“مرثيةُ الخلود”

صورة الكاتب
بقلم: زهراء ناهض
التاريخ: 8 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2402
“مرثيةُ الخلود”

مرثيةُ الخلود

أَبَعْدَ الحُسَيْنِ يُطِيقُ صَبْرًا مُوجَعا ؟
أَمْ بَعْدَهُ لِلْقَلْبِ نَبْضٌ يَرْجِعُ؟
هَذَا الَّذِي بِدِمَائِهِ كُتِبَ الهُدَى،
فَتَوَهَّجَ التَّارِيخُ وَهْوَ مُوَدَّعُ.
يَا كَرْبَلاءُ، أَفِي ثَرَاكِ بَقِيَّةٌ
لَمْ يَمْتَلِئْ مِنْ وَجْدِهَا الْمُتَفَجِّعِ ؟
مَرَّتْ عَلَيْكِ الرِّيحُ وَهْيَ كَئِيبَةٌ،
فَكَأَنَّهَا مِنْ هَوْلِ مَا رَأَتْ تَجْزَعُ.
وَالشَّمْسُ أَلْقَتْ بِالضِّيَاءِ رِدَاءَهَا،
خَجَلًا، وَغَابَ بِوَجْهِهَا الْمُتَلَمِّعِ
وَالوَقْتُ وَقَّفَ خُطْوَهُ مُتَحَيِّرًا،
وَالدَّهْرُ مِنْ وَقْعِ الرَّزِيَّةِ يُصْرَعُ.
خَرَّ الحُسَيْنُ، وَلَمْ يَخِرَّ بِسُقُوطِهِ،
شَرَفُ المَعَالِي، بَلْ بِهِ يَتَرَفَّعُ.
ظَمْآنُ، وَالفُرَاتُ يَجْرِي قُرْبَهُ،
لَكِنَّ قَلْبَ الظَّالِمِينَ أَشْنَعُ.
نَادَى: «أَلَا مِنْ نَاصِرٍ؟» فَتَصَدَّعَتْ
أَرْكَانُ دَهْرٍ بِالصَّخِيرِ تُصَدَّعُ.
فَتَرَدَّدَ الصَّوْتُ الحَزِينُ عَلَى الرُّبَى،
وَكَأَنَّ كُلَّ جَبَلٍ عَلَيْهِ يُوَدِّعُ.
لِلَّهِ جَبْهَتُهُ الَّتِي لَامَسَتِ الثَّرَى،
فَسَمَا الثَّرَى، وَبِهِ الثَّرَى يَتَضَوَّعُ.
يَا ابْنَ البَتُولِ، وَيَا عِمَادَ فَضِيلَةٍ،
مَا زِلْتَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ الأَرْوَعِ
إِنَّا نَبِيكَ، وَلَا نَبِيكَ تَجَمُّلًا،
لَكِنَّ جُرْحَكَ فِي الضُّلُوعِ مُوَقَّعُ.
مَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا الضَّمَائِرَ بِالهُدَى،
بَلْ كُلُّ حَيٍّ بَعْدَهُ يَتَوَجَّع

عن الکاتب / الکاتبة

زهراء ناهض
زهراء ناهض
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“آخر ما كتبت عنك”

“آخر ما كتبت عنك”

آخر ما كتبت عنك أنا لستُ ذلك الذي انكسر. أنا الذي تعلَّم كيف يحمل قلبًا…

صورة الكاتب زهراء ناهض
8 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“اعترافات الورق”

“اعترافات الورق”

اعترافات الورق لا أكتبُ لأُقنعَ أحدًا بأنِّي تألَّمتُ، أكتبُ لأنَّ بعضَ الأوجاعِ إذا لم تُكتَبْ،…

صورة الكاتب زهراء ناهض
14 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مرثيةُ الخلود”

بقلم: زهراء ناهض | التاريخ: 8 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

مرثيةُ الخلود

أَبَعْدَ الحُسَيْنِ يُطِيقُ صَبْرًا مُوجَعا ؟
أَمْ بَعْدَهُ لِلْقَلْبِ نَبْضٌ يَرْجِعُ؟
هَذَا الَّذِي بِدِمَائِهِ كُتِبَ الهُدَى،
فَتَوَهَّجَ التَّارِيخُ وَهْوَ مُوَدَّعُ.
يَا كَرْبَلاءُ، أَفِي ثَرَاكِ بَقِيَّةٌ
لَمْ يَمْتَلِئْ مِنْ وَجْدِهَا الْمُتَفَجِّعِ ؟
مَرَّتْ عَلَيْكِ الرِّيحُ وَهْيَ كَئِيبَةٌ،
فَكَأَنَّهَا مِنْ هَوْلِ مَا رَأَتْ تَجْزَعُ.
وَالشَّمْسُ أَلْقَتْ بِالضِّيَاءِ رِدَاءَهَا،
خَجَلًا، وَغَابَ بِوَجْهِهَا الْمُتَلَمِّعِ
وَالوَقْتُ وَقَّفَ خُطْوَهُ مُتَحَيِّرًا،
وَالدَّهْرُ مِنْ وَقْعِ الرَّزِيَّةِ يُصْرَعُ.
خَرَّ الحُسَيْنُ، وَلَمْ يَخِرَّ بِسُقُوطِهِ،
شَرَفُ المَعَالِي، بَلْ بِهِ يَتَرَفَّعُ.
ظَمْآنُ، وَالفُرَاتُ يَجْرِي قُرْبَهُ،
لَكِنَّ قَلْبَ الظَّالِمِينَ أَشْنَعُ.
نَادَى: «أَلَا مِنْ نَاصِرٍ؟» فَتَصَدَّعَتْ
أَرْكَانُ دَهْرٍ بِالصَّخِيرِ تُصَدَّعُ.
فَتَرَدَّدَ الصَّوْتُ الحَزِينُ عَلَى الرُّبَى،
وَكَأَنَّ كُلَّ جَبَلٍ عَلَيْهِ يُوَدِّعُ.
لِلَّهِ جَبْهَتُهُ الَّتِي لَامَسَتِ الثَّرَى،
فَسَمَا الثَّرَى، وَبِهِ الثَّرَى يَتَضَوَّعُ.
يَا ابْنَ البَتُولِ، وَيَا عِمَادَ فَضِيلَةٍ،
مَا زِلْتَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ الأَرْوَعِ
إِنَّا نَبِيكَ، وَلَا نَبِيكَ تَجَمُّلًا،
لَكِنَّ جُرْحَكَ فِي الضُّلُوعِ مُوَقَّعُ.
مَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا الضَّمَائِرَ بِالهُدَى،
بَلْ كُلُّ حَيٍّ بَعْدَهُ يَتَوَجَّع