًا، وَغَابَ بِوَجْهِهَا الْمُتَلَمِّعِ
وَالوَقْتُ وَقَّفَ خُطْوَهُ مُتَحَيِّرًا،
وَالدَّهْرُ مِنْ وَقْعِ الرَّزِيَّةِ يُصْرَعُ.
خَرَّ الحُسَيْنُ، وَلَمْ يَخِرَّ بِسُقُوطِهِ،
شَرَفُ المَعَالِي، بَلْ بِهِ يَتَرَفَّعُ.
ظَمْآنُ، وَالفُرَاتُ يَجْرِي قُرْبَهُ،
لَكِنَّ قَلْبَ الظَّالِمِينَ أَشْنَعُ.
نَادَى: «أَلَا مِنْ نَاصِرٍ؟» فَتَصَدَّعَتْ
أَرْكَانُ دَهْرٍ بِالصَّخِيرِ تُصَدَّعُ.
فَتَرَدَّدَ الصَّوْتُ الحَزِينُ عَلَى الرُّبَى،
وَكَأَنَّ كُلَّ جَبَلٍ عَلَيْهِ يُوَدِّعُ.
لِلَّهِ جَبْهَتُهُ الَّتِي لَامَسَتِ الثَّرَى،
فَسَمَا الثَّرَى، وَبِهِ الثَّرَى يَتَضَوَّعُ.
يَا ابْنَ البَتُولِ، وَيَا عِمَادَ فَضِيلَةٍ،
مَا زِلْتَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ الأَرْوَعِ
إِنَّا نَبِيكَ، وَلَا نَبِيكَ تَجَمُّلًا،
لَكِنَّ جُرْحَكَ فِي الضُّلُوعِ مُوَقَّعُ.
مَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا الضَّمَائِرَ بِالهُدَى،
بَلْ كُلُّ حَيٍّ بَعْدَهُ يَتَوَجَّع
حیدر جاسم محمد المشکور
فلاح أحمد
عدنان حسين الكاني
التعليقات